متفرقات

رودا بدر : ممن نخاف ؟ من العدوّ الذي يرمينا بالنار او من الاخ الذي يقلب الطاولة علينا ليأكل من الفتات المتساقط منها ؟

 

 

كتبت الصحافية رودا بدر في lebcnnews : الصمت المخيف !

الحرب، القتل، الدماء، الفساد، الفقر والرياء … كلّ هذه فتكت بالشعب اللّبناني وشحنته بالطاقة السلبيّة ، وتمدّدت فيه لا بل تطوّرت عند بيئة حزب الله، والثقة الزائدة بقدراتهم ، وبقوّة سلاحهم المشرّع للدفاع عن جنوب لبنان ، سمحت لهم بالتطاول على أبناء البلد الواحد . والنّاس أيضًا مشحونة من هذه البيئة لأنّها تتحكّم بمفاصل الوطن . وأدخلت لبنان في حرب لا يريدها. فلم تعد تقبل بهذا التطاول . لذلك نشهد أعمال شغب كثيرة في الآونة الأخيرة، كما جرى في برج حمود بين الحزب والأرمن .

 

ولكن هل سنشهد حرب أهلية أخرى؟ وهل علينا أن نهاب هذه الحرب التي قد تزعزع أمن الوطن اكثر من الضربات المتقطّعة التي تشنّها أسرائيل على جنوب لبنان ؟ وهل غياب الطبقة المتوسطة في لبنان سيزيد من الشرخ الداخلي ويهدّد استقرار المواطن ؟

 

“كلّ ما دقّ الكوز بالجرّة أوعا خيّك !” أوعا خيّك واحذر عدوّك ! ولكن هذا التحذير لا يلاقي صدى في قلب الأخ المسلّح الذي لا ينفكّ في ضرب العيش المشترك عرض الحائط . وفي كلّ مرة يغتال السيادة موجّهًا سلاحه إلى الداخل، مفتعلا الاشكالات ليبكمَ كلّ من يختلف عنه بالرأي، أو لايصال رسالة معيّنة إلى فريق معيّن تحت هتاف : “شيعة … شيعة …”

وهل الطائفة الشيعيّة الكريمة هي من تعتدي على الاخر لتوصل إليه رسالة لا تشبهها ؟ بالطبع لا ، فقد توقّف مراقبون عند الاعتداء الأخير على مركز رياضي لحزب الطاشناق ، محلّلين سياسيّا؛ أنّ هتاف الشيعة مع الإشكال المسلّح هو تهديد مبطّن للحزب الأرمني، الذي بدا في الآونة الأخيرة مرتبكًا سياسيًّا .

وكالمعتاد في كلّ نزاع هناك مجرم وضحيّة . الضحيّة الاخيرة كانت من أحد المارّة الذي وقع قتيلا على الأرض وهو لا يد له في هذا الاشكال. فلا يهمّ بيئة الحزب كمّ من الضحايا يذهب مقابل إيصال رسالة الترهيب. ولو كان الثمن شعب ووطن . فالأهم عند هذه البيئة أن يبقى سلاحها يهيمن على المواطن اللبناني كي لا يعيش حرّا مطالبا بأبسط حقوقه.

ناهيك عن أحداث الشغب الصغيرة المسلّحة ، هناك تعطيل انتخابات رئيس الجمهورية ، وأيضا زيادة الشرخ بين الطبقتين الغنيّة والفقيرة حيث انعدم وجود الطبقة الوسطى . وغدت الفقيرة تعمل الأعمال الشنيعة تعبيرا عن غيظها، وتفتك بالآخر لكي تعيش وتستمرّ في هذه الظروف الصعبة .

فممن نخاف ؟ من العدوّ الذي يرمينا بضربات من نار ، أو من الأخ الذي يقلب الطاولة علينا ليأكل من الفتات المتساقط منها؟

 

فالخطر الحقيقي اليوم في لبنان ، من هذه الطبقة المظلومة . فالضغط حتمًا يولّد انفجارًا ، وقد بات قريبًا وقريبًا جدًّا . والصّمت لا يعني بالضرورة قبول . فتجاهل وصمت هذه الفئة حاليًّا لن يدوم ، فإنّه كهدوء ما قبل العاصفة ، ومخيف .

فبعد أن قُطع الأمل وسُدّت الأبواب في وجه هؤلاء المواطنين ، علينا أن نتوقّعَ منهم أيّ شيئ . وهذا ما يزيدنا يقينًا أنّ الفيدرالية التي يطالب بها النائب شمعون ، ويسعى إليها، أصبحت ضرورة. ليحيا كلّ على هواه، وليغنّي على ليلاه .

أمّا انتظار الغرب ، أو ما يُسمّى بدول القرار للحلّ هو غباء . فالجميع لديه مشاكل وأهداف ، ومصالح مشتركة، ونحن لا شيء منها . وانتظارهم حتمًا سيؤدّي إلى ما لا تُحمد عقباه .

او الاستخفاف بقدرات المسؤولين المعارضين ، المطالبين بالسيادة هي أيضا من الأسباب التي تعيق تقدّمهم.

إن لم يتعاون الشّعب مع رؤسائه الصالحين ، ووضعَ لهم العصا في الدواليب سنبقى إلى الخلف درّ .

متى سيستيقظ المواطن اللبناني من غفوته العميقة، وينسى نزاعاته السياسيّة وخلافاته الطائفيّة، ويتّحد مع الآخر الذي يشبهه، وقلبه على الوطن لا على الحجر ، في جبهة سياديّة وطنيّة لمواجهة العدوّ الداخلي، وتحرير قرار الدولة اللبنانية ويساهم في إعادة انتظام مؤسساتها؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى