دمج حزب الله في الجيش اللبناني … هل يمكن تطبيقه ؟

كتب الصحافي طوني بولس في الاندبندت العربيّة :
دمج “حزب الله” في الجيش اللبناني… هل يمكن تطبيقه؟
منذ انسحاب الجيش السوري في لبنان عام 2005، والقوى السياسية تناقش قضية الحزب تحت عنوان “الاستراتيجية الدفاعية”
نقاش في الكواليس حول دمج مقاتلي “حزب الله” مع الجيش اللبناني ضمن “لواء الجنوب” ومصادر مقربة من بري تنفي هذا الطرح (رويترز)
ملخص
مصادر مطلعة التقت برئيس مجلس النواب نبيه بري قبل يومين نفت لـ “اندبندنت عربية” أي كلام عن دمج “حزب الله” بالجيش اللبناني بعد انتهاء الحرب الراهنة، وأكدت أن البحث ينحصر حالياً في سياق وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701 ولا كلام حالياً عن مرحلة عما بعد انتهاء الحرب فيما يتعلق بسلاح الحزب أو وجوده أو الاستراتيجية الدفاعية.
في ظل احتدام الحرب بين “حزب الله” وإسرائيل بدأ الحديث عن استراتيجية اليوم التالي لنهايتها، ومن الواضح أن جميع الموفدين الدوليين الذين حضروا إلى لبنان ينطلقون من القرار الدولي 1701 ليكون ركيزة أي تسوية نهائية ومستدامة للمستقبل، إلا أن لكل من الأطراف الداخلية قراءة وتفسيرات مختلفة للقرار، إذ يسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري وضعه في إطاره الضيق أي انسحاب عناصر “حزب الله” إلى شمال نهر الليطاني وإجراء ترتيبات أمنية على الحدود مع إسرائيل، في حين تعد قوى المعارضة أن تفسيره الدقيق يستوجب تنفيذ جميع مندرجاته، وعلى رأسها القرار الدولي 1559 الذي يتطابق أيضاً مع الدستور لناحية تسليم جميع الميليشيات سلاحها للجيش اللبناني، مما يعني حكماً تسليم سلاحه تماماً، ويبدو حتى اللحظة خياراً مستحيلاً، إذ يستمر في تصعيده الميداني وقصف شمال إسرائيل ووسطها بصورة مكثفة.
بات معلوماً لدى الجميع أن بري هو المفاوض الأول نيابة عن “حزب الله” ورسمياً عن الدولة اللبنانية حول القرار 1701، لكن في الوقت عينه جزء من حرب “الإسناد” التي بدأت في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إذ لا تزال عناصر حركة “أمل” وقوات الفجر التابعة للجماعة الإسلامية تقاتل إلى جانب الحزب، ولم يعلن تعليق المشاركة في هذه المعركة للانصراف إلى التفاوض.
نفوذ الثنائي “حزب الله” وحركة أمل في القرار الأمني للبلاد مرتبط ببعد “السلاح” (رويترز)
نفوذ الثنائي “حزب الله” وحركة أمل في القرار الأمني للبلاد مرتبط ببعد “السلاح” (رويترز)
وفي خضم شد الحبال الحاصل على مسار تطبيق القرارات الدولية على وقع إصرار إسرائيل على مبدأ التفاوض تحت النار وليس خلال هدنة موقتة، تشير المعلومات إلى أن بري لا يريد تسليم ورقة “الحل” قبل مقايضتها بمكاسب سياسية ثابتة في الملفات الاستراتيجية، المالية والأمنية في لبنان، إذ يرى أن حصوله على وزارة المال (التوقيع على جميع المراسيم الحكومية، بالتالي التحكم بالقرار السياسي) على مدى الحكومات المتعاقبة هو نتيجة قوة وهج سلاح “حزب الله”، وهو أمر قد لا يكون ثابتاً في المستقبل لذلك تتم الاستعاضة عنه بموقع حاكم مصرف لبنان الذي لديه صلاحيات واسعة في رسم السياسات الاقتصادية والمالية في البلاد.
لواء الجنوب
ووفق المعطيات، فإن نفوذ الثنائي “حزب الله” وحركة أمل في القرار الأمني للبلاد مرتبط ببعد “السلاح” الذي يفرض تعيينات يقبل بها الثنائي الشيعي، في حين أنها غير مرتكزة على مواقع أساسية للطائفة الشيعية، إذ يحظى المسيحيون بموقعي قائد الجيش ومدير الاستخبارات والدروز برئاسة الأركان، وهو ما يعده الثنائي إجحافاً يجب تصحيحه.
وفي السياق نقل نائب مستقل “وسطي” في البرلمان اللبناني (طلب عدم ذكر اسمه) أجواء نقاش دار بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الأخير لديه تصور لاستراتيجية دفاعية لمرحلة ما بعد الحرب، تقضي بضم عناصر من “حزب الله” إلى فيلق مستحدث ضمن الجيش اللبناني قوامه ما بين 10 و15 ألف عنصر يتولى أمن جنوب لبنان. وكشف عن أنه برأي بري، “عناصر (حزب الله) لديهم كفاءات جيدة في القتال والأعمال الحربية، وأن ضمهم إلى الجيش يعزز من قدراته”، لا سيما أن هؤلاء خاضوا حروباً عدة وبدل تطويع عناصر جديدة وتدريبهم الذي يتطلب سنوات عدة سيكون من الأفضل ضمهم لهذا اللواء أو الفيلق، مشيراً إلى أن هذا الاقتراح قد يكون مخرجاً مناسباً لتطبيق القرارات الدولية وإجراء تسوية في البلاد تحفظ وجه “حزب الله”.



