رودا بدر : كفّوا أياديكم عن رواة الحقيقة… لتتوقّف التهديدات .

ليست حرية التعبير مجرد حق أساسي من حقوق الإنسان بل هي شريان الحياة الذي يغذي المجتمعات الصحيّة والحيويّة.
فمن دون حريّة التعبير، لا يمكننا التصدّي للظلم ولا إحداث التغيير ولا الانخراط في المناقشات التي تجعلنا من البشر في الأساس.ولا يمكننا محاسبة من هم في السلطة. كلّ عام فرصة ً لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرّيّة الصحافة وأيضا لتذكير الصحافي بأخلاقيّات المهنة .
فإلى أي مدى يمكن للصحافي أن يكونَ حرّا في التعبير عن رأيه قولا وكتابة ؟ وهل يستخدم هذه الحرّيّة لأهداف سياسيّة ؟ ولأي درجة يمكن للصحافي أن يكون حياديّا ولا ينجرف بتيّار الفساد والكذب ؟
في لبنان ، الصحافيّ عندما ينتقد الطرف الآخر ، أو ينشر ملفّات تفضح الفاسدين في الإثراء غير المشروع ، وجرائم نهب أموال الشعب وعرقلة تحقيقات القضاء ، فهو ينشر حقائق وليس مرتكب الجرم . فالقضاء يتحرّك بعصا سحرية باتجاه الصحافي ليحاسبه في حين المجرم الحقيقي محصّن ولا يمكنه الاقتراب منه .والاستدعاءات في غالبيتها يشوبها مخالفات قانونيّة سواء فيما يتعلّق بطريقة التبليغ أو الجهة المستدعية. ويلحظ قانون المطبوعات اللبناني المعدّل عام 1994، لا سيما في المواد 28، 29، و30، منح الحصانة الوحيدة المكفولة للصحافيين/ات وعدم المثول سوى أمام قاضي تحقيق أو أمام محكمة المطبوعات، وهي مكرّسة في هذا الإطار. فيجب توعية الصحافيين حول حقوقهم لا سيّما بموجب هذا النصّ القانوني لتفادي اللجوء إلى محاولة إخضاع الصحافيين وترهيبهم من قبل الأجهزة الأمنية وفي المخافر.
وبحسب القانون المعدّل، “تنظر محكمة الاستئناف بجرائم المطبوعات وتخضع أحكامها أمام محكمة التمييز بصفتها مرجعًا استئنافيا، ولا يجوز التوقيف الاحتياطي في جميع جرائم المطبوعات. وفي حال اقتضت الدعوى تحقيقًا، فعلى قاضي التحقيق أن يقوم به وأن يحيل القضية على المحكمة في مهلة لا تتجاوز خمسة أيام.
هناك محاولة لإخضاع الصحافيين/ات وأصحاب الرأي ،في لبنان، ونشهد في الآونة الأخيرة ، استدعاءات لا تحصى وهزّ العصا لكل من يحاول انتقادهم، أو كشف أي ملف يطالهم في الفساد، وهم بأغلبهم مطلوبون ومدعى عليهم في قضايا وقرارات قضائية في الإثراء غير المشروع، وجرائم نهب أموال الشعب، وعرقلة تحقيقات القضاء. وفي هذه النقطة الضحافي يحاسب على معلومات لم يختلقها ، بل نشرها ، كنشر مثلًا خلاصات قضائيّة بحق سياسيين وقضائيين في لبنان. والسؤال هنا، ما هو الفعل المشكو منه؟ أهو الذم؟
800 انتهاك بحق الصحافيين في السنوات الستّ الأخيرة
الانتهاكات في لبنان في حق الصحافيين/ات خلال السنوات الست الأخيرة، تعدّت عددها ال 800، من ضمنها الضرب المبرح للصحافيين/ات من قبل الأجهزة الأمنية، واستدعاءات قانونية وأخرى غير قانونية، ومضايقات شخصيّة عبر الهواتف”.
ويستنتج مصدر قضائي أنّ “ثمة جهازًا قائمًا بكلّ أدواته ليحمي المنظومة الحاكمة والقاتلة التي ترفض التحقيق بملف المرفأ، وغيرها من الملفات”.
تبع حملة استدعاءات الصحافيين/ات يرافقه حملات ضاغطة على مواقع التواصل، تحت أوسمة مثل #الصحافة_ليست_مكسر عصا و #عسكر_على_مين، مع تحرّكات خجولة على الأرض. لكنّ شحرور يؤكّد أنّ “هذه التحركات ضرورية للقول بأنّ الصحافي ليس وحده وليس وحيدًا في المعركة. هذه معركة يجب أن تمس الناس كونهم يحقّ لهم الحصول على المعلومة، والتضامن هو مع المبدأ والفكرة ويجب أن يخصّ جميع الناس قبل أي أحد آخر”.
جرائم الحرب تطال الصحافيين على الحدود الجنوبية.ال
في الداخل كذلك على الحدود لم يسلم الصحفي من نيران العدو الّتي طالته أيضا على الجبهة الجنوبيّة، عندما كان يقوم بمهامه بنقل الأخبار فتمّ استهدافه ، أو استهداف الوسيلة الاعلاميّة التابع لها، ولا سيّما أن المنطقة التي كانوا متواجدين فيها بعيدة عن أي موقع عسكري. فذهب الصحافي / ة ضحية قرار الحرب . ولم يلقى من دولته الكريمة سوى بيان استنكاري أو حتى من نقابته التي اعتبرت الجرائم المرتكبة بحق الاعلاميين والصحافيين هي جرائم حرب واكتفت ببيان استنكاري .
اين هم الآن جرحى الحرب ومن يعوضهم الخسارة ؟ ذهبوا ضحيّة نقل الخبر فكانوا هم الخبر.
الصحافي يفضح ينشر وليس هو المجرم .
شهدنا ايضا صحافيين تبنّوا قضية وطن وتابعوا ملفّ التحقيق في قضية تفجير مرفأ بيروت . وواكبوا اهالي الضحايا في نقل آخر المستجدات . فمن التزم الحياد واكتفى بنقل الأخبار دون فضح المستور او نشر من وراء التعطيل سلم من التحقيق او من الاستدعاءات . أمّا كلّ من نشر ملفّا يفضح تفاصيل القضية واتهم الدويلة بتحريك يد القضاء ، كان يستدعى ويمضي تعهدا بعدم التعرض للشخصيات السياسية المرموقة واتهامها بالباطل . في حين ان هذه الشخصيات متهمة ومطالبة من التحقيق، ومعرقلة أيضا فيه ، ولكن لا تلاحقها يد القضاء بل تلاحق الصحافي الذي ينشر الوقائع .
لتتوقف التهديدات والاعتداءات، ليتوقف احتجاز الصحفيين وسجنهم، ليتوقف استهداف الحقيقة ورواة الحقيقة.
المصدر : lebcnnews



