تقارير

كارثة : أوراق تطلع منها رائحة الخوف والذلّ … ولا سبيل الى تعويض نهاية الخدمة …

كارثة : أوراق تطلع منها رائحة الخوف والذلّ … ولا سبيل الى تعويض نهاية الخدمة …

لا شكّ في أنّ تحسُّنا، ولَو ضئيلا، يَطرأ سنويّا على رواتب الموظّفين، في القطاعَين: الخاصّ والعامّ، لا سيّما بالدولار الأميركيّ. وذلك بعد إضرابات، أو مفاوضات تحت ضغط التهويل بالإضراب…

 

غير أنّ ما يعطى من زيادات، تحت تسميات مختلفة: حوافز، هبات، بدل إنتاج… هو في الواقع “شَوفة خاطِر”، ولا يدخل قانونيّا في صلب الرّاتب. وهذه الشَّوفة الخاطر تعزَّزَت في القطاع الخاصّ أكثر من القطاع العامّ، حرصًا من أصحابه على استمراريّة مؤسّساتهم بدرجة أُولى.

 

استنادا إلى هذا الواقع، أصبحت الوظيفة في لبنان بِلا أيّ ضابط قانونيّ، من حيث الراتب، القابل للزيادة أو النقصان بحسب الظروف الماليّة والاقتصاديّة التي يمرّ فيها لبنان.

 

 

إنّ كلّ المحاولات للوصول إلى قيمة الراتب التي كانت زمن دولار الألف وخمسمئة ليرة، لن تتكلّل بالنجاح، إلّا في بعض المؤسّسات الخاصّة، القادرة على ذلك لأنّ السّلع التي تبيعها لا استغناء عنها، ولا بديل لها، سواء كانت في مجال الصناعة أو التجارة أو التربية والتعليم…

 

وفي ظلّ هذا الواقع المخيف، لا مجال لإنجاز سلسلة رُتب ورواتب جديدة، انطلاقا من كلفة الحياة اليوم، وارتفاع سعر صرف الدولار الأميركيّ، لِتُعيد إلى الموظّف الشعور بالأمان وعدم الخوف من شبح الجوع في الغد.

 

لا مؤسّسة خاصّة، اليوم، تُشبه أُخرى في رواتب موظّفيها، حتّى في المدارس التابعة لمرجعيّة واحدة… ولا استقرار، بالحدّ الأدنى، في القطاع العامّ، فالكثيرون من عناصر القوى الأمنيّة يستثمرون الوقت خارج الخدمة ليعملوا في مجالات مختلفة، بهدف بعض الاكتفاء الماليّ الصّعب جدًّا…

 

ومن الواضح، والمُسَلَّم به، أنّ السّلطة الثريّة بمالها وفسادها، والزُّعماء الأثرياء، لن يقوموا بأيّ خطوة تبشّر بالخير في هذه المسألة.

 

 

وطالما أنّ ما يُعطَى من زيادة للموظّف لا يُحتَسب من صلب الراتب قانونا، فهو لا يجد سبيلا إلى تعويض نهاية الخدمة أو التّقاعُد، وهُنا مَكمَن الكارثة.

 

ما يعني، عمليّا، أنّ مَن بلغ سنّ التقاعد صار على رصيف الاستعطاء والذّلّ.

 

إنّ المنظومة السياسيّة الثريّة على طلاق مع هموم الناس، وقد أنتجَت مجلسا نيابيّا على صورتها ومثالها، مع استثناءات قليلة، وذلك بقدرات شعبيّة كبيرة.

 

 

هذه المنظومة التي عزَّزَت حضور ونفوذ الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامه، عَمِلت معه شريكةً، وأخذت ما تريد من خدمات ماليّة ممنوع على القضاء فتْح ملفّاتها، هي نفسُها مَن أتت بالحاكم الجديد وسيم منصوري، الذي ممنوع عليه أيضا أن يفتح باب الحقيقة المختوم بالشمع الأحمر. هذه المنظومة من أين لها أن تردّ أنياب الجوع والذّلّ والهجرة عنّا، في حين أنّها جَبَلُ خطايا مُمِيتة؟

 

ليست زحمة السّير في بيروت، ولا اكتظاظ الشواطئ بالناس الذين ذهبوا ليرموا همومهم في البحر، ولا امتلاء بعض المطاعم بمَن بقي لهم من الحياة دبكة وكأس عرَق… ليست كلّ هذه المشاهد مؤشّرا على أنّنا بألف خير، إنّما هي مؤشّر على أنّنا لا نزال على قيد الحياة فقط.

 

إنّ المعاش الذي يحمله الموظّف في أوّل الشهر كناية عن أوراق تطلع منها رائحة الخوف والوجع والذّلّ، وهل ننتظر من سلطة فاشلة سلسلة رتب ورواتب جديدة، وهي عاجزة عن إصدار طابع بريديّ ورخصة سَوق؟

المصدر : السياسة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى