الشريط الحدودي المسيحي: صمود تحت النار

الشريط الحدودي المسيحي: صمود تحت النار
لبنان تحت النّار. من الجنوب إلى بيروت، تتعرّض مناطق مختلفة للقصف الإسرائيلي على خلفيّة استهداف عناصر حزب الله. في المقابل، القرى المسيحيّة الحدوديّة بقيت محميّة، لأنّها لا تَأوي عناصر مسلّحة خارجة عن القانون، وتنسّق دائمًا مع الجيش اللّبناني لحماية أراضيها وسكّانها. ومع ذلك، هناك تحرّكات لضغط على هذه القرى لإفراغها، ما يثير مخاوف السكّان من أن تتحوّل أراضيهم إلى منصّاتٍ عسكريّة لعناصر مسلّحة.
القليعة: استشهاد الأب بيار الراعي
في القليعة، استُشهد الأب بيار الراعي بعد استهداف منزل أحد الأهالي. ذهب الأب للاطمئنان على ما حصل ومعرفة سبب الاستهداف فاستشهد بالضربة الإسرائيليّة الثانية على المنزل وجرح آخرون كانوا يرافقونه. بحسب المعلومات المتوافرة، كان بعض أقارب أهل المنزل مرتبطين بعناصر حزب الله، وهو ما جعل الاستهداف متوقّعًا ضمن منطق الاستهداف الإسرائيلي لعناصر الحزب.
تمّ التكتّم على هذه الحقيقة حفاظًا على أمن البلدة واستقرارها ومنع أيّ تصعيد إضافي. بعد الحادث، استنفر أهالي القليعة معتمدين على صلواتهم وحماية الجيش اللّبناني لضمان عدم انتقال أي أزمات أمنية إلى بقية المنازل.
جديدة مرجعيون: القلق يتزايد
في جديدة مرجعيون، تشكل البلدة نقطة وسطية بين دبّين والخيام. القصف الإسرائيلي على الخيام ردًّا على تحرّكات عناصر حزب الله في دبّين يضع البلدة في دائرة الخطر.
رغم ذلك، السكان يواصلون صمودهم، ويعتمدون على الكاهن كمشهد روحي أثناء التنقّلات اليوميّة، مع تنسيق الكاهن مع الجيش اللبناني لضمان أمنهم وحماية منازلهم. أهالي جديدة مرجعيون يرفضون مغادرة بيوتهم رغم المخاطر، ويؤكّدون تمسكهم بالقرية وأرضها.
رميش: حماية الجيش والصمود
في رميش، يتعاون الأب نجيب العميل ورئيس البلدية حنا العميل مع السكان والجيش اللبناني لضمان الأمن. عند تلقي تهديد مباشر من العدو الإسرائيلي لبعض العائلات أو المخاتير، تمّ إخلاء نحو ٢٠٠ نازح بالتنسيق مع الجيش إلى مناطق آمنة.
الأهالي يواصلون حياتهم اليوميّة بأقصى درجات الحذر، والصلوات إلى الربّ تعزّز إحساسهم بالأمان، بينما يقوم الجيش اللبناني بدوريّات منتظمة في رميش نفسها.
دبل: النزوح الجزئي
في دبل، غادر جزء كبير من الأهالي إلى المدرسة الرسميّة في رميش، والبعض الآخر نزح إلى بيروت، بينما بقيت نسبة محدودة في البلدة. دبل تواجه مخاطر محدودة حاليًّا، لكن القلق حاضر دائمًا، والسكّان يعتمدون على الذراع الربّانية وحماية السيدة العذراء والجيش اللبناني أيضًا.
القوزح وعلما الشعب: إخلاء كامل
في القوزح، غادر جميع السكان منذ أسبوعين تقريبًا بسبب القصف الإسرائيلي.
أما علما الشعب، فقد تم إخلاؤها بالكامل بالتنسيق مع الجيش اللبناني لضمان سلامة المدنيين.
ما يميّز هذه القرى المسيحيّة الحدوديّة هو أنها تنسّق دائمًا مع الجيش اللبناني لحماية أراضيها وسكّانها، ما يحافظ على استقرارها نسبيًّا مقارنة بالقرى المجاورة.
القرى المسيحيّة الحدوديّة تواجه اليوم تحديًّا استراتيجيًّا: الحفاظ على وجودها المدني وحمايته من أيّ استغلال عسكري محتمل للآخرين. الأهالي يواصلون صمودهم، معتمدين على صلواتهم وحماية الجيش اللبناني، بينما تبقى المخاوف قائمة من محاولات إفراغ البلدة أو تحويلها إلى منصات عسكريّة خارج سيطرة الدولة.
يبقى السؤال الأكبر للسلطات والمجتمع المدني: هل ستتمكّن الدولة من الحفاظ على استقرار هذه القرى ومنع استخدام أراضيها لأغراض عسكريّة مستقبلًا؟
بقلم رئيسة تحرير lebcnnews : رودا بدر




