تقارير

كتب د. ميشال شمّاعي : اللبنانيّة السياسيّة هي الحلّ .

كتب د. ميشال شمّاعي : قد نجح كلّ فريق طائفي سياسي بتقديم نظرته إلى لبنان. اللبنانيّة السياسيّة هي الحلّ

عودة الرّوح المؤسّساتيّة

لعلّ هذه المرحلة التي بدأت ديناميّتها تتجلّى بالممارسة المؤسّساتيّة القويمة التي نجح بعض السياسيّين في تكريسها. وحاول الشارع اللبناني مواكبة هذه الديناميّة فأسقطها سلاح الشيعيّة السياسيّة قبل إسقاطه فسقطت. لكنّ ثبات هذه الفئة الدّستوريّة على ممارساتها الدّستوريّة نجح بنقل اللبنانيّين من طوائفيّة سياسيّة إلى لبنانيّة سياسيّة. هذه اللبنانيّة لن تتثبّت إلّا بتوأمة مبدأي الاقتناع والتواضع الوطنيّين. ليتماشيا مع مبدأ المساواة الوطنيّة.

إن لم يقتنع اللبنانيّون جميعهم بضرورة تحرّرهم من طوائفيّتهم السياسيّة، واحتفاظهم بطائفيّتهم الدينيّة، تثبيتًا للكيانيّة اللبنانيّة لن يتمكّنوا يومًا من الانتقال إلى اللبنانيّة السياسيّة. هذه اللبنانيّة التي وحدها تكون بديلًا من الطوائفيّة السياسيّة على اختلاف تلاوينها. حتّى لو نجح بعضها بتجربة سياسيّة، لكنّ استمرارها كان مناطًا بقبول الآخرين بها. وهذا ما يحصل في تاريخنا المعاصر.

اللبنانيّة السياسيّة هي الحلّ

فاللبنانيّة السياسيّة هي شرط للدّولة في الجمهوريّة الثالثة. هذه الجمهوريّة التي يجب أن تنبذ الجمهوريّتين اللتين قامتا على طوائفيّة السياسة. ويجب أن تعمل على بناء جمهوريّة لبنانيّة سياسيّة بامتياز تحترم الطائفيّة السياسيّة في نظام أحوال شخصيّة مدنيّة اختياريّ، مقابل أن تبنى صيغة سياسيّة عمادها لامركزي سياسيّ، ينطلق بادئ ذي بدء من مركزي إداريّ موسّع، قوامه مناصفة صيغة الوفاق الوطني.

هذا هو لبنان الجديد الذي نتطلّع إليه. لبنان ينجح بالانتقال من تجاربه الطوائفيّة السياسيّة إلى صيغة لبنانيّة سياسيّة. لكن لا بدّ من المرور بمرحلة انتقالية أساسها إعادة بناء ما دمّرته الطوائفيّات السياسيّة، حتّى إعادة تكريس مفهوم الدّولة الذي تمّ تدميره في هذه الستّ عشرة سنة الأخيرة. على أمل أن يكون بعض المستكبرين قد اتّعظوا من تجاربهم الفاشلة التي أسقطت الوطن، لنستطيع استعادة روحيّة هذا الوطن كي لا نقول مرّة جديدة: “نجّنا من التّجارب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى