متفرقات

العميد مارون بدر : تقاعس الحكام في أدائهم أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم.

تقاعس الحكام والمسؤولين في أدائهم الفاسد والزبائني من أجل مصالحهم ومصالح اجنداتهم الخارجية، وخضوع الخاضعين المرتهنين لهم، أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.

إن نهجهم في ممارسة السلطة، أدى الى تحول الوطن إلى مخيم للاجئين والنازحين، وبؤرة للفساد وتصفية الحسابات الدولية والاقليمية، ومنصّة لتوجيه رسائل سياسية وتدخلات خارجية، على حساب أستقرار لبنان وأقتصاده وأمنه وسيادته.
إذاً، ضاع الوطن بين سلطة مارقة غير مسؤولة، وشعب مقسوم على نفسه أفقياً وعامودياً، بفعل الطائفية البغيضة التي جعلته فاقد البصر والبصيرة.

إن أكثر المتضررين من حالة الفوضى والتسيب هذه، هي القوى العسكرية والامنية، سواء لجهة الظلم اللاحق بأفرادها واللا عدالة واللا مساواة بين رواتبهم ورواتب سائر موظفي القطاع العام، وتدني الخدمات الصحية والاجتماعية الممنوحة لها، أو لجهة ضعف الوسائل والامكانات العسكرية التي تخول هذه القوى القيام بالمهمات الموكلة إليها وفق المستوى المطلوب.
وينبري أركان السلطة ومستشاروهم ليتحدثوا على الشاشات في لغة الاعداد، وهي تبريرات أقل ما يقال فيها أنها غير انسانية وأخلاقية ، متجاهلين أن هذا الأسلوب من الكلام يمعن في ضرب معنويات المؤسسات العسكرية والأمنية، ولا يعبر بأيّ شكل من الاشكال عن الواقع، فأعداد هذه القوى ما هو إلاّ نتيجة لحاجة البلاد للأمن، في بلد بات الأعلى كثافة سكانية في العالم، وتجتاحه موجات الجرائم على أنواعها، وتحيط بحدوده أعتى المخاطر الاقليمية، لا سيّما خطر العدو الاسرائيلي.

ان سياسة الهروب الى الامام، والتعاطي في استخفاف مع القوى العسكرية والامنية، والمجاهرة بتبني الاستنسابية في تأمين الحقوق بين أفرادها وبقية موظفي القطاع العام، قد تؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها على صعيد الاستقرار الامني والاجتماعي والاقتصادي.

هل تعلمون أيها الفاسدون، أن عناصر هذه القوى يمارسون أعمالاً أخرى خارج وظائفهم ليتمكتوا من تأمين أدنى مقومات العيش لعائلاتهم ؟؟؟
هل تعلمون ايها الفاسدون أن معنويات عناصر الخدمة تصبح في الحضيض، عندما يرون ما يحصل لرفاقهم المتقاعدين وعوائل الشهداء والشهداء الأحياء، من تعدٍ سافر على حقوقهم المكتسبة بالدستور والقانون ؟؟؟
هل تعلمون ايها الفاسدون، ما يعاني هؤلاء العسكريون في تنقلاتهم من أقصى الوطن إلى أقصاه، وفي خدمتهم وهم يسهرون الليالي، ويتحملون البرد والحر، من اجل الحفاظ على امن الوطن وراحة أبنائه؟ ألا يكفي ذلك لتزيدوا عليهم معاناة الحاجة وضيق العيش؟
هل تعلمين ايتها السلطة الفاسدة، أن الكثير من هؤلاء العسكريين الابطال، قد يعودون في أي وقت الى عائلاتهم وقراهم شهداء او معوقين ؟

ان تقاعسكم أيها الفاسدون واهمالكم واجباتكم وسوء إدارتكم الأزمات، قد اوصلت البلاد إلى ما هي عليه ، وما زلتم تمعنون بخرابها وتيئيس الناس أكثر ، ألا تخجلون من أنفسكم وتسارعون إلى الرحيل وتعيدون ما نهبتموه من مال؟
حقاً ما قاله أشعيا النبي عن أمثالكم في الكتاب المقدس:
“لَا تَصْلُحُ خُيُوطُهُمْ لِنَسِيجِ الثِّيَابِ، وَلا يَكْتَسُونَ بِأَعْمَالِهِمْ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ هِيَ أَعْمَالُ إِثْمٍ، وَأَفْعَالُ الظُّلْمِ قَدِ ارْتَكَبَتْهَا أَيْدِيهِمْ”

للأسف، ما زال هناك من يتبع هولاء الفاسدين أو يتغاضى عن موبقاتهم ، ما يجعلهم يمسكون أكثر بخناق البلاد والعباد. وما دمنا على هذه الحال، فالوطن ذاهب إلى الهلاك لا محالة.

العميد المتقاعد مارون بدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى