كتبت الصحافية رودا بدر بعنوان: حين تتحوّل “السخرية” إلى تطاول على رئاسة الجمهوريّة

كتبت الصحافية *رودا بدر* بعنوان:
*حين تتحوّل “السخرية” إلى تطاول على رئاسة الجمهوريّة*
ما صدر عن الصحافي علي برّو من أمام القصر الجمهوري لا يمكن إدراجه في إطار الرأي أو النقد الإعلامي، بل يشكّل تطاولًا موصوفًا على موقع رئاسة الجمهوريّة ومسًّا مباشرًا برمزيّة الدولة وهيبتها الدستوريّة.
فالظهور من أمام اللافتة السيادية للقصر الجمهوري، واستخدامها كخلفيّة لخطاب تهكّمي يدعو، صراحةً أو ضمنًا، إلى التعامل مع القصر كمكان “فارغ” ومتاح، هو تحريض مبطّن على انتهاك حرمة مقرّ سيادي، وسلوك يتجاوز حدود حريّة التعبير إلى دائرة المساءلة.
الأخطر في هذا الخطاب، ليس فقط استخفافه بموقع الرئاسة الأولى، بل استغلاله لمعاناة أهل الجنوب الذين تهدّمت بيوتهم، وتحويل وجعهم إلى مادة تهكّم سياسي، في سقوط مهني وأخلاقي لا يمكن تبريره بأيّ شعار إعلامي.
إنّ حريّة الصحافة، الّتي تُعدّ ركيزة أساسيّة في أيّ نظام ديموقراطي، لا تمنح غطاءً للإساءة إلى المقامات الدستوريّة، ولا تشرّع التّحريض على الفوضى، ولا تبيح التطبيع مع ضرب هيبة الدولة تحت ستار السخرية.
رئاسة الجمهوريّة ليست موقعًا شخصيًا ولا مادة للتهكّم، بل رأس الدولة ورمز وحدتها، وأي مسّ بها هو مسّ مباشر بالدستور وبفكرة الدولة نفسها.
إنّ التغاضي عن هذا النّوع من الخطاب لا يعني تسامحًا، بل يفتح الباب أمام تطبيع خطير مع التعدّي على المؤسّسات، ويحوّل السخرية إلى أداة لهدم ما تبقّى من شرعيّة الدولة.
الدولة لا تُصان بالاستهزاء، ولا تُحمى بالفوضى، ولا تُبنى على أنقاض هيبتها.
*رودابدر*



