فايز رسامني… أخطأنا التقدير

فايز رسامني… أخطأنا التقدير
في بلدٍ اعتاد أهله على الوعود المؤجّلة، والمشاريع التي تبقى حبيسة التصريحات، كان من الطبيعي أن نستقبل الحديث عن إعادة تشغيل مطار رينيه معوض – القليعات بشيء من الشك. بل ربما بالكثير من الشك.
عذرًا لأننا لم نصدّق.
عذرًا لأن تجاربنا الطويلة مع الحكومات والمسؤولين جعلتنا نعتقد أن مشروعًا بهذا الحجم سيُضاف إلى لائحة الأحلام المؤجّلة، وأن الكلام عنه لن يتجاوز حدود المؤتمرات الصحافية والعناوين الإعلامية.
لكن ما حصل خلال الأيام الماضية أثبت أن الإرادة الصادقة ما زالت قادرة على صنع الفرق، وأن العمل الجدي قادر على تحويل ما اعتبره كثيرون مستحيلاً إلى واقع ملموس.
بعد ستة وثلاثين عامًا من الإقفال، عاد مطار القليعات إلى واجهة المشهد الوطني، لا كشعار سياسي ولا كوعد انتخابي، بل كمشروع يسلك طريقه نحو التنفيذ الفعلي. وهذا بحد ذاته إنجاز يستحق التوقف عنده.
ما يحتاجه اللبنانيون اليوم ليس المزيد من الخطابات، بل مسؤولون يبدأون العمل منذ اليوم الأول، ويتعاملون مع كل يوم في مواقعهم وكأنه يومهم الأول والأخير في الخدمة العامة. مسؤولون لا يسألون عن الطائفة أو الحزب أو الحسابات الضيقة، بل عن المصلحة العامة والنتائج التي ينتظرها الناس.
في تجربة مطار القليعات، قد يكون الدرس الأهم أن النية الصادقة، عندما تقترن بالمتابعة والجهد والإصرار، تستطيع أن تتغلب على سنوات طويلة من الجمود والشكوك.
لذلك، لا يتعلق الأمر بمطار فقط، بل باستعادة جزء من ثقة اللبنانيين بأن الإنجاز ما زال ممكنًا، وأن الدولة ما زالت قادرة على تقديم نماذج مختلفة حين تتوافر الإرادة.
وفي زمن الحروب والأزمات والقلق الذي يحيط بلبنان والمنطقة، يبقى لأي إنجاز وقعٌ مختلف. لأنه لا يفتح أبواب مطار فحسب، بل يفتح نافذة أمل يحتاج إليها اللبنانيون أكثر من أي وقت مضى.
شكرًا للوزير فايز رسامني على هذا الإصرار، وعذرًا لأننا لم نصدّق منذ البداية.



