خاص LEBCN

رودا بدر : لا الحرب حربنا ولا وقف إطلاق النّار قضيّتنا .هل ينقلب ميقاتي على اتّفاق الطائف بتبنّيه مواقف الدويلة؟

 

 كتبت رودا بدر في lebcnnews:

لا الحرب حربنا ولا وقف إطلاق النّار قضيّتنا . هل ينقلب ميقاتي على اتّفاق الطائف بتبنّيه مواقف الدويلة؟

 لبنان في حرب مستمرّ ، وشعبه في صراع دائم لتثبيت وجوده ولتفكيك كلّ أنواع الاحتلال عن أرضه . فمنذ عهد الرئيس ميشال عون حتّى الشغور الرئاسي، ومؤخّرا الطوفان الأقصى، الدولة والدويلة في صراع دائم على قرار الحرب أو السلم ، ودون التوصّل إلى نتيجة معلن عنها أو متفّق عليها أخذ حزب الله جنوب لبنان الى الحرب تضامنًا مع غزّة .
فهل ظهرت حكومة تصريف الأعمال متماهية مع حزب الله أم تمايزت عنه، لتجنّب الوطن خطرًا هو بغنى عنه ، ولتحمي شعبها من استنزاف لم يعد بقدرته تحمّله؟!

في الأسبوع المنصرف ، ترأّس موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عناوين الصّحف ، إذ خلق اشكاليّة واسعة في صفوف معارضي الحرب ، وحمّلوه ذنب هيمنة الدويلة على الدولة عندما تبنّى شعار «وحدة الساحات»، الّذي تحدّث عنه أمين عام الحزب السيّد “حسن نصرالله”.  وهذا ما قد يلحق الضرر بلبنان، إذ لا يجوز للدّولة ان تتحوّل في رأي هذا الفريق إلى “مفوّض” بإسم محور الممانعة، وأن تبرِّر له ما يقوم به، بل عليها التشديد دائمًا على رفض قرار الحرب الذي انتزعه منها حزب الله.

 وما زاد في اشتعال نار الانتقاد بين الصفوف اللبنانيّة ومهاجمة رئيس الحكومة ، بوصفه سلوك حزب الله بأنه «يتمتّع بعقلانية ويضع مصلحة لبنان فوق أي مصلحة أخرى» وهذا الموقف لا يشبه الأطراف المعارضة الّتي دائمًا تستذكرُ ما قام به الحزب من حربٍ في الداخل ، وكيف رفع يده على رجالات ١٤ آذار، ونفّذ اغتيالات في حقّهم ليُبكهم ، ويتابع مشروعه وهو جرّ لبنان إلى أن يكون متصرفيّة أو ولاية تابعة لايران .

إضافة إلى تمجيده يوم ٧ أيار ، وكذلك ما نتج عن لقاء الموفدين الأجانب  بالمسؤولين الرسميين الذين خرجوا بانطباع: “أن هناك وحدة مسار ومصير بين جنوب لبنان وغزّة كما كانت وحدة المسار والمصير بين لبنان وسوريا، ”  والحرب لن تتوقّف في الجنوب طالما الحرب مستمرّة على غزّة ، ولو ارتفعت مستوى التهديدات الاسرائيلية والتحذيرات الدوليّة.

    ولكن الرئيس ميقاتي المعروف بوسطيّته ، لم يدير أذنيه  لمواقف المعارضين الذين دعوه إلى العودة عن مواقفه وعدم تجيير أي قرار استراتيجي لحزب الله ممّا قد ياخذ لبنان الى حرب مدمّرة، بل استغرب الحملات المتجددة عليه وعلى الحكومة، وطالب الأطراف المعنيّة بتقديم حلول عمليّة لما يحصل بدل الاكتفاء بالانتقاد، والرهان على متغيّرات ما أو رهانات خاطئة ، رافضاً ما سمّاها «المزايدات المجانية» وأنه «ليس في حاجة إلى شهادة حسن سلوك من أحد».

وقد أدى موقف ميقاتي إلى مزيد من المزايدات وخصوصًا من قبل كتلة «تجدّد» التي دعت رئيس الحكومة لحماية لبنان، والدولة، موضّحةً أنّ ما قالته «ليس مزايدة بل تصويب وتنبيه لخطورة التماهي مع مشروع تحويل لبنان مرّة جديدة إلى ساحة مقايضة لمشروع الممانعة». وعلّقت على دعوة ميقاتي لتقديم الحلول بقولها «المطلوب أن تكلّف الجيش بتسلم مسؤوليّة الحدود وفقًا للدستور، وأن تعلن الالتزام بالقرار 1701 دون التباس ودون ربط ملف لبنان بالحرب على غزّة».

وفي ضوء ما تقدم، فإن التراشق السياسي الداخلي سيستمر طالما استمرت المواجهات على الجبهة الجنوبية. وإذا كان رئيس الحكومة يدعو إلى عدم رفع سقوف المواقف وانتهاج الحلول المنطقية والواقعية بعيدًا عن المزايدات، فإن المعارضين يعتبرون أنه إذا كان من الصعب ،دفع حزب الله للانطواء تحت جناح الدولة فليس مقبولًا أن تتحوّل الدولة إلى غطاء لسياساته الإقليمية، وأن تتبنى أدبياته السياسية بدل أن تحافظ على سياسة النأي بالنفس التي كان ميقاتي أول من أطلقها ومارسها.

وتقول مصادر قوّاتيّة «إذا كان مفهومًا عدم قدرة الدّولة على امتلاك قرار الحرب بسبب السطو على هذا القرار بالقوّة، فإن مسؤوليّة من يتبوّأ الموقع الرسميّ أن يكون أمينًا لدوره ومسؤوليّته، وأن يضع حدًّا فاصلاً بين ما هو للدّولة وحدها، وبين ما هو للدّويلة، وذلك بانتظار أن تستعيدَ الدولة قرار الحرب الذي هو ملكها وحدها، فقرار الدّولة لا يُجيّر لأحد».

 فبعد هذه الجدالات الواسعة التي خلقها ميقاتي في صفوف المعارضة وتصويب أصابع الاتهام عليه “بأنّه يفضّل مصالح الدويلة على الدولة .” فهل يعود الرئيس ميقاتي إلى الحياد ، ولا يتبنّى مواقف الدويلة ولا يرهن البلد للمحاور الخارجيّة ؟”

المصدر : lebcnnews

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى