الصحافيّة رودا بدر : ملفّ انفجار المرفأ لم يعد يحتمل ضحايا

كتبت رئيسة تحرير أخبار لبنان اليقين الأستاذة رودا بدر :
ملفّ انفجار المرفأ لم يحتمل ضحايا
تواصل الطبقة اللبنانية الحاكمة بتمزيق ملفّ انفجار مرفأ بيروت حيث بصمت على ملفّ انجازاتها آخر بصمة فكانت الاتفاقيّة مع العدوّ الاسرائيليّ على ترسيم الحدود، هاملة ملفّ تفجير المرفأ الذي وعد بانجازه الرئيس السابق ميشال عون بعد خمسة أيام من التفجير .
وفيما كانت العيون شاخصةٌ على الجنوب اللبنانيّ، كان رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبّود، وسط حملة شرسة تستهدفه، يحبط محاولة جديدة لنسف ملفّ انفجار المرفأ عمومًا و”قطع يد” المحقّق العدلي طارق البيطار التي تجرّأت وامتدّت الى سياسيين وعسكريين وأمنيين واداريين “محميّين”، خصوصًا.
ولو قدّر لخطة الطبقة السياسية التي وجدت ضالتها في عدد من أعضاء مجلس القضاء الأعلى الذين سبق لها أن عيّنتهم ، بالاستناد الى كفاءاتهم الاستثنائية في ممارسة طقوس الطاعة، لكان ملفّ التحقيق في انفجار المرفأ قد انتقل من حالة “التجميد” الى حالة الوفاة.
وهل التجميد كان الحلّ الأنسب ولماذا يخافُ القضاء من إعلان الحقيقة وهل بإعلانها سيكثر عدد الضحايا ؟
القضيّة لم تعدْ تحتمل ضحايا !
هذه القضيّة لم تعدْ تحتمل ضحايا وموضوع الكشف عن الحقيقة فيها انتقل من الممكن إلى المستحيل للسببين التاليين : فاذا كان العدوّ الإسرائيليّ وراء تفجير مرفأ بيروت فالقضاء الدوليّ لن يكون هو الوسيلة لكشفها وإدانتها واذا كان “حزب الله” وراء تفجير بيروت فالقضاء المحلّي لن يعلن هذه الحقيقة أو يدينه. ففي كلتي الحالتين تكون الحقيقة قد ذهبت مع الرّيح في حين انتظارها لربما تعلن للأجيال القادمة وتكون أيادي من تطالب بها قد فارقت الحياة .
في حلّ !
في هذه الأجواء الضبابيّة ووسط الدموع الّتي تساقطت وتتساقط من وراء عدوّ خفيّ أو عدو ظاهر تبقى آمال أهالي الضحايا معلّقة على القضاء اللبناني وتطالب بتحقيق العدالة . في المقابل، ترتفع الأصوات المطالبة بإخلاء سبيل الموقوفين، من دون أن يعني ذلك تبرئتهم. ويستند مقدّمو طلبات إخلاء السبيل على أن الموقوفين متّهمون بارتكاب إهمال في أدائهم لوظائفهم، وهو جرمٌ لا تزيد عقوبته عن ثلاث سنوات سجنيّة، أي ٢٧ شهرًا ، في حين أنّ العديد منهم أمضى نحو ٢٨ شهرًا على ذمّة التحقيق، والتحقيق معلّق منذ أكثر من سنة وشهرين، وهو مرشّح للبقاء طويلاً في ظلّ نيّة بعض الأطراف الاستمرار بتقديم طلبات الرّد ضدّ البيطار، واستعمال أيّ وسيلة قانونية متاحة لإبقاء يده مرفوعة عن الملف.
هذا المعطى، بالنسبة إلى الفريق المقابل المؤيّد لتعيين القاضي الرديف مبرّر وشرعيّ، وإن يكن من الضروريّ الانتباه إلى الهدف من المطالبة بتعيين هذا القاضي، والتي تتلخّص بشيء واحد فقط هو إخلاء السبيل.
أما بالنسبة الى أهالي الشهداء تعيين قاض رديف يعني تحريف الحقيقة وتمييعها بحيث ان القاضي بيطار دقّ باب الخطر ووصل إلى خواتيم القضيّة لذلك من كان وراء تفجير المرفأ يستمرّ بالتعطيل؛ إن كان من وراء قضايا الكفّ والردّ أو من وراء تحريك أهالي الموقوفين لينزلوا إلى الشارع، وتكون المواجهة مرّة أخرى شارع ضدّ شارع وتُصرفُ الأنظار عنه ، ويبقى المجرم ينعم بحياته ويتفرّج على صراع الضحايا وهو ممسك بزمام الأمور . فالسؤال الذي يتسارع إلى ذهننا : ما في حلّ ؟
لا حلول حتّى الان، اذا كان وراء تفجير بيروت قوّتين حاكمتين تتصارع علنا وتتحالف من تحت الطاولة لتدمير المدينة . ولو تجرّأ مَن توصّل الى خواتيم القضيّة إلى إعلان الحقيقة ووضعها بين أيادي أهالي الضحايا والموقوفين خصوصًا واللبنانيين عمومًا لكان الحلّ مطروحا وهو” توقيف الميليشيا التي تستورد “النيترات” او الّتي تخبّىء الأسلحة في المرفأ .” كما علمنا من مصادر موثوقة ومطّلعة على التحقيق أن كفّ يد القاضي بيطار هو لابعاده عن خيوط الحقيقة لان إعلانها سيكون الوسيلة لإشعال الحرب مجدّدا في لبنان . وتبقى الحرب محصورة بتفجير العدالة ومحاولة اغتيالها كي يبقى المجرم حرّا وتبقى تحالفاته على قيد الحياة .
ولكن لا ظلم يدوم ما دام للسّماء عيون ، فتبقى الأنظار مشخّصة إلى الغد منتظرة باب الفرج .
رئيسة تحرير lebcnnews: الصحافية رودا بدر



