اخبار لبنانسياسة

مقابر وطنيّة شرعيّة !

كتبت الصّحافيّة  “رودابدر” : مقابر وطنيّة شرعيّة ! في مناسبة اهتمام العالم بريان المغربي وإهمال ريان اللّبنانيّ .رودا بدر
مقابر وطنيّة شرعيّة !
لبنان مكبّل بإطار التّعصّب الطائفيّ والحزبيّ والعنصريّ ، كفّنوه بروابط جأش المحاور، وضعوه تحت سابع أرض منتظرين مجيء المسيح الثاني أو أعجوبة تقيمه .
توقّف يتلو توقف ، لبنان والمغرب طفلان في بئر الضياع، يتنفّسان الأوجاع في بئر الحرمان، والفرق بينهما أنّ المغربيّ له أمّ تحضنه، تساعده، بينما اللّبناني يتيم في الشّارع يبكي ثورة ، يقاوم حضارة ، ويبحث عن حضن يحتمي به .
مقابر شرعيّة تتنقل بيننا وانتظار إحيائها يفنيه ، قد ساروا في جنازته قاتلين لبنان الذي فينا . كم لبنانيّ قُتل ولم يتعاطف معه لبنانيّ ، كم ريان قتل وضج الخبر به الدنيا ؟
قلوب في البئر !
بين ريان اللّبناني الذي خطف ووجد، وريان المغربي الذي وقع في البئر ووجد، دولة قوّيّة وشعب موحِّد وعلم موحَّد . صورة داخل صورة، دولة في وتين دويلة، مكبلة بإطار السلطة ، والفرق بينهما شعب يقدس صورة تبتسم له ، وشعب يعبد صورة تبتسم لغيره .
ضياع يجري إلى حروفي ولكن قهر يتفجّر بعباراتي ، كيف دولة تدّعي القوّة كدولتي ، وانفجار كبير كانفجار مرفأ بيروت ، وشعب عريق كشعبي لازال يصفّق للمتاهات ويختنق بغاز الاهمال ؟
قلب في بئر التّبعيّة ، أعمى عينيه عن رؤية الحقيقة ، وأصمّ أذنيه بتاريخها . بقي في الماضي ، يتوق إلى أمجاده ، يندب الحاضر والمستقبل . كمّ من ريان بيننا قتل بمسدس العنصريّة أو الطائفيّة أو …. ! وكم من رموز اغتصبت باسم الدين وشوهت معالم الله باسمه !
كم من صوّر عُبدت وكبّلت شعبا بها. وجعلت رحم لبنان عقيما لا ينجب المجد إلا بالتلقيح الاصطناعيّ من دويلة سكنت قلبه ولن تتركه إلا لتخطف أنفاسه !
نتألم لخسارة ملاك مغربي ، ولكن لا نستنكر خسارة ملاك لبنانيّ !! ملاكنا فجر في عقر دارنا ، تناثرت بيروتتا في الرماد واختطلت جوانحها بالدم ، والدولة التي تدّعي القوة أجّلت عمليات البحث عن ضحايا انفجار المرفأ بسبب الظلام .
ضجّت السّماء بالملائكة اللبنانية ، والشعب يستنجد بالله وبالدولة الكريمة كي تصدر الأوامر حتى يباشروا بالبحث عن ذويهم . في المغرب وصلوا الليل بالنهار لانقاذ ملاك أما الدولة اللبنانية فصلت الليل عن النهار في انفجار مرفأ بيروت، وتركت الضحايا تحت التراب غير آملة في نجاتهم. فلم تصدر الأوامر للبحث عنهم ليلا وتأمين المعدّات اللازمة لانقاذهم وهي بامكانها انتشال الضحايا في اليوم التالي . فلم العجلة ؟ وحتى الان الجنود ينتظرون الأوامر ليباشروا العمل . اذا يقع كلّ يوم الملاك اللبناني ضحيّة الإهمال .
شعب يصفّق للهواء وهو يحتضر !
ليس فقط الاهمال من الدولة وأيضا من الشّعب اللبناني . يهتم بتفاصيل الكرة الأرضيّة والكون والمجرّة ويتعاطف معها هاملا نفسه في الجحيم مستسلمًا لطيّاته .
ضجّت مواقع التّواصل الاجتماعي بريان المغربي ، وريان اللّبناني الذي خُطف ووجد حيّا يرزق لم يسمع به أحد !
وأيضا الطّفلة اللبنانية التي توفيت على باب المستشفى لأن أهلها لا يملكون تكاليف علاجها ، لم يتعاطف العالم معها . نحمل شعارات قيّمة من السماء ونتعايش مع ألقاب فانية .
شعب ينتظر التّحرير من جهنّم وهو لا يحرّر نفسه من شياطينها . يصفّق ويهلّل لجميع الدول ويبكي ويندب نفسه فيكرّم الفشل ويستضيفه .
من تعاطف مع الملاك اللبنانيّ كما تعاطفوا مع ريان المغربيّ ؟
هذا الملاك يُنتهك كلّ يوم ولا أحد يتذكّره .
اللبنانيّ يتعاطف مع الناس ولا يرى نفسه ، يقتلها ويرمي اللّوم على الآخر . والاخر يعلم نقطة ضعفه فيعيّره بها . “لو في دولة لبنانيّة، لما دُمّرت بيروت بينما المغرب دولتها موجودة وأقامت الدنيا وأجلستها كي تنقذ ريان. ” ولكن لنقلب الاية. لولا الشعب اللّبناني ووسائل اعلامه التي تابعت الحدث لحظة بلحظة وعظّمت قصة ريان لما كان سمع به أحد . طبعا، أتعاطف مع ريان وكنت أنتظره حيّا وقد تألّمت عند سماع خبر موته . ولكن أتالّم كلّ يوم من تكاسل الشعب الذي لا يفكّ قيوده لأن هناك من زرع في عقله ونفسه الفشل وبأنه محكوم من دويلة أو من فرقة شيطانيّة يصعب التخلص منها فاستسلم لها . في حين يمكن للدولة أن لا تتحالف معها وتنقذ شعبها من بؤرة التبعيّة .
اللبنانيّ لو علم مصدر قوّته لصدّرها الى الخارج وغلب بها دول العالم الكبرى . ولكنه يستنزف نفسه بنفسه ليكبر كل فرد فيه على حساب غيره . هل سنتوصل في يوم ما أن نستغلّ قوّة الشعب باتحاده كي ينتصر على ذاته ، محيطه ، والشيطان الأكبر ؟!
هل سيتمكن الشعب من تحرير الدولة اللبنانيّة من عجزها وفشلها ؟ أو سنكون قالب حلوى سهل ابتلاعه !
“رودا بدر “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى