سنة على عهد الرئيس جوزاف عون… خصومه اليوم هم جلّادو الجمهوريّة بالأمس.

سنة على عهد الرئيس جوزاف عون… من يهاجمه هم أنفسهم من دمّروا الجمهوريّة.
سنة على عهد الرئيس جوزاف عون… خصومه اليوم هم جلّادو الجمهوريّة بالأمس
بقلم: رودا بدر
رئيسة تحرير lebcnnews

بعد سنة على تولّي الرئيس العماد جوزاف عون رئاسة الجمهوريّة اللّبنانيّة، لم يعد الهجوم عليه مفاجئًا أو بريئًا، بل تحوّل إلى دليل إدانة واضح بحق من يقف خلفه. فالذين يصفون العهد بـ«الصفر» هم أنفسهم صنّاع الانهيار، رعاة الفساد، وحماة السلاح غير الشرعي، وهم آخر من يملك حقّ إعطاء الدروس أو توزيع شهادات الفشل.
فلنسمِّ الأمور بأسمائها: لبنان لم ينهَر في سنة واحدة، ولم يُنهَب في عهد جوزاف عون. لبنان نُهِب على مدى ثلاثين عامًا، على أيدي منظومة سياسية–مالية–أمنية متكاملة، لا تزال حتى اليوم تقاوم قيام الدولة لأنها تعيش على أنقاضها وتقتات من ضعفها.
الرئيس جوزاف عون هو رئيس بلا ميليشيا، بلا حزب مسلّح، وبلا شبكة فساد. يملك فقط الجيش، والدستور، وقرار استعادة الدولة. وهذا تحديدًا ما لا يحتمله خصومه. فمن اعتاد حكم لبنان بالقوة أو بالصفقات لا يستطيع التعايش مع رئيس يقول بوضوح إن السلاح يجب أن يكون حصريًا بيد الجيش اللبناني، ويرفض منطق الدويلة داخل الدولة، ويضع السيادة فوق كل اعتبار طائفي أو إقليمي.
وأمام هذا الواقع، يُطرح السؤال البديهي: أي «عهد صفر» يتحدثون عنه؟ في سنة واحدة فقط، أوقف الرئيس عون الانزلاق إلى حرب أهلية كانت تُحضَّر في الغرف السوداء، وأعاد ضبط الأمن ومنع الفوضى الشاملة، وبدأ بكسر تابوهات التعيينات والمحاصصة، وفتح ملفات الفساد ضمن مؤسسات الدولة لا على الشاشات، وأعاد ملف أموال المودعين إلى مساره الحقيقي بعد سنوات من الكذب والمماطلة. فإذا كان هذا «عهد صفر»، فماذا نسمّي عهودًا سرقت المصارف، وشرّعت التهريب، وغطّت السلاح، ودفنت العدالة؟
المشكلة الحقيقية ليست في حجم الإنجازات، بل في اتجاه العهد. الهجوم على جوزاف عون ليس لأنه فشل، بل لأنه نجح في تغيير المسار. هو أول رئيس منذ سنوات لا يساير السلاح، ولا يغطي الفساد، ولا يحكم بالخوف. وهذا يزعج من بنوا سلطتهم على الترهيب والفوضى والانقسام.
ورغم محاولات العزل والتشويه، أعاد الرئيس عون لبنان إلى محيطه العربي الطبيعي، وفتح أبواب الخليج والمملكة العربية السعودية من جديد، وأعاد وصل لبنان بالشرعية الدولية. ومع تشكيل حكومة برئاسة القاضي نواف سلام، بدأت ملامح إدارة مختلفة تظهر، إدارة نظيفة وشفافة لا تشبه حكومات الصفقات والتسويات المشبوهة. وليس تفصيلًا أن يشهد عهده زيارة البابا رسول السلام، في وقت كانت بعض القوى تراهن على الفوضى والخراب.
ما يجري اليوم ليس نقاشًا حول أداء، بل معركة وجود. إما دولة بسلاح واحد وقرار واحد وقانون واحد، وإما جمهورية منهوبة تحكمها الميليشيات والمصارف الفاسدة والزعامات المتواطئة. الرئيس جوزاف عون اختار الدولة، لذلك نحن معه .
هذه ليست افتتاحيّة دفاع عن الرئيس، بل موقف سياسي دفاعًا عن الجمهوريّة.



