متفرقات

ما هو مضمون قانون الإعلام الجديد في لبنان؟

*🔴ما هو مضمون قانون الإعلام الجديد في لبنان؟*

 

أقرّ مجلس النواب اللبناني قانون الإعلام الجديد كما أقرّته اللجان النيابية المشتركة، من دون إدخال تعديلات عليه، فاتحاً الباب أمام إعادة تنظيم شاملة للمشهد الإعلامي اللبناني، من الصحافة والمطبوعات التقليدية إلى التلفزيون والإذاعة والمواقع والمنصات الإلكترونية.

 

القانون الجديد لا يكتفي بتحديث النصوص الناظمة للإعلام، بل ينقل القطاع إلى مرحلة مختلفة، عبر إدخال الإعلام الإلكتروني صراحةً في التشريع، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة تتولى تنظيم القطاع، إلى جانب وضع قواعد جديدة للملكية والشفافية والإعلانات وحق الرد واستطلاعات الرأي.

 

*الإعلام الإلكتروني يدخل رسمياً تحت مظلة القانون*

 

أبرز ما يميّز القانون الجديد هو اعترافه الواضح بالإعلام الإلكتروني كجزء أساسي من المنظومة الإعلامية اللبنانية.

 

فالإعلام الإلكتروني يبقى حراً، ولا يحتاج إنشاء المواقع والصفحات الإعلامية إلى موافقة أو ترخيص مسبق. إلا أن القانون يميّز بين المواقع المهنية وغير المهنية، ويفرض على المواقع المهنية الإفصاح عن هوية مالك الموقع والمدير المسؤول ووسائل التواصل معه.

 

بمعنى آخر، لا يفرض القانون ترخيصاً مسبقاً لإنشاء موقع إخباري، لكنه يضع قواعد واضحة للمواقع التي تمارس العمل الإعلامي بصورة مهنية ومنتظمة.

 

*هيئة وطنية مستقلة بدل تعدد المرجعيات*

 

ومن أبرز التغييرات إنشاء “الهيئة الوطنية للإعلام”، التي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري.

 

وتُمنح الهيئة صلاحيات واسعة تشمل تنظيم السجل العام للمؤسسات الإعلامية، منح التراخيص وإيصالات العلم والخبر، إعداد دفاتر الشروط ومدونات السلوك، مراقبة التعددية الإعلامية والحريات، ومتابعة مدى التزام المؤسسات بأحكام القانون.

 

كما يمكن للهيئة اتخاذ إجراءات تدريجية بحق المؤسسات المخالفة، تبدأ بالاستيضاح والتنبيه والإنذار، وقد تصل، في حالات محددة، إلى إحالة المخالفة إلى القضاء.

 

وينص القانون كذلك على استقلال أعضاء الهيئة في ممارسة مهامهم، ويحظر على السلطة التنفيذية تعليق عمل الهيئة أو وقفه.

 

*شفافية أكبر في ملكية وسائل الإعلام*

 

القانون الجديد يضع أيضاً قواعد أكثر تشدداً في ما يتعلق بملكية المؤسسات الإعلامية.

 

فالمؤسسات مطالبة بالاحتفاظ بسجلات تتضمن معلومات عن المالكين والمساهمين والإدارة ورأس المال، إضافة إلى بيانات عن مصادر الإيرادات، بما فيها الإعلانات والاشتراكات والهبات والقروض.

 

ولا تتوقف المسألة عند التسجيل الداخلي، إذ يتيح القانون إتاحة معلومات السجل للجمهور، في خطوة تهدف إلى معرفة من يملك الوسيلة الإعلامية وكيف تُموَّل.

 

*منع الاحتكار وتركيز الملكية*

 

ويولي القانون أهمية خاصة للتعددية ومنع الاحتكار وتركيز ملكية وسائل الإعلام، بما يهدف إلى الحد من سيطرة جهة واحدة أو مجموعة محدودة على مساحة واسعة من المشهد الإعلامي.

 

كما يضع قواعد تتعلق بالتراخيص وملكية المؤسسات التلفزيونية والإذاعية، وينظم الانتقال إلى البث الرقمي، مع تخصيص مساحة للإنتاج والبرامج المحلية والبرامج ذات الأهمية العامة.

 

*حق الرد… من الشاشة إلى وسائل التواصل*

 

ومن المواد اللافتة أيضاً تنظيم حق الرد والتصحيح والإزالة.

 

فالشخص الذي يرى أن مادة إعلامية واقعية منشورة بحقه تتضمن معلومات غير صحيحة، يمكنه طلب تصحيحها أو إزالتها، وفق الشروط التي يحددها القانون.

 

ولا يقتصر ذلك على الوسيلة الإعلامية التقليدية، بل يشمل موقع المؤسسة الإلكتروني وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التلفزيون والإذاعة.

 

وفي حال رفض المؤسسة نشر الرد أو التصحيح، يتيح القانون اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة وفق الأصول المحددة.

 

*الإعلان يجب ألا يتخفّى داخل الخبر*

 

القانون يضع حداً فاصلاً بين العمل الصحفي والإعلان، في محاولة لمنع تمرير الرسائل التجارية أو السياسية على أنها مادة إعلامية مستقلة.

 

وبذلك، يصبح على المؤسسات الإعلامية أن تميّز بوضوح بين المحتوى التحريري والمحتوى الإعلاني، بما يحمي استقلالية العمل الصحفي ويعزز حق الجمهور في معرفة طبيعة المادة التي يتلقاها.

 

*استطلاعات الرأي تحت المجهر*

 

ولم يغفل القانون استطلاعات الرأي، إذ يفرض عند نشرها الكشف عن الجهة التي أجرتها أو موّلتها، وحجم العينة، وطريقة اختيار المشاركين، والمنهجية المستخدمة وهامش الخطأ.

 

والهدف هو الحد من استخدام استطلاعات غير واضحة المصدر أو المنهجية للتأثير في الرأي العام أو تقديم نتائج مضللة على أنها حقائق علمية.

 

*وماذا عن الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية؟*

 

يتناول القانون أيضاً عدداً من الجرائم الإعلامية، من بينها التحريض على الكراهية والتمييز ونشر الأخبار الكاذبة والمؤذية، مع تحديد شروط قيام المسؤولية والعقوبات المرتبطة بها.

 

وفي المقابل، ينظم القانون العلاقة بين هذه الأحكام والنصوص الجزائية الأخرى، ويعتبر أحكامه الخاصة هي المرجع في الحالات التي ينظمها قانون الإعلام، بما يحد من التداخل بين النصوص القانونية المختلفة.

 

*قانون جديد… وقواعد جديدة للعبة الإعلام*

 

عملياً، يضع القانون الجديد قواعد مختلفة للعمل الإعلامي في لبنان: حرية أكبر لإنشاء الإعلام الإلكتروني، مقابل مسؤوليات أوضح؛ استقلالية تنظيمية عبر هيئة وطنية جديدة، مقابل رقابة على أداء المؤسسات؛ وشفافية أكبر في الملكية والتمويل، مقابل التزامات قانونية ومهنية أكثر تحديداً.

 

وبذلك، لا تكمن أهمية القانون في كونه استبدالاً لنصوص قديمة فحسب، بل في كونه محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة ووسائل الإعلام والجمهور، في وقت لم يعد فيه الإعلام محصوراً بالصحيفة أو شاشة التلفزيون، بل أصبح الموقع الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من صناعة الخبر والتأثير في الرأي العام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى