متفرقات

عودة معادلة السين-السين لحلحلة الأزمة اللبنانيّة

لقد أفرزت قمة جدة العربية مشهداً سياسياً عربياً شديد الوضوح والعقلانية السياسية والنضوج الجيوستراتيجي العربي، حيال الرغبة الجامحة لتعزيز التقارب ولم الشمل وإيجاد واقع إيجابي جديد للأزمة اللبنانية. وأثبتت الدول العربية أن هناك تصميماً وإرادة عربية لإيجاد حل متكامل للأزمة اللبنانية على غرار الأزمة اليمنية التي تشهد حلحلة ومقاربة سياسية وإنهاء لحالة الجمود والفتور العربي في مرحلة ما قبل القمة في التعامل مع تداعيات الأزمة السورية وايجاد مقاربات لحل الأزمة اللبنانية وأطرافها بجهد سوري، لما لدمشق من تأثير على مجريات الأوضاع السياسية في لبنان وعلاقاتها الاستراتيجية مع الأطراف المؤثرة على الساحة اللبنانية، ولا سيما حول الاستحقاق الرئاسي، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية قادر على إخراج لبنان من أزمته فضلاً عن مبادرة العقلاء وجميع الأطراف اللبنانية للتوجه نحو الحلّ، بعيداً عن المصالح الشخصية ووضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار كون استمرار الفراغ الرئاسي وتعاظم الأزمة الاقتصادية يمثل تهديداً وجودياً للبنان الذي دمرته الحروب والأزمات والتحزبات الداخلية.. فيما أكدت مصادر لبنانية لـ»الرياض» أن اللبنانيين يعلّقون الآمال على الحراك السعودي القادم لحلحلة ومعالجة أزماته المتراكمة ويرون في الحراك السعودي المتعاظم طوق نجاة للشعب اللبناني الذي يعاني من أزمات مالية واقتصادية خانقة مستمرة على مدار الشهور الماضية، ويشهد لبنان ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والمحروقات والمواد الطبية والسلع الأساسية والوقود والكهرباء؛ فضلاً عن انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية.

 

وعقد السفير السعودي في لبنان، وليد البخاري، سلسلة لقاءات مع سياسيين لبنانيين، بغية الوصول إلى توافق حول مرشح رئاسي لمعالجة الفراغ الرئاسي الذي يشهده لبنان منذ عدة شهور، بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون.

ومنذ سبتمبر الماضي، فشل البرلمان اللبناني 11 مرة في انتخاب رئيس للجمهورية خلفا للرئيس السابق ميشال عون، الذي انتهت ولايته في أكتوبر 2022.

المملكة كانت ولاتزال حاضرة بقوة في كلّ المحطات المصيرية التي مرّ بها لبنان، بدون تدخل من خلال هذا الواقع يمكن الجزم بأن ما قبل قمة جدة، سيكون كما بعدها، وسيشكل فارقاً كبيراً ونوعياً بالنسبة إلى الملف اللبناني بعودة معادلة السعودية وسوريا والمعروفة بـ»سين-سين «.

المصدر : جريدة الرياض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى