بالفيديو البيان الختامي لمؤتمر مسيحيي الشرق

اختتمت “الجبهةُ المسيحيّةُ” أعمال مؤتمرها التأسيسي الذي تمّ عقده في أوتيل بادوفا بتاريخ 12-13 تشرين الثاني 2022، تحت عنوان “مسيحيّو الشرق بين الانقراض واستعادة الدور” بحضور حشد رسميّ تخطى المئة شخص، مؤلَّفٍ مِن وفودٍ مسيحيّةٍ أَمَّت لبنان قادمةً مِن دُوَلِ غربية، مِن ألمانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا، ومِن كافة دول أوروبا مُمَثَّلة من احزاب وتنظيمات سريانية كلدانية آشورية ومسيحية اخرى وشخصيات اكاديمية، ومِن الولايات المتحدة الامريكية من خلال تسجيلات عبر الانترنت، بالاضافة الى وفودٍ قادمةٍ مِن دُوَلِ مسقطِ رأسِها مِن العراق وسوريّة وأرمينيا وتركيا ومِصر ولبنان، حاملة معها هواجسها وتطلعاتها لغدٍ أفضل يَطمَئِنُّ إليه الإنسان داخل أرض موطنِه.
وقد أجمع المؤتمرون، لا سيما الوفد المصريّ، على ضرورة احترام دول هذا المشرق لواقع التركيبة التعدّديّة الثقافيّة والدينيّة الذي يُمَيّز مجتمعاتها، وعلى ضرورة صون روح التعايش والتعاضد في ما بين أبناء الوطن الواحد تحقيقًا للعدالة وللمساواة في الحقوق والواجبات، حتى لا يشعرُ أيُّ مكوِّنٍ مجتمعيّ مِن مكوِّنات أي وطن مشرقيّ، أنه مواطنٌ مِن الدرجة الثانية خلافًا للفطرة البشريّة التَوّاقة دومًا للحريّة، وخلافًا للمنطق القائل “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتُهم أحراراً؟”، وخلافًا للشرعة العالميّة لحقوق الإنسان، كما وأجمع المؤتمرون على الأخذ بمضامين كلمة البروفسور وائل خَير وعنوانها “الحمايات الدولية للمجموعات المهدَّدة”.
وقد تميَّزت الوفودِ العراقيّة المشارِكة برفع مطالب محدَّدةٍ لها جاءت مشترَكة قدَّمها الاحزاب ومنظمات عراقية وأبرز ما جاء في توصياتهم:
- إخراج سهل نينوى مِن دائرة الصراع القائم على جغرافيّته بين المركز والإقليم.
- منح الإدارة الذاتيّة لأبناء سهل نينوى وللمناطق التاريخيّة عملاً بمواد الدستور العراقيّ.
- جعل المشاركة المسيحيّة في السلطات الثلاث (التشريعيّة والقضائيّة والتنفيذيّة) أن تكون على مستوى الحكومة الاتحاديّة أو على مستوى الأقاليم.
- منح المسيحيّين في العراق كامل حقوقهم الدينيّة والقوميّة وفق العهد الدَوْلي الأوَّل والثاني، وكافة المواثيق الدَوْليّة، والاتفاقات التي وقَّعت عليها دولة العراق، ومَنح كوتا اقتصاديّة خاصّة بمنطقة سهل نينوى.
- تعديل قانون الأحوال الشخصيّة العراقي رقم (188) المعمول به حاليًّا منذ سنة 1959، لصالح إقرار موادٍ خاصّةٍ بالأحوالِ الشخصيّة للمسيحيين.
- وضع حدٍّ لممارسات التغيير الديموغرافيّ التي تستهدف البلدات والقرى الخاصة بالمناطق التاريخيّة للمسيحيّين.
- تشكيل قوّة أمنيّة، تُعرَف بـ”الشرطة الوطنيّة”، يتألَّف قوامُها مِن أبناء المكوِّن الكلدانيّ السريانيّ الأشوريّ، وذلك للحفاظ على أمن سهل نينوى وسائر قرى وبلدات هذا المُكَوِّن المذكور.
ومِن التوصيات التي رفعها الوفد السوريّ:
- تفعيل الحَلّ السياسيّ في سوريا مع ضرورة إشراك السريان الآشوريّين بتمثيلٍ حقيقيٍّ ومتوازن.
- تحقيق اعترافٍ دستوريٍّ بوجود هويّة قوميّة خاصّة بالسريان الأشوريّين، وبوجود لغّة سريّانيّة كلغّة رسميّة في سوريا.
- المطالبة بأن تكون سوريا دولة ديموقراطيّة تعدّديّة، علمانيّة ولامركزيّة، مع إعطاء المناطق على اختلافها، نوعًا مِن الإدارة الذاتيّة ضمن دولةٍ سوريّة اتحاديّة.
- إلغاء النصوص التي تُكرِّس التمييز العنصريّ الدينيّ في الدستور السوريّ، كالنَصّ الذي يقول: “إن دين رئيس الدولة هو الإسلام”، وتجريم كلّ تمييز يمارَس باسم الدين والعرق.
كما وطالب الاتحاد المارونيّ العالميّ: برفع الاحتلال الإيرانيّ عن لبنان، وذلك باستكمال تنفيذ القرار 1559 ولو في مرحلة اولى لتحرير الاراضي الخاصة والعامة واراضي الاوقاف التي تمّ وضع اليد عليها واستعمالها بقوة سلاح الامر الواقع. وقد شدَّد الاتحاد أيضًا على ضرورة استحداث مناطق حرّة خالية مِن سطوة سلاح حزب الله، مناطق تتمتّع بوجود المرافق العامة كالمطار والمرفأ والمؤسًّسات الماليّة، وذلك لوضعِ حدٍّ للفقر والحرمان المفروضَين قسرًا على الشعب اللبنانيّ الأسير.
ومِن التوصيات أيضًا ما رفعه الاتحاد الماروني-طور لفنن، على صعيد:
- ضرورة تعميم التجارب الناجحة التي قدَّمتها بعض البلديّات على مستوى توفير الطاقة بنسبة 24/24،
- ضرورة تشكيل شرطة بلديّة تمارِس دور الحماية الذاتيّة،
- ضروة تفعيل الدور المسيحيّ المقاوم ثقافةً ولغّةً وتاريخًا،
- ضرورة تحويل بعض المطارات العسكريّة إلى مطارات مدنيّة، بالإضافة إلى تفعيل بعض المرافق البحريّة، وتحرير مرفأ بيروت، لتصبح هذه المرافق تجاريّة لانعاش الاقتصاد.
ومِن بين التوصيات التي أدلَت بها بعض الشخصيّات المستقلّة إنشاء صندوق للتعاضد المسيحيّ المشرقيّ يربط المسيحي المقيم بشقيقه المغترب للتمكّن مِن توفير القدرة على الصمود المعيشي لتثبيت المسيحيّين في أرضهم، منبّهًا إلى أن سياسة الضغط الممارَسة بحقِّ مسيحيّي لبنان سيجعل مِن لبنان رديفًا للنموذج القبرصيّ.
وركَّزت الجبهةُ المسيحيّةُ بدورها، في توصيّاتها، على نقاطٍ عدّة كان أبرزها: تثبيتُ حياد لبنان، وتطبيقُ القراراتِ الدَوْليّة، وإرساءِ النظامِ الفدراليِّ الذي له أن يؤَدّي إلى منعِ هيمنة مكوّن على آخر، وإلى حِفظ لبنان مِن التقسيم، وإلى الانتقالِ من التعايشِ المأزومِ إلى مصافِ التعايشِ البَنّاء.
عشتم وعاش المسيحيّون في الشرق
شعوبًا حرّة في أوطانها تتمتّع بكرامة غير منقوصة
بالفيديو تجدون البيان الختامي لمؤتمر مسيحيي الشرق التي تلته المحامية رجينا قنطرة وكلمة أمين عام الجبهة المسيحية ورئيس اتحاد السرياني العالمي الاستاذ ابراهيم مراد



