من يقف وراء “الهجوم السني” على الجيش وما علاقته بما يجري في المنطقة؟

من يقف وراء “الهجوم السني” على الجيش وما علاقته بما يجري في المنطقة؟
ما شهدته الساحة في اليومين الماضيين من ارتفاع في منسوب الانتقادات الآتية من أصوات وشخصيات سنية يطرح سؤالًا يتجاوز مضمون المواقف نفسها: ماذا وراء هذا الهجوم، ولماذا في هذا التوقيت تحديدًا؟
يعتبر مرجع أمني سابق أنه من الخطأ التعامل مع ما يحصل باعتباره “هجومًا سنيًا موحدًا على الجيش”. فالبيئة السنية ليست كتلة سياسية واحدة، كما أن العلاقة مع المؤسسة العسكرية لا تزال، في معظمها، مختلفة جذريًا عن حالات المواجهة التي عرفها لبنان في مراحل سابقة، لكن تزامن هذه المواقف مع التصعيد في الجنوب، ومع انتقال ملف سلاح حزب الله إلى قلب عمل الدولة، يجعل من الصعب فصلها عن الصراع الأوسع القائم في لبنان أو في المنطقة.
ويضيف: “إن المعركة السياسية الأساسية في لبنان اليوم لم تعد تدور فقط حول سلاح حزب الله، بل حول الجهة التي تملك قرار الحرب والسلم. ومع انتقال الدولة إلى محاولة تكريس حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، أصبح الجيش في موقع أكثر حساسية من أي وقت مضى”.
فالجيش هو المؤسسة التي يُفترض أن تتولى عمليًا تنفيذ قرارات الدولة على الأرض. ولذلك، فإن إضعاف صورته أو التشكيك بدوره أو تصويره كطرف منحاز في الصراع الداخلي يمكن أن يؤدي، بصورة غير مباشرة، إلى إضعاف قدرة الدولة على تنفيذ أي سياسة جديدة تتعلق بالسلاح، وهنا تبرز أهمية الأصوات التي تنتقل من انتقاد أداء الجيش إلى التحريض عليه وعلى قيادته.
لكن هل هناك أهداف معينة وراء هذا التحريض؟ ومن يقف وراءه؟
يشير المرجع الأمني السابق إلى حزب الله في موضوع التحريض على المؤسسة العسكرية لتحقيق هدفين مرتبطين ببعضهما البعض، فمن جهة، يعمل على إظهار الجيش وكأنه لم يعد يتمتع بغطاء وطني جامع، على عكس الصورة المعروفة عن المؤسسة العسكرية، ومن جهة أخرى، يعمل على تصوير الطائفة السنية وكأنها باتت عدوة للجيش ذي الأكثرية الشيعية عدديًا.
ويتابع: “أما هدف الحزب على المدى البعيد فهو تفجير البلد من الداخل بوجه رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لنقل معركته إلى مكان آخر بعدما خسر معركة الحفاظ على سلاحه وعلى مناطقه، وخسر سوريا، الداعمة الأساسية له في كل المعارك، وذلك ضمن استراتيجية بدأ يعمل لها الحرس الثوري الإيراني في أكثر من دولة عربية، بدءًا من اليمن، مرورًا بالعراق، كذلك سوريا حيث شهدنا بعض التحركات، وأخيرًا لبنان”.
ويختم: “نحن اليوم أمام محاولة إيرانية جدية لتفجير الدول العربية التابعة لإيران من الداخل عن طريق تفجير حروب سنية-شيعية طويلة، لأن هذه الدول تعمل للتوصل إلى تفاهمات أمنية مع إسرائيل وتفاهمات سياسية مع الولايات المتحدة الأميركية، في ردة فعل واضحة على ضعف النظام الإيراني وضعف مشروع الولي الفقيه في المنطقة العربية كلها”.



