متفرقات

لبنان يحتفل بتطويب البطريرك إلياس الحويّك… الرئيس عون والرئيس سلام يشاركان في قداس تاريخي بالديمان والراعي: كان رجل الرؤية والوطن

لبنان يحتفل بتطويب البطريرك إلياس الحويّك… الرئيس عون والرئيس سلام يشاركان في قداس تاريخي بالديمان والراعي: كان رجل الرؤية والوطن

في مشهدٍ إيماني ووطني استثنائي، شهد الصرح البطريركي في الديمان احتفالًا تاريخيًا بإعلان البطريرك المكرّم مار إلياس بطرس الحويّك طوباوياً على مذابح الكنيسة المارونية، بحضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والسيدة الأولى نعمت عون، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وعقيلته السيدة سحر بعاصيري، إلى جانب ممثل البابا لاون الرابع عشر الكاردينال مارشيلّو سيميرارو، والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وحشد من الشخصيات الدينية والرسمية والسياسية والمؤمنين من لبنان وبلدان الانتشار.

سبق الاحتفال لقاء جمع رئيس الجمهورية والبطريرك الراعي في الصرح البطريركي، حيث اطّلع البطريرك على نتائج زيارة الرئيس عون إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن يعقدا خلوة تناولت أبرز التطورات الوطنية. وخلال استقباله الرئيس، توجّه البطريرك الراعي إليه بالدعاء قائلاً: “نسأل الله بشفاعة الطوباوي الجديد أن يحقق أمنياتكم لخير لبنان واستقراره ونموّه الاقتصادي وإعادة إعماره.”

وانطلقت مراسم التطويب بتطواف ليتورجي، تلاه رفع التماس إعلان البطريرك الحويّك طوباوياً، ثم عرض المطران حنا علوان سيرة حياته، قبل أن يتلو الكاردينال سيميرارو المرسوم البابوي الرسمي الصادر عن البابا لاون الرابع عشر، معلناً إدراج اسم البطريرك الحويّك في سجل الطوباويين، وتحديد الخامس من حزيران من كل عام عيدًا كنسيًا له.

وبعد إزاحة الستارة عن الأيقونة الرسمية للطوباوي الجديد وإدخال تمثاله الحامل لذخائره إلى المذبح، ترأس البطريرك الراعي الذبيحة الإلهية بمشاركة الكاردينال سيميرارو وعدد من المطارنة.

وفي عظته، أكد البطريرك الراعي أن البطريرك الحويّك “كان رجل الرؤية والوطن، فرأى لبنان رسالة قبل أن يكون كيانًا، وآمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة فيه.” واستعرض محطات بارزة من حياته، مشيرًا إلى دوره في إنقاذ اللبنانيين خلال المجاعة، والدفاع عن قيام لبنان الكبير، وإرساء فلسفة العيش المشترك، إلى جانب تأسيس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وإنشاء مؤسسات تربوية وكنسية شكّلت ركيزة في نهضة الكنيسة والمجتمع.

كما شدد الراعي على أن الحويّك جمع في شخصيته بين الراعي المؤمن، والقائد الوطني، والأب الحنون، حتى استحق أن يُلقّب بـ”بطريرك لبنان الكبير” و”بطريرك الفقراء”، معتبرًا أن تطويبه يشكل رسالة رجاء للبنان وللأجيال الجديدة.

وعقب القداس، قدّمت الرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، الأم ماري أنطوانيت سعادة، هدية رمزية إلى رئيس الجمهورية، وهي أرزة منحوتة من صخر لبنان تجسّد هامة الطوباوي الجديد وتحمل ذخيرة من ذخائره، متمنية أن ترافقه في مسيرته الوطنية وتحفظ لبنان.

واختُتم الاحتفال بتطواف بذخائر الطوباوي بين المؤمنين لنيل البركة، قبل أن يُقام عشاء احتفالي في حدائق الصرح البطريركي، وسط أجواء من الفرح والامتنان بهذه المحطة التاريخية في حياة الكنيسة المارونية ولبنان.

شكّل إعلان البطريرك مار إلياس بطرس الحويّك طوباوياً حدثًا كنسيًا ووطنيًا مفصليًا، أعاد تسليط الضوء على إرث رجلٍ جمع بين القداسة وخدمة الإنسان، وأسهم في ترسيخ فكرة لبنان الكبير والدفاع عن كرامة شعبه. وبقيت رسالته القائمة على الإيمان والمحبة والحرية والعيش المشترك منارةً تستلهم منها الأجيال مستقبل وطنٍ يطمح إلى السلام والاستقرار والازدهار.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى