سجّل التاريخ لنا عن طغاة وديكتاتوريين سخّروا محبيهم وتحكموا بهم لاشباع رغباتهم في التسلط والبقاء على كرسي الرئاسة . وفي كل حقبة ، كانت تتطور السياسات ولكن البشر حافظوا على الطاغية في دمائهم وأمعنوا في تربيته وصقله حتى أصبحت دول كبرى تحكم دول صغرى وتطغى عليها بجنونها ناهبة خيراتها ومتحكمة بسياساتها جاعلة منها مستعمرات لها . .
، اليكم مثلا كاليجولا الامبراطور الروماني، فهو لم يحكم روما سوى أربع سنوات فقط لكنها كانت كافية لتضعه على قائمة اشهر الطغاة واكثرها غرابة.
كان مولعا بالقسوة
وبإهانة واذلال من حوله
حتى اخلص الناس له
وكان كبقية الطغاه نموذجا
للشر
وجنون العظمة
والقسوة المفرطة
كان لدى ابسط نزوة يُصدر الأمر بموت أي كان
مهما يكن مركزه رفيعاً
ومقامه جليلاً
وبغضّ النظر عن كونه بريئا من أي تهمة
لا لشيء إلا لمجرد استمتاعه بالقدرة على إصدار مثل ذلك الأمر ساعة يشاء
وكـــان يقول ” اشعروه بأنه يموت ” لدى رؤيته أحد البائسين من البشر يعذب أمامه حتى الموت امام ناظريه
كان عابثا وماجنا ومنحلا اخلاقيا حتى بمقاييس ذلك العصر
يُروى انه دخل بحصانه الى مجلس الشيوخ
واجلسه معهم ثم ارغم الجميع على تناول وجبة شعير
قال لهم كاليجولا انه شرف عظيم لهم
ان يأكلوا في صحائف ذهبية مما ياكله حصانه
وهكذا اذعن الحضور جميعا لرغبة الطاغية واكلوا التبن والشعير
الا واحدا كان يدعي” براكوس ” رفض
فغضب عليه كاليجولا واصدر قرارا لتنحيته من منصبه وتعيين حصانه بدلا منه.. !! وبالطبع هلل الحاضرون بفم مليء بالقش والتبن واعلنوا تاييدهم لذلك الجنون
الفارق بين الديكتاتور والطاغية
هو ان الاول يريد اخضاعك لإرادته السياسة
واذا ما اذا اذعنت لسلطانه فغالبا ما يتركك وشأنك
أما الطاغية فلا يكفيه اذعانك لسلطته
انه يريد اخضاعك لمزاجه
فتفرح متى يفرح وتحزن متى يحزن
وتهتف له متى يريد وتحتفل بأعيادك متى يشاء وتخوض حربه متي يرغب
إنه يريدك ان تكون خالصا له
فلا تمدح سواه
ولا تحب سواه
ولا تخضع لسواه
وفي عصرنا هذا كم من طاغية فرّطوا بالوطن لأجل ارضاء مزاجهم وسخّروا مجموعات من الشعب وراء مافيات للحفاظ على كرسيّهم وعلى حساب تدهوّر الوطن ! وشعارهم “خلّوا الشعب يحسّ انو الموت قريب منو أو في جهنم ” فشدّوا حبال الموت على رقاب الشعب حتى أصبح يتمنّى الموت على العيش بذلّ تحت رحمتهم . ولكن كما لا تخلو الدنيا من الطغاة ايضا لا تخلو من الأحرار المقاومين لرغباتهم والمحافظين على كرامة الوطن والمضحين بحياتهم لبقائه . وكما سجّل التاريخ طغاة من وطني أيضا سجّل أسماء الأبطال الذين حققوا الاستقلال وقاوموا الاحتلال .
ويا ليت الشعب يريد الحياة ليحجب يد كلّ طاغ عن وطنه وأهله ومجتمعه ولما صفّق برجليه ويديه طالبا له البقاء !