سياسة

داني كرشي : كفى توهّمًا خلاصكم بيدكم في ١٥ أيّار

كتبت داني كرشي في “الشفافية نيوز”:

لطالما تأثّر لبنان بمحيطه الجغرافي.. ولطالما كان الحلّ للازمات السياسية الداخلية يأتي من الخارج.
فهذه النخبة الحاكمة عملت، منذ تسعينيات القرن الماضي، على تنفيذ الأجندات الدولية والإقليمية، بدلا من العمل على تنفيذ رؤية مستقبلية داخلية واعدة.
وانطلاقا من هذا الامر، كان الوهم بمجيء الخلاص لقيامة لبنان عبر الدول الخارجية أقوى من أية انتفاضة شعبية داخلية بوجه الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية التي تسبّبت بها المنظومة الحاكمة.
فاللبنانيون يعيشون دائما على أمل نجاح المفاوضات الخارجية الإقليمية والدولية والعربية منها، باعتبارهم أن نتاج هذه المباحثات المطروحة سيكون لها تأثير فعّال على بلدهم.
ولكن، ألم يحن الوقت للتخليّ عن هذا الوهم المشؤوم الذي كبّد البلاد خسائر مالية وبشرية طائلة؟
في هذا الإطار، يرى مصدر سياديّ، أن ” أساس هذه المشكلة بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث عملت المنظومة الفاسدة على استغلال نقطة ضعف اللبنانيين، وهي العودة إلى سفك الدماء، في حال أراد الشعب رفع الصوت عاليا للمطالبة بأدنى حقوقهم”.
وفي حديث لـ”الشفافية نيوز”، يقول المصدر: ” الحفاظ على السلم الأهلي، كان ولا يزال العنوان الأبرز في خطابات رجال هذه الدولة الساقطة، الذين يعمدون من خلاله على إبقاء اللبنانيين داخل قوقعة الحروب الدموية التي استمرت 15 عاما، لضمانة عدم تطرق الناس إلى مواضيع أكثر تطورا وانفتاحا على المجتمع”.
والحال، أن هذه المنظومة تعمد على التأكيد بأن لا خلاص للبنانيين من أزماتهم المعيشية ما لم تخلص المفاوضات النووية المُنعقدة منذ أكثر من سنة في فيينا، بحسب المصدر، باعتبار أنه في حال تم الوصول إلى اتفاق نووي، قد يفسح الامر مجالًا لاعادة التهدئة والاستقرار في دول المنطقة، التي من بينها لبنان.
ويضيف: في الواقع مشاكل لبنان، بمعظمها لا علاقة لها بمحيطه الجغرافيّ، ويُمكن حلّها بقرار داخليّ سياديّ، من دون حاجة الانتظار لنتائج المفاوضات الخارجية.
ويعتبر أن ” الحلّ لأزمات لبنان، يمكن الانطلاق به من صناديق الاقتراع، لغرض تغيير المنظومة الحاكمة بمعظمها أقلّه، والسير لاحقا نحو وضع رؤية اقتصادية ومالية واجتماعية وتنموية فاعلة ومضمونة للنهوض بلبنان الذي يستحقّه الشعب اللبناني”.
ويقول: ” يكفي ولاء للخارج. فالوقت حان لإبداء الولاء لهذه الأرض التي ارتوت وما زالت بدماء الأبرياء الذين لم يكن لهم أي علاقة بالحزازيات والانقسامات التي حصلت من أجل قضية إقليمية أو دولية”.
ويسأل: ماذا استفاد اللبنانيون في دفاعهم عن دول لم نر منها سوى المحاولات الدنيئة لانتزاع وطن الأرز منا وجعله خارج الخريطة العالمية؟
ويؤكد أن ” وحدة الشعب بصوته وعنفوانه وإرادته قادرة على انتزاع حقوقه المسلوبة منذ الأزل.
والفرصة موجودة اليوم في 15 أيار المقبل”، مشيرا إلى أن ” هناك فرصة أمام اللبنانيين، وهي امتحان مهمّ للجميع للاختيار بين وطنهم أو البقاء في حضن الولاءات الخارجية”.
ويختم المصدر: يعيش اللبنانيون منذ سنوات ثلاث وضعًا صعبًا. وظاهريًا، يبدو أن معظم الشعب توّاق لإجراء الانتخابات في وقتها المحدد. ولكن، الخوف يبقى من تغيّر المزاج الشعبيّ لحظة اقتراعهم خصوصا وأن هناك محاولات جديّة، من قبل أهل الحكم، أكثر من السابق بدفع ثمن الأصوات بالفريش دولار،  في اللحظات الأخيرة لضمانة تغيير النتائج المتوقع أن تطيح بأغلبيتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى