
مشروع قانون جديد في لبنان: منح الجنسيّة لأبناء الزوجة اللّبنانيّة يثير جدلاً واسعًا
أثار مشروع قانون جديد في لبنان، يهدف إلى منح المرأة اللبنانية حق نقل جنسيتها إلى زوجها وأولادها، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية. يأتي هذا المشروع في ظل دعوة رئيس الجمهورية إلى عقد استثنائي لمجلس النواب لمناقشة هذا القانون، مما أعاد تسليط الضوء على قضية طالما كانت محور نقاشات حادة في البلاد.
*خلفية المشروع:*
منذ عام 2018، تقدّم عدد من النواب اللبنانيين باقتراحات قوانين تهدف إلى منح المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي حق نقل جنسيتها إلى أولادها، إلا أن هذه الاقتراحات لم تُقرّ بسبب الخلافات السياسية والطائفية. وفي عام 2025، أعيد طرح المشروع مجدداً، مع دعوة رئيس الجمهورية إلى عقد استثنائي لمجلس النواب لمناقشته.
*مضمون المشروع:*
ينص المشروع على منح المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي حق نقل جنسيتها إلى زوجها وأولادها، دون استثناءات. ويهدف المشروع إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في حقوق الجنسية، تماشياً مع الدستور اللبناني والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها لبنان.
*الجدل الدائر:*
أثار المشروع جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية. ففي حين يرى مؤيدو المشروع أنه يحقق العدالة والمساواة بين الجنسين، ويحترم حقوق الإنسان، يعارضه آخرون بحجة أنه قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية تؤثر على التوازن الطائفي في البلاد.
ويعبر بعض السياسيين عن تخوفهم من أن يؤدي منح الجنسية اللبنانية لأبناء اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين أو سوريين إلى توطين اللاجئين في لبنان، مما يتعارض مع ميثاق الجامعة العربية الذي يوصي بعدم توطين اللاجئين الفلسطينيين للحفاظ على حق العودة.
أعربت كلودين عون، رئيسة الهيئة الوطنية السابقة لشؤون المرأة اللبنانية، عن دعمها للمشروع، مؤكدة أنه لا يوجد رابط بين منح الأم اللبنانية الجنسية لأبنائها وبين التوطين. وشددت على أن المشروع يهدف إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، ولا يستثني أحداً على أساس جنسيته.
من جهته، دعا رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري إلى تعديل القوانين اللبنانية لمنح الجنسية اللبنانية لأبناء المرأة المتزوجة من غير لبناني، معتبراً أن هذا حق مشروع لا يجوز الاستمرار في تجاهله تحت ذرائع وحجج تتنافى مع أبسط الحقوق والمعايير الإنسانية والاجتماعية.
يبقى مشروع القانون الجديد محل نقاش وجدل في لبنان، بين من يراه خطوة نحو تحقيق المساواة والعدالة، ومن يخشى من تداعياته على التوازن الديموغرافي والطائفي في البلاد. وفي ظل هذه الخلافات، يبقى مصير المشروع معلقاً بانتظار ما ستؤول إليه مناقشات مجلس النواب خلال العقد الاستثنائي.
“رودابدر”



