مواقف نيابية ناقدة لمشروع الموازنة والإدارة الاقتصادية للدولة

مواقف نيابية ناقدة لمشروع الموازنة والإدارة الاقتصادية للدولة
شهدت جلسة مجلس النواب سلسلة مواقف نيابية انتقدت بشدّة مشروع الموازنة العامة وأداء الدولة على المستويات المالية والإدارية والاقتصادية، مع دعوات صريحة للإصلاح واستعادة الثقة.
وأكد النائب راجي سعد أنّ النقاش الدائر لا يرقى إلى مستوى موازنة دولة، بل يشبه “حسابات دكانة”، مشددًا على أن الهدف من رفع الصوت هو تصويب المسار ومساعدة الدولة على الخروج من النهج العشوائي في إدارة المال العام. كما اعتبر أنّ القطاع الخاص اللبناني هو الضحية وليس “الجلاد”، إذ يتحمّل أعباء الدولة، داعيًا إلى إصلاح جدي في القطاع العام يواكب تضحيات اللبنانيين.
من جهته، رأى النائب نعمت إفرام أنّ الدولة اللبنانية أثبتت فشلها كربّ عمل في الإدارة، داعيًا إلى جهد استثنائي من قبلها لاستعادة رؤوس الأموال المهاجرة وإعادة تحريك العجلة الاقتصادية.
أما النائب سامي الجميّل، فأشار إلى أنّ انتخاب الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام جاء انطلاقًا من الثقة بهما، محذرًا من الوقوع مجددًا في روتين الحكم الذي دمّر البلاد. ودعا الرئيسين إلى التراجع خطوة لتقييم الواقع وإعادة صياغة الطموحات ابتداءً من عام 2026.
وشدّد الجميّل على أنّ جذب الاستثمارات مستحيل من دون مكافحة الاقتصاد غير الشرعي، وإرساء الاستقرار، واستعادة سيادة الدولة، معتبرًا أن أي موازنة أو خطة استثمارية من دون هذه الشروط هي بلا جدوى. كما حذّر من تكرار رهانات سياسية فاشلة، داعيًا إلى مصارحة وطنية، واقترح أن تدعو الدولة قيادة حزب الله إلى جلسة مصارحة لمعالجة الشلل الاقتصادي والمعيشي.
وفي السياق المالي، لفت النائب ياسين ياسين إلى وجود أرقام قد تُصرف من المال العام من دون تفاصيل واضحة، ما يحوّل الموازنة إلى أداة لرصد مبالغ ضخمة بلا شفافية، مطالبًا بإرفاق مشروع الموازنة بتفاصيل دقيقة تبيّن وجهة الصرف بندًا بندًا.
بدورها، أشارت النائبة حليمة قعقور إلى أنّ الحكومة التزمت المهل الدستورية، لكنها خالفت الدستور بعدم إرسال قطع الحساب، ما يشكّل خللًا قانونيًا جوهريًا.
وأكد النائب ميشال ضاهر ضرورة أن يحاسب مجلس النواب نفسه ويتخلّص من عقلية “أنا ما دخلني”، معتبرًا أن ذلك يشكّل مدخلًا أساسيًا لإعادة البلد إلى المسار الصحيح.
من ناحيته، شدّد النائب فؤاد مخزومي على أنّ قضاءً غير محمي ماليًا هو قضاء مستضعف، وأن أي موازنة لا تؤمّن حقوق القضاة تُجهِض الإصلاح قبل انطلاقه، محذرًا من انزلاق القطاع الصحي نحو انهيار شامل. كما أكد أن مكافحة الفساد خيار مالي أساسي لزيادة الإيرادات، وأن غياب رؤية مالية واضحة يمنع الموازنة من استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.



