لقاء سعودي_ شيعي يحدد مصير قائد الجيش

فلن تكون مسألة عابرة أو تفصيلية ل”الثنائي الشيعي” للتعاطي معها. فزيارة الوزير السعودي تحمل أبعاداً وأهدافاً أكبر من إسم الرئيس، وهي تأتي في سياق رغبة المملكة العربية السعودية بالعودة إلى المنطقة، ولبنان تحديداً، بعد انكفاء طويل.
بناءً عليه، سيكون على “حزب الله” وحركة “أمل” أن يدرسا خياراتهما جيداً، لأن الرفض ستكون له تداعيات كبيرة على لبنان عموماً والشيعة خصوصاً، فالشيعة اليوم هم الأحوج إلى فتح صفحة جديدة مع المملكة العربية السعودية، لا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد وتراجع قوة إيران الإقليمية، إضافة إلى أن القادم بالنسبة لإيران لن يكون أفضل، فمن يضمن بقاء النظام الإيراني الحالي، ومن يعلم إلى أين سيتّجه التصعيد الأميركي – الإسرائيلي بوجه إيران التي خسرت في غزة ولبنان وسوريا.
ومن الطبيعي أن يكون “الثنائي” على استعداد لإعادة النظر بموقفه المتصلِّب من الرئاسة، بما فيها ترشيح الجنرال عون بناءً على الضمانات والحوافز والإستعدادات السعودية والدولية تجاه لبنان، لا سيّما على مستوى إعادة الإعمار وحفظ مكانة الشيعة في التركيبة اللبنانية، ووقف استهدافهم خصوصاً بعد معالجة مسألة سلاحهم وعودتهم الكاملة إلى كنف الدولة.
ولا شكّ أن أي تعديل في الموقف إذا ما حصل، لن يأتي إلاّ نتيجة هذا اللقاء – القمة بين الطرف السعودي والطرف الشيعي، حيث يأتي حينها في سياق متكامل ويتمّ تسليفه للطرف الأصيل بدل إعطاء هذه الورقة للداخل إلى الوكيل، أي للكتل المؤيدة لهذا الترشيح.
أمّا إذا أتت مقاربة بن فرحان عامّة ولم تدخل مباشرة بأي تسمية، فهذا يترك الباب مفتوحاً للرئيس بري للمناورة رئاسياً، وتعود الطابة إلى الملعب الداخلي لإنتاج توافق رئاسي. لكن هذا لا يعني أنه يمكن ل”الثنائي” تمرير أي رئيس، إذ ستبقى موافقة الخارج، وتحديداً الثنائي السعودي ـ الأميركي، ضرورية لرعاية العهد الرئاسي المقبل، تجنّباً لتجربة العزل التي حصلت في عهد الرئيس السابق ميشال عون، ممّا يستدعي توافقاً بين “الثنائي الشيعي” والمعارضة، وتجنّب التفكير بأي مغامرة للإتيان برئيس من طرف واحد.
ليبانون ديبايت” – محمد المدني



