الشرعيّة تواجه السّلاح… ودمّ الجيش ليس مستباحًا

الشرعية تواجه السلاح… ودم الجيش ليس مستباحًا
وضعت الحكومة اللبنانيّة بقرارها الأخير القاضي بحصر السلاح بيد الدّولة، «حزب الله» أمام خيارات مصيريّة. فإمّا تسليم سلاحه طوعًا والانخراط في الحياة السياسيّة كأي حزب مدني، وإمّا خيار المواجهة المباشرة مع الجيش اللّبناني، وهو الخيار الأخطر الذي سيُدخله في عزلة لبنانيّة داخليّة، ويضعه قانونًا وأخلاقيًا في خانة المجموعات المسلّحة الخارجة على الشرعيّة.
لكنّ ما يُثير القلق هو أنّ الحزب، من خلال أمينه العام، عبّر بوضوح عن رفضه التخلّي عن سلاحه “تحت أي ظرف”، وفي الوقت نفسه، يؤكد أنّه لا يريد التّصادم مع المؤسسة العسكريّة. هذا التناقض يطرح علامات استفهام كبيرة حول النيّات الحقيقية، ويعرّي هشاشة الالتزام بالبيان الوزاري الذي نال على أساسه الحزب نفسه الثقة في البرلمان، والذي ينصّ بوضوح على حصريّة السّلاح بيد الدولة.
الحزب يتّهم الحكومة بالخضوع للضغوط الدوليّة، متجاهلًا أنّ حصر السّلاح بالدولة هو مطلب لبناني قبل أن يكون دوليًا، وهو شرط أساسي لأي مشروع إنقاذ وطني حقيقي. صحيح أن لا أحد يريد وضع الجيش في مواجهة مباشرة مع ميليشيا مسلّحة، لكنّ الواقع يُظهر أن الشرعية باتت بأكملها أمام لحظة مصيريّة لا تحتمل التسويات ولا التواطؤ.
في هذا السياق، وفي ضوء المجزرة المؤلمة التي أودت بحياة ستة من أبطال الجيش في وادي زبقين – صور، قال رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل دوري شمعون في تصريح عالي النبرة:
“مرّة جديدة، يدفع الجيش اللبناني دمًا زكيًّا ثمنًا للسيادة، ويُستهدف أبطاله أثناء تنفيذ واجبهم الوطني في تفكيك مخزنٍ للسلاح المفخّخ… ما جرى ليس حادثًا عرضيًا، بل جريمة موصوفة بحقّ الوطن، نتيجة تفلّت السلاح غير الشرعي الخارج عن مؤسسات الدولة.”
وأضاف:
“نحمّل حزب الله كامل المسؤوليّة، ونرفض تحويل القرى إلى مستودعات متفجّرة، والمواطنين إلى رهائن في وطنهم. ويُخشى أن تتحوّلَ كلّ مخازن السّلاح التي سيُداهمها الجيش لاحقًا إلى أفخاخٍ قاتلة، ما يُنذر بكارثة وطنية تمسّ بوجود الدولة وأمنها.”
وختم بالقول:
“طفح الكيل. كفى تواطؤًا، كفى صمتًا. حصر السلاح بيد الجيش هو السبيل الوحيد لحماية لبنان.”
في ظلّ هذه المعادلة القاتلة بين صمت رسمي وتفجيرات مموّهة، يبقى الجيش وحده يدفع الثمن، ولبنان كلّه على شفير الانفجار الكبير.



