حربٌ تُصنع شروطها بالنار… ولبنان بين الميدان وطاولة التفاوض
لبنان يطرق باب الطاولة… الحرب تسبق المفاوضات

كتبت رئيسة تحرير lebcnnews رودا بدر :
“حربٌ تُصنع شروطها بالنار… ولبنان بين الميدان وطاولة التفاوض”
بينما تتصاعد العمليات العسكرّية في لبنان، تتقدم في الكواليس السياسية تحضيرات لبنانية لاحتمال فتح مسار تفاوضي مع إسرائيل. إلا أن المفارقة تكمن في أن لبنان يبدو مستعدًّا للمفاوضات أكثر من الطرف الإسرائيلي نفسه.
فبعد مبادرة أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون الأسبوع الماضي للدفع نحو مفاوضات مباشرة، بدأت التحركات السياسية الداخلية لتشكيل الوفد اللبناني الذي قد يتولى هذا المسار في حال انطلق. لكن هذه التحضيرات لا تزال غير مكتملة، إذ لم يُحسم حتى الآن اسم العضو الشيعي في الوفد، وهو المقعد الذي يفترض أن يسميه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
زيارة مرتقبة إلى بعبدا
في هذا السياق، تتحدث معلومات سياسية عن زيارة متوقعة لبري إلى قصر بعبدا خلال الأيام المقبلة للقاء الرئيس عون، حيث سيكون ملف التفاوض وتسمية العضو الشيعي محور البحث. وتشير مصادر سياسية إلى أن رئيس الجمهورية يسعى إلى الإسراع في استكمال تشكيل الوفد، حتى يكون لبنان جاهزاً في حال صدور أي ضوء أخضر دولي لإطلاق المفاوضات.
كما يُتوقع أن يُطرح الملف نفسه في لقاءات دبلوماسية، بينها اجتماع لبري مع السفير الفرنسي في بيروت، في ظل ضغوط دولية غير معلنة تدفع باتجاه تجهيز لبنان لمرحلة سياسية قد تأتي لاحقًا.
إسرائيل: القضاء على حزب الله أوّلًا
في المقابل، لا تزال المواقف الإسرائيلية توحي بأن التفاوض ليس أولوية حاليًا. فقد نفى وزير الخارجيّة الإسرائيلي وجود قرار بفتح محادثات مباشرة مع لبنان في الوقت الراهن، رغم تسريبات تحدثت عن اتصالات غير مباشرة واستكشاف مسارات دبلوماسية محتملة.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن القيادة السياسية في تل أبيب تفضل استكمال العمليات العسكرية أولاً للقضاء على سلاح الحزب قبل الانتقال إلى أي تسوية سياسية. حتى أن بعض المصادر تحدثت عن خطة عسكرية قد تستمر لأسابيع إضافية، في إطار الضغط الميداني على «حزب الله».
مبادرات دوليّة لم تنضج بعد
بالتوازي، تتحرّك عدة أطراف دولية لمحاولة فتح باب الحل السياسي. ففرنسا طرحت مبادرة تقوم على إطلاق مفاوضات برعاية دولية خلال فترة زمنية محددة، فيما تدور نقاشات دبلوماسية أوسع بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية حول مستقبل الوضع في الجنوب اللبناني.
لكن هذه المبادرات لا تزال في إطار الأفكار، ولم تتحول بعد إلى مسار فعلي، خصوصًا أن إسرائيل تربط أي اتفاق مستقبلي بملفّ سلاح «حزب الله» وترتيبات أمنية جديدة في الجنوب.
دولة تتحمّل عبء الحرب
في الداخل اللبناني، يزداد الشعور بأن الدولة تتحمل اليوم أعباء حرب لم تكن ترغب فيها أساسًا. فمع استمرار الغارات والتوتر على الحدود، تتوسع موجات النزوح من القرى الجنوبية، فيما تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحًا:
هل ستفتح الحرب الباب أمام مفاوضات جديدة، أم أن لبنان مقبل على مرحلة أطول من المواجهة قبل الوصول إلى أي تسوية؟
حتى الآن، تبدو الصورة ضبابية: الحرب مستمرة، المفاوضات غير مؤكدة، ولبنان يقف بين نار الميدان وانتظار الطاولة.
رودا بدر



