اجتماعيات

ليلة سلّموا المعلم ، وضعت ضميري في دفتر الحسابات ، وقبّلت مشروعي قبلة الوداع .. ماضيا يهوذا الخائن .كم من يهوّذا باع الوطن لينعم بحفنة من المال على المشنقة هناك ؟

كتبت رئيسة التحرير في ذكرى أسبوع الآلام عند الطائفة المسيحيّة الأستاذة رودا بدر : “ليلة سلموا المعلم ، وضعت ضميري في دفتر الحسابات ، وقبّلت مشروعي قبلة الوداع .. ماضيا يهوذا الخائن . كم من يهوذا باع الوطن لينعمَ بحفنة من المال على المشنقة هناك ؟

كان اسمي مقترنًا باسمه… رافَقته في كلّ يوم.. في كل مشوار.. في كلّ الأحداث… كنت حاضرًا في كلّ الأوقات.. ملتزمًا في المواعيد.. ولي دور في الاجتماعات.. كنت مشاركًا في كلّ اللقاءات والنشاطات والخدمات.. وحتّى الخلوات والمخيمات والسهرات.. عاداتي ولهجتي ومصطلحاتي وثقافتي اصطبغت بصبغته مثل باقي أقراني.. كنت كالآخرين.. ملتزماً أثناء المهمّات.. ومخلصًا في أداء الأدوار.. ومتأثّرا بكلّ العظات، والكلمات، والإجابات. لم أكن مجرّد مراقبٍ للمعجزات بل كنت من فريق الخدمة والافتقاد والمساعدات كنت مشاركا فعّاﻻ في المعجزات… فقد وزّعتُ على الآلاف ليأكلوا من السّمكتين والخمس خبزات.. كنت هناك بل وتهلّلت وبكيت بدموع وفَرِحت راقصًا عندما أقام السيّد الأموات من بين الأموات.. أصبح اسمي مقترنًا بالمعلم الصالح.. الشهير.. صاحب السلطان.. العجيب.. والقدير صاحب القوّات.. اكتسبت سمعة جديدة نبيلة… ولقبًا شريفًا… ومكانة خاصة في عيون كل المعجبين.. بذاك… يبدو أن الأمر كان صفقة رابحة… علاقة منفعة واستفادة فهناك أحكام للضرورات.. لقد أصبحت من المقرّبين.. وكل من رآني كان يقول: أليس هذا تلميذ ذاك؟ نعم.. أنا واحد منهم.. من تلاميذ ذاك.. يا لي من محظوظ!.. أنعم ليل نهار بالثناء والمديح.. وترمقني عيون المعجبات.. كنت ماهرًا في اقتناص الفرص لتحقيق المنفعة.. لي عقلية تجاريّة انتهازية محنّكة.. تحرّكها وتوجّهها الصفقات.. بعقليّتي المربحة.. وسمعتي المقترنة بذاك… استطعتُ جنيَ بعض المكاسب وكسب بعض المكرمات والخدمات وبناء المفيد من العلاقات.. لقد اكتشفت السرّ.. اكتشفتُ أنّه حتى لو اضطررت أحيانا لدفع بعض الثمن.. وقطع المسافات.. والقيام بأمور متعبة.. لا بأس بذلك.. ما دمت سأبقى محسوبًا على ذاك.. وتظلّ المنفعة مستمرّة من كلّ الجهات.. ولكن… حدث ما لم يكن في الحسبان… أتت اللّحظة الحاسمة.. فباب الشهرة والمنفعة قد يُغلَق.. وحينها لن تأتِي من بعده الصفقات.. لنَرَ.. هل يمكن استثمار الفرصة.. هل أستطيع عكس المعادلات؟ يقولون في عالم التجارة والأعمال… عليك دائما أن تحسب التكلفة وتتنبأ بالخسائر قبل الأرباح والإنجازات.. وإن كنتَ ستفسخ عقدا.. فعلى الأقل تجنّب الخسارة واضمن تغطية التكاليف وإن كانت هذه هي آخر المعاملات! لا بأس بهذه الصفقة.. فربما يكون هذا زبونا طيارا.. من فئة المرة الواحدة.. دون وعود بمستقبل من الصفقات.. دفعوا ثلاثين من الدنانير الفضية… بعد العرض التسويقي والمفاوضات والمناورات.. “لا بأس.. أحسنت.. سأكافئ نفسي الليلة… ” قلت لنفسي.. وأغلقت دفتر المعاملات.. في تلك الليلة… قبّلتُ مشروعي.. قبلة الوداع.. قبّلتُ ذاك..! التوقيع: يهوذا الإسخريوطي.. تُرى… كم من يهوّذا هناك؟

وكم من يهوّذا قبّل الوطن ، ومثّله وفرح بلباس الشهرة وأنّه محسوب على الرئيس الفلانيّ ذاك ، باعه وباع والوطن مقابل حفنة من التراب لنصبح نحن في التراب.

ولكن القصة لم تنتهِ هنا بل الذي خان شُنق ،والمسيح قام من الموت منتصرا لنغلب نحن الموت بقيامته .

سيقوم الوطن ولن يستعبد لرغبة هذا او ذاك او ذلك ، سينهض لبنان من القبر الذي كفنوه فيه وستقام أعراس القيامة قريبا بكلمة واحدة من شعبه : لا للاحتلال !  ونعم لممارسة الحق الديمقراطي باختيار اللائحة التي بامكانها مع بقية اللوائح المتحالفة معها أن تشكل الاكثرية الحاكمة في  وجه السلاح غير الشرعي ، وحينها يمكنها أن تشكّل وتؤلّف دون أن تهيمن الدول الخارجية على قرارها . او دون ان تستضعفَ قدراتها، وتسمحَ لشعبها بأن يستضعفها ويستهزء بشعاراتها التي بقيت حبرًا على ورق .

ولا ننسى تلميذ يسوع الاخر الذي كان لقبه الصخرة وهو بطرس الرسول ، والذي ضعف أيضا  ، ونكر المسيح ، نكر انتماءه اليه وهرب من مسؤولياته خوفا من الموت . ولكنه عاد وندم وتابع المسيرة . فمن أخطأ واعترف من القادة أيستحقّ أن نعدمه ؟! اذا كان المسيح بحد ذاته سامح تلميذه وسلمه مفاتيح الكنيسةوكان قائدا لها بعد انتقاله .ل

لنتعلم من مسيرة المسيح ونختار القائد المناسب الذي سيمسك بيد الوطن مع اخوته وليس مع عبيده كي ينتقل بنا من الجحيم إلى الأمجاد .

لنصحُ من مورفين السّلطة والتّبعيّة ونختار على يقين من سيمثلنا بشفافيّة في المجلس النيابيّ. ومن هو صاحب قرار ويعمل في خدمة شعبه والوطن .”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى