
كتبت رئيسة تحرير lebcnnews رودا بدر : من هي القوة الثنائيّة التي ستُصعد لبنان من الجحيم وتكتب تاريخًا جديدًا على غصونِ أرزه ؟
أكبرُ من كلّ أطماعكم، وأحزابكم، وطوائفكم لبنان ملحُ الشرق لن يُفسدَه فسادكم. ببركات مار مارون تبدأ حكومة سلاميّة تتكّىء على شفيع الطائفة المارونيّة، تؤذِّن مراسيم الإصلاح والإنقاذ في عهد رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، مرسّخةً الوحدة الوطنيّة دون استنسابيّة أو محسبوبيّة. فمن هي القوّة الثنائيّة البارزة الجديدة التي ستصعد لبنان من أتون النار وتكتب تاريخًا جديدًا على غصونِ أرزه ؟
إعلان الحكومة هديّة سياسية ، قبل يوم واحد فقط من إتمام الشّهر الأوّل على انتخاب رئيس الجمهوريّة في ٩ كانون الثّاني الماضي، وعشيّة الاحتفال بعيد شفيع الطّائفة المارونيّة في كاتدرائيّة مار جرجس في وسط بيروت، بحضور كامل لأركان الدّولة، بعد أكثر من عامين من الفراغ الرّئاسي. وهي الحكومة الأولى الّتي يُشكّلها الرّئيس نواف سلام في وقتٍ قياسيّ، إذ لم تفصل بين تكليفه في ١٢ كانون الثاني وإعلان مراسيم التّشكيل أمس سوى ٢٦ يومًا.
بتركيبة حكومة “الإصلاح والانقاذ” ، اجتمعت القوى من الثنائي الشيعي والقوّات اللبنانيّة والكتائب والحزب التقدّمي الاشتراكي والطاشناق إلى جانب قوّة ثنائيّة بارزة جديدة تتمثّل برئيسي الجمهوريّة والحكومة نفسيهما. ولكن الجانب السياسي هذا لا يمكن أن يحجبَ تغييب أو غياب قوى أخرى أبرزها “التيّار الوطني الحرّ” وكتل سنيّة، الأمر الذي سيؤسس لنشوء المعارضة الجديدة من الآن وحتى الانتخابات النيابيّة المقبلة.
الأعين اليوم تتوجّه إلى البيان الوزاري الّذي سيكون خارطة طريق لحكومة العهد الأولى في التوجّهات والالتزامات الإصلاحيّة، والسياديّة عملاً بخطاب قسم الرئيس جوزاف عون، وبيان رئيس الحكومة نواف سلام، أمس. أي الالتزام بتنفيذ القرارات الدوليّة ومنها ١٧٠١، واتّفاق وقف النّار بين لبنان وإسرائيل. هذا التحوّل التّاريخي على صعيد الإقليم والمنطقة سيُبدّل المعادلات، ويُعيد المجد للدّولة .
“المكتوب يُقرأ من عنوانه ” و”الشيطان يكمن في التّفاصيل”، وكمّ من شياطين تنتظرُ الوزراء عند الفاصلة وعلامة التّعجب لتفترسَ عهدهم وتبقي الوطن في جهنّم. ولكنّ اللبنانيين يتطلّعون بعين الإيمان على هذا العهد، ويعوّلون عليه في الإصلاح والإنقاذ، كما وتطبيق القرارات الدوليّة، وحصر السّلاح بيد قواها الشرعيّة، وإعادة أموال المودعين ومحاسبة الفاسدين والمجرمين.
نحن العنفوانُ، نحن الأبجديةُ، نحن همسةُ الوصلِ بين الغربِ والشرقِ ، ورسالةُ السّلامِ وأبناؤنا غد لبنان الجديد . لا تتوقّفي أيّتها اللحظة عند عناوين الإصلاح والتغيير! بل تبجّجي بساعات تلبس ثوب السّيادة، لتمشيَ معها الدّولة على دربِ الهويّة الواحدة لا الهويّة القاتلة، مفعمةً بالحياة والرّجاء .



