
فضيحة مزيارة: تحقيق جوي حدّاد يكشف شبكة فساد عقاري
في إطار متابعاته لقضايا الفساد العقاري وتجاوزات السلطة، أعدّ الصحافي جوي حدّاد تحقيقاً خاصاً يكشف تفاصيل صادمة حول فضيحة مشروع “الضمّ والفرز” في بلدة مزيارة (قضاء زغرتا).
تحقيق حدّاد يضع بين يدي الرأي العام وثائق دامغة وقرارات قضائية حديثة، تفضح شبكة مصالح نافذة حاولت شرعنة مشروع مخالف للأصول القانونية، على حساب حقوق الأهالي وأراضيهم.
الفضيحة تتفجّر
بعد أربعة أشهر على تفجّر قضية “الضمّ والفرز” في مزيارة إعلامياً، تتواصل الفصول القضائية والسياسية لهذا الملف الذي يهدّد مساحات شاسعة من أراضي البلدة ويكشف عن شبكة مصالح تتجاوز حدود النزاع العقاري.
وقف المشروع قضائيًا
قرار قضائي (رقم 1/2025 بتاريخ 1/7/2025) أوقف الأعمال بعد اكتشاف تزوير 2968 سنداً عقارياً بتوقيع قاضٍ متقاعد، في مخالفة صريحة للمرسوم الاشتراعي 70/1983.
بهذا القرار، أعيد الاعتبار لسيادة القانون في مواجهة محاولات تكريس “شرعية زائفة” لمشروع يفتقر إلى أي أساس قانوني.
تجاوزات عقارية
المنطقة تضم نحو 1800 عقار على مساحة 2.4 مليون م².
إصدار 2968 سنداً مؤقتاً بشكل غير قانوني.
إعادة التقسيم إلى 857 عقاراً وُزّعت بالمحسوبيات.
أحد النافذين تملّك 18 عقاراً بمواقع مميّزة.
تسجيل عقارات بأسماء مستعارة لإخفاء المستفيدين.
تمويل مشبوه
المشروع لم يُدرج في موازنة الدولة.
السندات وُزّعت قبل إنجاز الطرقات والبنى التحتية.
البلدية استوفت مبالغ بالدولار الأميركي على أساس 1500 ل.ل.، خارج أي إطار رسمي.
الأهالي مغبونون
“أراضينا كانت محل بيت أهلي وجدودنا صارت بكعب الوادي، لا قادر عمّرها ولا قادر إزرعها ولا طريق بيوصلها.”
الأهالي يشعرون بالحرمان، بعدما فُرض المشروع خلف الأبواب المغلقة وبالقوّة، وأصبحوا آخر من يُستشار في مصير أراضيهم.
القضاء تحت الضغط
النافذون يضغطون لإعادة المشروع وإلغاء قرار الوقف بحجّة التشكيلات القضائية.
هذا يشكّل تدخلاً صارخاً في عمل القضاء وإهانة لكل قاضٍ شريف تصدّى للارتكابات، خصوصاً أنّ قاضياً متقاعداً تجرّأ على الاستيلاء على مشروع ضمّ وفرز وإصدار قرارات غيّرت معالم البلدة بتمويل من جهة خاصة.
معركة ضد الفساد
الانتصار القضائي الأخير يبقى مؤقتاً ما لم يُستكمل بخطوات رادعة تُفضي إلى محاسبة المتورطين.
مزيارة أصبحت نموذجاً حيّاً لمعركة اللبنانيين ضدّ الفساد الممنهج والهيمنة على الأراضي العامة والخاصة.
هذا التحقيق ليس مجرّد توثيق لفضيحة عقارية في بلدة مزيارة، بل هو جرس إنذار لكل اللبنانيين بأنّ الفساد حين يطاول الأرض والذاكرة والهوية، يتحوّل إلى تهديد وجودي يتجاوز حدود البلدة.
إنّ مواجهة هذه الشبكات النافذة لا تكون بقرارات قضائية آنية فقط، بل بمحاسبة حقيقية تُعيد الثقة بالعدالة وتحمي حقوق الناس.
فالخيار اليوم واضح: إمّا دولة القانون، وإمّا دولة المصالح.






