هل قيادة الجيش بانتظار الأمر السياسي لتتحرّك ؟ وهل الحسم في الساعات رهن بقيمة الجوازات ؟

كتبت رئيسة تحرير ” لاب سي أن نيوز ” رودا بدر : الأجهزة الأمنية نعتز بانجازاتها ولكن هل قيادة الجيش بانتظار الأمر السياسي لتتحرّك ؟ وهل الحسم في الساعات رهن بقيمة الجوازات ؟
تحرير المواطن السعودي مشاري المطيري في لبنان يُعدّ من القضايا الناجحة لاستخبارات الجيش اللبناني، والأجهزة الأمنية في مواجهات عصابات الجريمة المنظمة؛ إذ إنها شهدت للمرة الأولى توقيف عدد من الخاطفين، بعد أن كانت معظم العمليات تنتهي بإطلاق المخطوفين من دون توقيفات. كيف سارت هذه العملية ومن هو الرأس المدبر ، وكيف نجحت المافيا بعبور الحواجز الأمنية ؟ كل هذه الأسئلة في خانة والسؤال الاهم في خانة أخرى . هل هذا الانجاز للأجهزة الأمنية بتحرير المواطن السعودي كان سيتم لو كان مواطنا لبنانيا او اجنبيا لا ظهر له؟ وهل الحسم في الساعات رهن بقيمة الجوازات ؟
أولا، لنبدأ كيف تمّت عملية خطف السعودي ؟
كشفت العملية عن شبكة منظمة للخطف تبدأ في مقاهي بيروت وتنتهي في الأراضي السورية، مرورًا بمناطق لبنانية عدة ضحاياها عادة «أجانب لا ظهر لهم ».
وكانت مجموعة من خمسة أشخاص يرتدون بدلات عسكرية قامت بمراقبة المطيري خلال وجوده في أحد المقاهي في بيروت. وتواصلوا مع موسى جعفر، المطلوب للأمن اللبناني، وتم الاتفاق و«بيع» الضحية. وبعد مغادرة المطيري المقهى كان الخاطفون الخمسة يتابعونه، صدموا سيارته لإيقافه في منطقة مقفرة، وانقضّوا عليه وسحبوه منها، وانتقلوا به فورا إلى منطقة البقاع. وبعد تبديل السيارات تابع الخاطفون نحو محلة الشراونة قرب مدينة بعلبك، حيث تم تسليم المخطوف إلى الجهة التابعة لجعفر والحصول على «أتعابهم». ومن هناك إلى ما وراء الحدود اللبنانية – السورية.
وكان سبيل مخابرات الجيش اللبناني لتحديد مكان وجود المطيري، بطاقته المصرفية التي صادرها الخاطفون؛ إذ بعدما أعطاهم الرقم السري الخطأ ضغطوا عليه فحصلوا على الرقم الصحيح. واستطاعوا سحب بضعة آلاف من الدولارات. ثم بعثوا برسالة نصية من هاتفه يطلبون فدية قدرها 400 ألف دولار أميركي.
وأعطى سحب الأموال القوى الأمنية أولى الإشارات، كما أعطاهم فتح خط المخطوف لبعض الوقت دليلًا جديدًا. وبدأ الجيش في ممارسة ضغوط على آل جعفر في لبنان، وعائلته في محلة الشراونة. ونتيجة المداهمات تمّ توقيف سبعة من المتورطين بالخطف في حين فرّ آخرون إلى عمق الأراضي السورية.
ويبحث الجيش حاليًا عن مزيد من المتورطين، بينهم شخص أطلق النار على مركز للجيش، بعد مداهمة مركز لتخزين الكبتاغون في الشراونة. وهو من المتورطين في الخطف، بالإضافة إلى أشخاص يُعتقد أنهم سهلوا للخاطفين عمليتهم.
بعد سرد تفاصيل الجريمة السؤال يطرح كيف عبر الخاطفون من
بيروت الى بعلبك الحواجز الأمنية والعسكرية بسهولة ؟
صحيح أنّ المخابرات والجيش والأجهزة الأمنية قاموا بمهمتهم على أكمل وجه ، وأطلقوا سراح السعودي وقبضوا على أفراد من العصابة وهذا الانجاز يُسجّل لقيادة الجيش والأجهزة الأمنية. ومشكورة عليه . وخاصّة أنّ السعودية لم تتركِ الجيش في ظلّ الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة وكانت داعمةً لهم . ولكن ماذا بشأن المواطنين الذين لا “ظهر لهم”؟! يُخطفون ويحرّرون ولا تُقطع اليد التي كانت وراء خطفهم . ماذا بشأن المافيا التي لها معابرها ويمكنها ان تتنقل بسهولة من بيروت إلى البقاع حتى إلى سوريا دون حسيب او رقيب. نحن نعلم أنّ التفلّت الأمني يحصل حتّى في الدول الكبرى، ولكن في لبنان وخاصّة مساحته صغيرة يمكن ضبط الأمن بشكل أفضل لو مورس الأمن الاستباقي .
الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي حافظت على نزاهتها في ظلّ تفشّي الفساد في مفاصل الدولة ولكن دعم هذه المؤسسة يجب أن يعود للدولة . وولاؤها للبنان اولا وليس لاي دولة اخرى تدعم هذه المؤسسة . وخاصة أن الأجهزة الأمنيّة في لبنان فعّالة وقادرة على ضبط عمليّات التهريب ان كانت بالبشر او بالحجر ، بالعملة او بحبوب الكبتاغون. ولكن دائمًا الجيش لا يتحرّك ألّا بأمر سياسي . ولو لم يكن الأمر سياسيّا لكان الان المواطن السعودي لا زال مخطوفًا أو في خبر كان “لا سمح الله ” . وفي ظل تفشي الدويلة داخل الدولة وتسهيل عمليات المافيا، ألم يحن الوقت لكي تعتبر الأجهزة الأمنية أنّ هذا الوضع من مسؤوليّاتها وليست بحاجة لقرار سياسي كي تتحرّك وتفرض هيبتها على جميع الأراضي اللبنانية مانعة التهريب على أنواعه، ومحافظة على أمن المواطنين والأجانب؟
#lebcnnews #rodabadr #رودا_بدر



