
نقابة المحامين بين تحالفات المتناقضين… وقانون انتخاب يحتاج ثورَة.
بقلم الصحافيَّة رودا بدر
في المشهد الانتخابي اللبنانيِّ، من البلديّاتِ إلى النقاباتِ، تتكرّر لوائح غريبة تجمع أطرافًا متناقضةً تحت شعاراتٍ “إنمائيّةٍ” أو “نقابيّةٍ”، بينما يعرف الجميع أنّ السياسة هي المحرّك الخفي لكلِّ تفصيلٍ.
وفي انتخابات نقابة المحامين الأخيرة، ظهر هذا التناقض بوضوحٍ صارخٍ:
أحزابٌ تختلف جذريًّا في توجّهاتها الوطنيّة والسياسيّة اجتمعت خلف مرشّحٍ واحدٍ على مقعد النّقيب بحجّةٍ “تحالف نقابيٍّ”. كيف يمكن تفسير دعم الكتائب والثنائي والتيّار الوطني الحرّ لمرشّحٍ واحدٍ مثل إيلي بازرلي؟ وكيف يُتوقّع من نقيبٍ يصل بدعم قوى متناقضة أن يديرَ عملًا نقابيًّا متناغمًا؟
في المقابل، كان دعم النقيب الفائز عماد مرتينوس أكثر انسجامًا، إذ جاء من تحالفٍ قائمٍ أصلاً بين القوات اللبنانيّة والوطنيين الأحرار، ما يعكس منطقًا واضحًا يقود إلى خيارٍ نقابيٍّ متماسكٍ.
لكن المشكلة ليست في التّحالفات فقط، بل أيضًا في قانون انتخاب نقابة المحامين.
قانونٌ بحاجةٍ إلى تحديثٍ وتنظيمٍ يعكس احتياجات المهنةِ اليوم.
لماذا تبقى انتخابات النقيب خاضعةً لدورتين؟
في نقابة المهندسين، وفي أغلب النقابات، من يحصل على أعلى الأصوات في الدورة الأولى يفوزُ. فلماذا يبقى المحامون أسرى يومٍ انتخابيٍّ طويلٍ، ينتهي بجولةٍ ثانية قد تُستغلُّ لقلب النتائج أو لتوجيه الأصوات بردّاتٍ فعلٍ؟
وكيف يُفسر أن الانتخابات تستغرق يومًا كاملًا، مع تمديداتٍ متكررةٍ وجلساتٍ متلاحقةٍ، وكأننا أمام قضيّةٍ معقّدةٍ، لا استحقاقٍ انتخابيٍّ؟
في انتخابات الأمس، كان من المقرّر إقفال الصناديق عند الواحدة ظهرًا، لكنّ التمديدات المتتالية دفعت الإغلاق إلى الرابعة، ثم انطلقت الدورة الثانية نحو الخامسة تقريبًا. الكثير من المحامين، الذين صوّتوا للخاسر في الجولة الأولى، اضطروا للانتظار لساعاتٍ، ليصبّوا غضبهم في صناديق الدورة الثانية ضدّ المرشح المتقدّم.
هذه التفاصيل ليست مجرّد إشكالاتٍ تقنيةٍ… إنّها عراقيل تُضعف الثقة، وتشوّه العمليّة الانتخابيّة، وتفتح الباب أمام حساباتٍ غير نقابيّةٍ.
لذلك، إصلاح قانون انتخاب نقابة المحامين أصبح ضرورةً عاجلةً:
– دورةٌ واحدةٌ فقط، والفائز هو من ينال أعلى الأصواتِ.
– إقفال الصناديق في الوقت المحدّد دون تمديداتٍ مفتوحةٍ.
– إجراءاتٌ واضحةٌ تحمي النتائج من أيّ تأثيرٍ خارجيٍّ.
نقابة المحامين، بما تمثله من دورٍ وفعاليةٍ وطنيةٍ، تستحقّ انتخاباتٍ شفافةٍ، سريعةٍ، عادلةٍ، ومحصنةٍ من أي تجاذباتٍ سياسيةٍ.
تحالفاتٌ واضحةٌ… قانونٌ واضحٌ… ونتيجةٌ واضحةٌ. هكذا تُبنى الثقةُ، وهكذا تُكرّس المهنةُ الّتي كانت وما زالت ميزانَ العدالةِ في لبنان.
لكن يبقى السؤال الأهمّ: هل سنشهد مثل هذه التّحالفات في الانتخابات النيابيّة المقبلة، لنجد أنفسنا أمام مجلس نيابيّ مشلول؟



