سياسة

رودا بدر : “حادث عرضي لا علاقة لنا به” ؟ إلى متى ؟

كتبت رئيسة تحرير أخبار لبنان اليقين الأستاذة رودا بدر  : إلى متى ستبقى الجرائم وتعطيل الدولة وفشل النواب بانتخاب رئيس حوادث عرضيّة لا علاقة للحزب به ؟!

حادث عرضيّ لا علاقة لنا به !

كلّ الأزمات ان كانت ماليّة أو اقتصاديّة لا تقف تداعياتها عند حدود الانهيار الاجتماعي والصحي والتعليمي فحسب، بل بلغت مرحلة تهديد الوضع الأمني، وتفلّت الجريمة تحت عنوان : ” حادث عرضيّ لا علاقة لنا به “… والّتي بدأت تتفشّى بوتيرة سريعة في عدد من المناطق، واللّافت أنّها تهدّد قدرة الجيش على حفظ الأمن عبر الحادثة الأخيرة وهي مقتل الجندي الايرلندي الذي نأى حزب الله بمسؤوليّته عن هذه الجريمة واصفًا إيّاها بحادثة نتجت عن غضب الأهالي . وانصرف كحزب لبناني همّه الحفاظ على أمن لبنان بتحقيقات ميدانيّة حول حقيقة ما جرى مع دوريّة اليونيفيل في العاقبيّة، والأسباب التي أدّت لتطوّره إلى إطلاق نار. كما أنّ تحقيقات الحزب تشمل أيضا كيفية وصول دوريّة اليونيفيل إلى بلدة العاقبية ولماذا دخلتها، خصوصًا ان هذه البلدة تقع شمال الليطاني، وخارج نطاق عمل قوات اليونيفيل.

ومن «الغباء» بالنسبة إلى أطرافٍ عدّة، تصديق قصّة «حزب الله» عن أنّ «غضب الأهالي» أدّى الى مقتل جندي إيرلندي من «اليونيفيل» العاملة في الجنوب، خصوصًا بعد نفي وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي «ذريعة أنّ «الحادث من فعل الأهالي… بل من يقف وراءه لا يخفي نفسه». لذلك يُقرأ هذا «الاعتداء» على أنّه رسالة من «حزب الله» متعدّدة الأهداف الخارجية، مفادها، بأنّ «الاستقرار في

يدي وليس في يد «اليونيفيل» أو الجيش أو قائده».

وهذا الحادث العرضي الذي لا علاقة للحزب به ينجرّ أيضا لمجلس النواب حيث التعطيل أيضا سيّد عرضي لا علاقة له به . ومن السذاجة أيضا تصديق أنّ التعطيل هو نتيجة عدم اتفاق قوى المعارضة أو ما يُسمّى بالتغييريين في حين أن مرشّح الممانعة لم يُعلن بعد ولم يُفرض على أطرافها؛ لكي لا يتحمّل كما يقال من مصادر موثوقة أنّ الحزب بيده مفاتيح الوطن وهو يتحكّم به فلا يناسبه في هذه المرحلة أن يأتيَ برئيس صوري كالرئيس السّابق عون وتنهال عليه الضربات بأنه المسؤول الوحيد عن دمار الوطن .

فكيف يبيّض صفحته ؟ يتخذ منحى الحادث العرضي ويترك الطابة بين مرشّحَينِ مسيحيينِ يتقاتلان عليها وكليهما حليفاه .

ويضرب من جهة أخرى الأمن ليظهر للملا أن القائد جوزف عون لا يمكنه أن يضبط الأمن دون التعاون مع الحزب فكيف سيستلم الرئاسة في حال فكّر فيها . ويستند من جهة أخرى على حلفائه من يسمون نفسهم بالتغييريين فيعول عليهم بشرذمة قوى المعارضة كي لا يصل مرشحها الى كرسيّ الرئاسي ويبقى لبنان في دائرة الشغور كي يعود الحلفاء الى حضنه ويبقى هو المهيمن على القرار في البلد .

من جهة أخرى كردّة فعل على هيمنة حزب الله على القرار في البلد نتجت عنه جبهة سيادية أو مسيحيّة ترفض هذا التعايش الصوري . ومنها من يدعو الى رفع هذا الاحتلال بالكلمة ومنها إلى مقاومة هذا الاحتلال بالسلاح . كما لاحظنا في الآونة الأخيرة تصريحات ناريّة من أمين عام الجبهة المسيحيّة الأستاذ ابراهيم مراد الذي وجّه رسالة مباشرة للحزب:
“فائض قوة الميليشيا يهين الشعب والدستور، مقتل الجندي الإيرلندي رسالة واضحة للمجتمع الدولي.”
حيث رأى أمين عام الجبهة المسيحيّة أن “فائض قوة محور إيران المتمثل بميليشيا حزب الله ومن يدور بفلكها يهين الشعب والدستور ومفهوم الدولة وما يسمى العيش المشترك وحقوق المكونات وما إستمرار عرض مسرحية عقد جلسات نيابية لإنتخاب رئيس للجمهورية دون الوصول لتحقيقه إلا اثبات بأن تلك الميليشيا واعوانها من نواب الصدفة لا يريدون إنتخاب رئيس ويحاولون بفائض قوة السلاح المسيطر كليّا على المزرعة المسماة دولة فرض إرادتهم وإنتظار تسويات خارجية تزيد من سيطرتهم وتأتي برئيس على صورتهم ومثالهم”.
وجدد مطالبته الأحزاب والنواب السياديين “دعم مطلب البطريرك الماروني، الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بضرورة عقد مؤتمر دولي بشأن لبنان والإصرار على تطبيق القرارات الدولية وخاصة المتعلقة بسحب سلاح الميليشيات وخاصة ميليشيا حزب الله وتحت الفصل السابع وإلا الشواذ مستمر والخاسر الأكبر هم المسيحيين الذين تم السيطرة على كافة مواقعهم الفعالة طبعًا بسب حروب سابقة شنّت عليهم وبسبب طمع وخيانة وإرتهان البعض منهم لمحور إيران، ولعدم وجود مشروع جدي موحد واضح للسياديين”.
من جهة أخرى، إستنكر رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي الحادثة الخطيرة التي تعرضت لها دورية من اليونيفيل في منطقة العاقبية في جنوبلبنان وأدّت الى مقتل جندي إيرلندي واصابة ثلاثة أخرين، معتبرا انها رسالة واضحة ومتكررة من حزب الله للمجتمع الدولي بأكمله بأنه الحاكم الفعلي سياسيا وامنيا وعلى الجميع التعامل مع هذا الواقع والا القتل .والإغتيالات مصير كلّ من يرفض هذا الواقع

و يبقى السؤال يتردّد في أذهان اللبنانيين إلى متى يبقى هذا الحادث العرضي الذي لا علاقة لنا به منفى للجرائم التي تغرق الوطن في الاحتلال ؟ وماالسبيل لعودة الدولة والجمهوريّة إلى السيادة والحرّيّة ؟!

وهل يبقى هذا الحادث العرضي الذي لا علاقة للحزب به منفى للجرائم التي تغرق الوطن في الاحتلال ؟ وماالسبيل لعودة الدولة والجمهوريّة إلى السيادة والحرّيّة ؟! وهل يبقى التقسيم هو الحلّ الوحيد؟

رودا بدر

Lebcnnews

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى