بين الدولة و”مقامرة” الحرب: هل نختار البقاء أم نرضى بالانتحار؟

*بين الدولة و”مقامرة” الحرب: هل نختار البقاء أم نرضى بالانتحار؟*
بقلم: رودا بدر
في خضم التجاذبات التي تعصف بالمنطقة، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام مفترق طرق وجودي. لم تعد السياسة في بلدنا مجرد ترفٍ للمنابر أو سجالًا في صالونات بيروت؛ بل تحوّلت إلى معركة حقيقيّة بين خيارين لا ثالث لهما: خيار الدولة ومؤسّساتها، أو خيار الحرب ومقامراتها.
وسط هذا الضجيج، يبرز “الاتفاق الإطاري” وما رافقه من مواقف، كبصيص أملٍ هشّ للعودة إلى منطق المؤسسات. ورغم كل السجالات التي نسمعها، فإنّ التوافق الذي أظهره أركان الدولة مؤخّرًا على حماية السلم الأهلي وديمومة الحكومة، يبعث برسالة واضحة: الدولة، بكلّ ما فيها من نواقص، هي حصننا الأخير أمام الانزلاق نحو المجهول.
إنّ ما يراه البعض “تبادلاً للورد” بين القادة، هو في قراءتنا الصحفية أبعد من مجرّد بروتوكول. إنه إدراكٌ متأخّر – وإن كان ضروريًّا – بأنّ أي خروج عن مظلة الحكومة والمؤسّسات الرسميّة يعني فتح أبواب الجحيم على وطنٍ لم يعد يحتمل المزيد من الحروب. دعمنا للحكومة اليوم ليس انحيازًا لأشخاص أو تجميلًا لواقعٍ مهترئ، بل هو انحيازٌ لمفهوم “الدولة” كخيارٍ وحيد للنجاة، ورفضٌ قاطع لأن نكون وقودًا لنارٍ لم نشعلها، وأجنداتٍ لا تمتّ لمصلحة اللبنانيين بصلة.
وهنا، تقع المسؤوليّة على عاتقنا جميعًا. إنّ دعم خيار الدولة يبدأ من وعي المواطن. على كلّ فرد منّا أن يدركَ أنّ صوته اليوم هو رصيدٌ للسلام. لا تتركوا مساحاتِكم العامة، ولا منصّاتكم، فريسةً لخطاب التعبئة الذي يدفعنا نحو الهاوية. ارفعوا الصوت عاليًا: نعم للاستقرار، نعم لاتفاقات تحفظ أمننا وسيادتنا، ولا للمغامرات التي تستنزف دماء أبنائنا ومستقبل أجيالنا. عندما يرى أصحاب القرار أنّ الشارع اللبناني يحتضن “خيار الدولة” ويرفض الانجرار وراء “مسار الحرب”، تزداد فرص الاستقرار وتتقلّص مساحة العابثين بمصيرنا.
إنّ الاتفاق الإطاري هو فرصة لانتزاع قرارنا من مهبّ الريح. فلنتمسك بمؤسساتنا، ولنكن الحائط الذي يتكسّر عليه أي قرارٍ فردي بجرِّ البلاد إلى المجهول.
ونحن نراقب هذا المشهد الملبّد بالغيوم، نوجّه سؤالاً برسم الضمير الوطني: هل لا يزال فينا متّسعٌ لنختار “خيار الدولة” ونحميه بوعينا، أم سنسمح لمسار الحرب بأن يغتال ما تبقّى من أملٍ في وطنٍ طالما حلمنا أن يكون سيّدًا، حرًّا، ومستقرًّا؟
https://whatsapp.com/channel/0029Vb9yUwEDeON5cpzLv51C



