بين بيروت والسياسة… ماذا يريد أهل العاصمة؟

بين بيروت والسياسة… ماذا يريد أهل العاصمة؟
أعادت صحيفة “الأخبار” في مقالها اليوم فتح النقاش حول اللقاءات التي عُقدت دعماً لبلدية بيروت، لكن بعيداً من السجال السياسي المعتاد، يبقى السؤال الأهم: هل المشكلة اليوم في من دعا إلى الاجتماع، أم في كيفية إنقاذ العاصمة من أزماتها المتراكمة؟
من يقرأ المقال يلاحظ تركيزاً كبيراً على الحسابات السياسية والخلفيات والنيات المفترضة للأطراف المعنيين، فيما تغيب القضية الأساسية التي تشغل البيروتيين: كيف يمكن مساعدة بلدية بيروت على تجاوز أزماتها وتأمين الخدمات الأساسية للمدينة؟
قد يختلف البعض مع النائب فؤاد مخزومي سياسياً، وقد يتفق معه آخرون، لكن اختزال أي مبادرة أو لقاء يهدف إلى جمع المعنيين بملفات العاصمة على أنه مجرد محاولة لحماية النفوذ السياسي، لا يجيب عن الأسئلة التي تهم المواطنين. فبيروت اليوم تواجه تحديات فعلية تتطلب تعاوناً بين المجلس البلدي والحكومة والنواب والإدارات المعنية، بغض النظر عن الانتماءات السياسية.
وإذا كان هناك من انتقاد يُوجَّه، فالأجدى أن يكون حول النتائج والخطط والحلول، لا حول النوايا التي يصعب الجزم بها. فالعمل العام يُقاس بما يحققه على الأرض، لا بالتفسيرات التي تُعطى له مسبقاً.
اللافت أن صحيفة “الأخبار” نفسها تشير في مقالها إلى أزمات النفايات والسير والموارد المالية والشلل الذي يواجه البلدية. وهذه الملفات تحديداً هي التي دفعت إلى عقد اللقاءات والاجتماعات. وبالتالي، فإن السؤال الطبيعي ليس لماذا اجتمع المعنيون، بل لماذا تأخر هذا النوع من التنسيق أصلاً.
بيروت لا تحتاج اليوم إلى معارك إعلامية جديدة بين السياسيين، ولا إلى تحويل كل خطوة إلى مادة للانقسام. ما تحتاجه فعلاً هو أن تتقدم مصلحة المدينة على الحسابات الضيقة، وأن يتحول النقاش من تبادل الاتهامات إلى البحث عن الحلول.
قد تختلف الصحف في قراءتها للأحداث، وقد تتباين المواقف السياسية، لكن ما لا خلاف عليه أن العاصمة تستحق دعماً حقيقياً من جميع أبنائها وممثليها. أما الحكم النهائي، فلن يكون للمقالات ولا للبيانات، بل للنتائج التي ستنعكس على حياة البيروتيين في الأشهر المقبلة.



