تقاريرخاص LEBCN

الانتظار الطويل أمام وزارة الخارجية: هل حان الوقت للتغيير؟

بين الانتظار الطويل أمام وزارة الخارجية والوقوف لساعات طويلة في صفوف لا تنتهي، يتجسّد مشهد يومي مرهق للمواطن اللبناني الذي يعاني في سبيل إنهاء معاملة بسيطة.
اليوم، أصبح من الطبيعي أن تقف أمام الوزارة من الساعة الخامسة صباحًا حتى الساعة الواحدة ظهرًا لتتمكن من تصديق ورقة أو مستند، وحتّى لو أتممت هذه العمليّة، قد تجد نفسك مضطرًا للعودة في يوم آخر بسبب تعقيدات إضافيّة في الإجراءات. إذا كنت من أصحاب المال، فربّما تجد حلًّا سريعًا عبر دفع عمولة لسمسار يساعدك في تجنّب هذه المعاناة الطويلة.
لكن ماذا عن المواطن الذي لا يمتلك هذه الوسائل؟ لماذا يجب أن يمرّ بكل هذا العذاب؟

هذه المعاناة اليومية ليست مجرد حالة فرديّة، بل هي صورة شاملة لمعاناة العديد من المواطنين اللبنانيين في وزارات مختلفة. وزارة الخارجيّة، التي يفترض أن تكون قريبة من المواطن، تصبح نقطة صراع بين البيروقراطية الفائقة والتعقيدات الإدارية. أكثر من خمس ساعات من الانتظار لمجرّد تصديق ورقة، هي مسألة غير مقبولة أبدًا. وإذا كانت المشكلة تتعلّق بنقص في الموظفين، فإن الحلّ لا يكمن فقط في زيادة أعداد الموظفين، بل يجب أن يترافقَ ذلك مع رفع الرواتب وتحفيز العاملين في القطاع العام ليقوموا بعملهم بكفاءة واحتراف.

الفساد المستشري في الوزارات يشكل جزءًا من هذه المشكلة. الموظفون يتعاملون مع المواطنين وكأنهم في موقع القوّة، حيث يتحكّمون بمصيرهم، بينما المواطن لا يمكنه سوى الوقوف والانتظار كعبد في انتظار الإذن بمواصلة حياته. وفي ظلّ هذه الظروف، إذا كان المواطن مرتاحًا ماديًا أو يستطيع الوصول إلى وسائل معينة، يجد أن معاملاته تُنجز بسهولة دون معاناة. فهل هذا هو واقع العدالة والمساواة؟

إذن، أين الحل؟ كيف يمكن معالجة هذه المعضلة؟

اليوم، أصبح من الضروري أن نتحرّك بشكل عاجل لإيجاد حلول عمليّة لهذه المشكلات التي تؤثر في حياة المواطنين بشكل يومي. متى سنشهد تغييرًا حقيقيًا في الوزارات اللبنانيّة؟ متى سنلجأ إلى تكنولوجيا المعلومات لتسريع وتسهيل المعاملات وتجنّب هذا الإهدار الكبير للوقت؟ السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم هو: كيف يمكننا تحويل هذا النظام البيروقراطي المعقّد إلى بيئة أكثر كفاءة وخدمة للمواطن، بحيث يتمكّن كل لبناني من الحصول على حقوقه بكل سهولة وسرعة؟

هل حان الوقت لتحويل الوزارات اللبنانية إلى مؤسسات متطوّرة تواكب العصر وتحقق العدالة لجميع المواطنين؟

تقرير : رودا بدر
تصوير : جوزيف براك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى