تقارير

توسّع رقعة الغارات من الضاحية إلى قلب بيروت… قراءات أمنية وسياسية وعسكرية لأهداف التصعيد

توسّع رقعة الغارات من الضاحية إلى قلب بيروت… قراءات أمنية وسياسية وعسكرية لأهداف التصعيد

انتقلت إسرائيل في الأيام الأخيرة بإنذاراتها وغاراتها من الضاحية الجنوبية إلى مناطق في قلب العاصمة بيروت، حيث بات مشهد التحذير بإخلاء المباني يتكرر في أكثر من منطقة، في تطور يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا التصعيد ودلالاته، خصوصًا مع استهداف مناطق مدنية مأهولة.
وقد توسعت رقعة الاستهدافات بشكل لافت، لا سيّما بعد الغارة التي استهدفت شقة سكنية في منطقة النبعة في المتن صباحًا، ما اعتُبر مؤشرًا على انتقال الضربات إلى نطاق جغرافي أوسع خارج الضاحية الجنوبية، الأمر الذي زاد من حالة القلق لدى السكان.
ويرى خبير أمني أنّ نمط الغارات الأخيرة يحمل طابعًا سياسيًّا أكثر منه عسكريًّا، موضحًا ل lebcnnews  أن الأهداف التي تُقصف في بيروت لا تبدو مواقع عسكرية تقليدية، بل مبانٍ سكنية يجري استهدافها بعد توجيه إنذارات مسبقة. ويعتبر أن هذا الأسلوب يهدف إلى ممارسة ضغط نفسي وسياسي على البيئة الحاضنة وعلى المدنيين، أكثر مما يهدف إلى تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة.
ويضيف الخبير أن توجيه إنذارات قبل القصف يجعل من غير المرجح وجود مقاتلين داخل الأبنية المستهدفة، إذ إن أي عنصر عسكري سيغادر الموقع فور إعلان الإنذار، ما يعزز فرضية أن الضربات تحمل رسائل ضغط سياسي ومعنوي بقدر ما تحمل أهدافاً عسكرية.
من جهته، يقرأ خبير سياسي هذا التصعيد في سياق أوسع مرتبط بمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض. فبرأيه، تسعى إسرائيل من خلال توسيع نطاق الضربات والإنذارات إلى خلق حالة ضغط اجتماعي وسياسي داخل لبنان، عبر دفع السكان إلى النزوح من مناطقهم، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويضع الدولة اللبنانية أمام تحديات متزايدة.
أما مسؤول عسكري لبناني أوضح ل lebcnnews أن اتساع رقعة الاستهدافات يعكس مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، حيث باتت الضربات تطال مناطق خارج نطاق الجبهة التقليدية في الجنوب. ويشير إلى أن الجيش اللبناني يتابع التطورات بدقة ويعمل على تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق، بالتوازي مع متابعة الأوضاع الميدانية والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان الاستقرار الداخلي قدر الإمكان.
ويخلص المراقبون إلى أن التصعيد الحالي لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يتداخل فيه العاملان السياسي والنفسي، في محاولة للتأثير على الداخل اللبناني وفرض معادلات جديدة، في وقت تبقى المواجهة العسكرية المباشرة متركزة بشكل أساسي على الجبهة الحدودية جنوباً، مع امتداد تداعياتها إلى عمق المدن اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى