جعجع في مؤتمر صحفي من معراب : انتخابات رئاسة الجمهوريّة مفصليّة .. اذا أردنا معالجة الوضع علينا مداواة المرض المتمثل بسياسة الممانعة، من هذا المنطلق من واجبنا الإتيان برئيس يعارض هذا النهج، بعيدا من المسايرة

معراب في 15-8-2022:
عقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مؤتمرا صحافيا في معراب، حضره النائب ملحم رياشي، تمحور حول تطورات الملف الرئاسي.
وإذ استهل المؤتمر بتوجيه أحر التهاني لجميع اللبنانيين في عيد انتقال السيدة العذراء، أكد جعجع ان “انتخابات رئاسة الجمهوريّة ليست كما كل المرات لأنها مفصليّة وباب النجاة الوحيد المتاح لنا للسنوات الست المقبلة، فإما علينا ان ننجح في استغلال هذا الباب كما يجب او سنعيش في جهنم الذي نتخبّط به لسنوات إضافية وننتقل الى الأسوأ”.
أضاف: “أستشهد بمقولة “المفكر” أنطون سعادة وليس بـ”رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي”، الذي نعارض جوهر عقيدته، ما الذي جلّب على امتي هذا الويل؟ ولو ان امّته غير امّتنا، نسأل ما الذي جلّب على أمتنا هذا الويل؟ فما وصلنا إليه في الوقت الراهن ليس سببه وجود فريقين في لبنان يتمتّعان بسياسات متعارضة، الأمر الطبيعي في كل البلدان الديمقراطية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك فريقان في الولايات المتحدة الأميركيّة “الحزب الجمهوري” و”الحزب الديمقراطي” وهناك حدة بينهما ورغم ذلك لم تشهد هذه البلاد ما نعيشه. لذا وجود فريقين في لبنان ليس سبب أزمتنا والتفتيش عن التوافق بينهما ليس الحل المنشود، وبالتالي حالتنا اليوم سببها سياسات معيّنة وابطالها محور الممانعة أي “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” وحلفاؤهما، وللأسف بعض الآخرين الذين تماشوا معهم. فإذا أردنا معالجة الوضع علينا مداواة المرض المتمثل بهذه السياسات، من هذا المنطلق من واجبنا الإتيان برئيس يعارض هذا النهج، بعيدا من المسايرة”.
واستطرد: “يطرح البعض فكرة التوافق على رئيس يلتفّ الجميع حوله ولكن إذا وجد فريقان يتّخذان طريقين مختلفين فكيف سيلتفّان حول هذا الرئيس ولا سيما ان مقاربة الرئيس التوافقي وحكومات الوحدة الوطنيّة اعتمدت لأكثر من 12 سنة وهي التي اسفرت عن هذه الوضعية التي لا يصلح فيها الكلام الديبلوماسي والا نكون امام خيانة للشعب اللبناني. انطلاقا من هنا، كل دعوة ترمي إلى التفاهم مع محور الممانعة على رئيس للجمهورية ليست بمكانها ولن تؤدي الى اي نتيجة لأنها “عود على بدء”، وستستمر في اتباع السياسات القائمة باعتبار انه إذا كانت “قوى الممانعة” خلف الرئيس التوافقي يعني لنردد ما يقوله السيد حسن “تخبزوا بالأفراح”.
ولفت جعجع الى ان “البعض يدعو الى اتباع هذه السياسات والمقاربات لكسب الوقت، الأمر الذي ينعكس ضدنا، فكل لحظة تأخير تعد مضيعة للوقت في ظل الوضع الاقتصادي المتردي وفقدان ما تبقى من احتياطي ومدّخرات”.
وأكد “رئيس القوات” ان “نقطة الانطلاق تبدأ بانتخاب “رئيس جديد فعلا جديد” يختلف عن هذه المقاربات ويعاكس كل السياسات التي كانت قائمة ويبدأ بعملية الإنقاذ المطلوبة ولا يعتمد سياسة الترقيع، فنحن نريد رئيسا يواجه ويتحدى الأزمة لا ان يتفاهم معها، باعتبار ان التفاهم مع الازمة يعني استمرارها.”
أضاف: “لمن يقول لا نريد “رئيس تحدي”، نؤكد له اننا بأمس الحاجة الى هذا الرئيس، ليس بالمعنى الشخصي للكلمة، إنما إذا لم نأتِ برئيس يتحدى سياسات “جبران باسيل” و”حزب الله” فكيف سيتم الإنقاذ؟ الرئيس الذي ينقذ البلد هو “رئيس جديد”، يتمتع بمواصفات معينة، “يكون رجّال”، سيادي واصلاحي بامتياز، والا سيستمر الفساد في الدولة ولن نخرج من الازمة”.
واعتبر ان “النقطة الأساسية تكمن بما يجب ان نفعله للخروج من الوضع وليس ما يجب القيام به للتفاهم مع من لديهم ممارستهم وعقائدهم وسياساتهم ومشروعهم وطريقتهم، ما يعني انه من المستحيل ان نتمكن من التوافق مع الفريق الآخر على رئيس للجمهورية لديه الصفات التي سبق وذكرتها”.
كما شدد جعجع على ان “الحل هو بـ”رئيس جديد” ومن يستطيع تحقيق هذا الامر هو فريق المعارضة بأطيافها كافة، وعليها تقع مسؤولية كبيرة والا لماذا خاضت الانتخابات ووعدت الشعب بالخلاص”. من هنا جدد جعجع الدعوة لها بضرورة التفاهم للوصول الى “رئيس جديد فعلا جديد” والا سنبقى مع رئيس قديم اوصلنا الى جهنم.
ونّوّه “رئيس القوات” بالاجتماعات التي تعقد بين بعض النواب المستقلين والتغييريين والاحزاب في مجلس النواب، متمنيا ان “تستمر وتتوسع لنصل الى تصور واضح قبل الموعد المحدد للاستحقاق الرئاسي و”القوات” ستسير باي اسم جديد تراه الأكثرية مناسبا”.
ورد جعجع على تصريحات مسؤولي “حزب الله” خصوصا لجهة الموقف الآتي: “بسبب قوة المقاومة بتنا الحلقة الأقوى في المنطقة بعد ان كنا الأضعف”، وقال: ” ما نعيشه اليوم هو الهزيمة الاكبر، كلامكم شعبوي موجه الى بيئتكم المباشرة ولكن الشعب اللبناني يسمعكم، فعن أي زمن انتصارات تتحدثون؟ وعن أي حلقة أقوى؟ لبنان أصبح الحلقة الأقوى في تهريب الكبتاغون وهزيمة الناس واذلالهم للحصول على ربطة خبز”.
أردف: “لبنان كان الحلقة الأقوى في الخمسينات والستينات حين وصف بـ”سويسرا الشرق” وازدهرت الأوضاع حتى سمّي الرئيس كميل شمعون بـ”بيّ الفقير”، رغم ان شريحة من اللبنانيين كانت تعارض سياسته، ولكن في زمن انتصاراتكم، بات بلدنا يوصف بأشنع النعوت.”



