اقتصاد

“القطاع العام يتفكك و أحتمال هروب %30 من الموظفين “

– لم يبدأ إضراب القطاع العام المفتوح لأن العاملين لبّوا. دعوة «الروابط» إلى الإضراب، بل لأن التعطيل عن العمل هو قرار قسري أجبر العاملون على اتخاذه بفعل تضخّم الأسعار وانعدام جدوى النزول إلى العمل مقارنة مع كلفة الانتقال إليه، ومع سائر الأكلاف. الأمر كلّه بدأ مع انهيار الليرة، بالتزامن مع جائحة كورونا التي استغلّتها قوى السلطة لكبح أي تحرّكات في الشارع.

 

بين الإضراب المفتوح، والحلول بتحويل الرواتب على سعر صرف جديد مضروباً بخمسة أضعاف، أو تصحيحها من خلال زيادة الاعتمادات في الموازنة مقابل زيادة الضرائب… كلها حلول سيئة بمفاعيل تضخمية لما هو أسوأ؛ إذ إن هناك تقديرات تشير إلى أن الامتناع عن تصحيح الأجور وعدم منع الموظفين من الاستقالة المبكرة سيدفع أكثر من 30% منهم إلى الهروب من الوظيفة العامة، وهؤلاء من أصحاب الكفاءات والخبرة الذين لديهم القدرة على العمل في الخارج، ويعملون في وظائف عدة منها عسكري وأمني، ومنها إداري ومنها تقني وفني… ففي ظل طروحات كهذه ليست مبنية إلا على مقاربة ضمن الـ«صندوق» نفسه الذي اعتمدته السلطة سابقاً لإدارة النمط الاقتصادي، أو تعتمده حالياً لإدارة الأزمة التي وقع فيها هذا النمط، لن يحصل «خدش» واحد، بل مزيد من التحلّل وتفكّك في البنية المؤسسية للقطاع العام، إلى جانب كلفة باهظة ستدفعها الفئات الاجتماعية التي كانت وسطى، والفئات الفقيرة والمهمشة والأكثر فقراً، لتمويل خسائر المصارف، ولتمويل الجهل في إدارة الأزمة أيضاً. حتى الآن، لا يوجد حلّ خارج تلك الخطّة التي كان ينفّذها شربل نحاس، أي الخطّة القائمة على «الأجر الاجتماعي» الذي يتمثّل في التغطية الصحية الشاملة المجانية والممولة بالضريبة، والتعليم الأساسي المجاني، ونقل عام مجاني أو شبه مجاني أيضاً. رفع هذه الأكلاف عن أجور الأسر لن يخلق تضخماً في الأسعار تؤدي إليه الخيارات الأخرى المتاحة، بل سيتيح إدارة الأزمة نحو أكثر من «خدش» في النمط. خارج ذلك، فإن تفكك المؤسسات لن يخلق الفوضى فحسب، بل سيتيح لقلّة من الأثرياء الاستيلاء على الأملاك العامة بثمن بخس، وشراء ولاءات من لم يهاجر بعد بثمن بخس أيضاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى