ماذا يبقى من “حزب الله”.. من دون إيران؟!

*ماذا يبقى من “حزب الله”.. من دون إيران؟!*
كتب سيمون حبيب صفير :
ماذا يبقى من “حزب الله” إذا جَرّدته دولتنا اللبنانيّة من سلاحه ليتمّ تسليمه إلى القوى الأمنية الشرعية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام وباقي الأجهزة الأمنية والقطعات العسكرية الشرعية، وحصر التّسلح بها دون غيرها من أحزاب ومنظّمات؟!
ماذا يبقى من “حزب الله”، إذا لم تفعل دولتنا ما نطلبه منها على مستوى بسط سيادتها المطلقة على امتداد جغرافيا لبنان – مروراً بمخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين – بسبب ضعفها وانعدام وجود رجال دولة على رأسها يتمتّعون بالسيادة والحريّة والاستقلال والنزاهة والوطنيّة، بحيث تحدث “أعجوبة” ما، إذ تتّخذ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة قراراً تنفّذه، ويقضي بإجبار “حزب الله” على التخلي عن سلاحه لصالح الدولة اللبنانية، ولا سيما عبر عدم الاستمرار في دعمه معنوياً واحتضانه وتأييده ومدّه بالمال والأسلحة والذخيرة، وهكذا “تزلّطه”، بعد ان تجبره على تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، كما أسلفتُ، وهكذا يصير أعزلاً في العراء، بالكاد يستطيع الإستمرار في العمل السياسي والنشاط الحزبي المحدود المُدَجَّن.. إلى أن ينعدم دوره، بعد طول سيطرة وفرض آراء وقرارات تضعف دولتنا، وهكذا يتلاشى شيئاً فشيئاً لا سيّما بعد قطع الاوكسيجين السياسي الدولي والإقليمي عنه، بعد إتمام صفقات ما، لا يعرف إلا الله أين ومتى وكيف؟!
وهل من المستحيلات تغيير النظام في إيران كما تغيّر سنة ١٩٧٩ بخلع الشاه وإشعال الثورة الإسلامية الفقيهية التي أطاحت النظام الذي كان قائماً “ديمقراطياً”؟
ممالك اندثرت! أمبراطوريّات اختفت عن وجه الأرض.. حضارات لم يبقَ منها إلا الأشلاء المبعثرة والبقايا والأنقاض والآثار الحجريّة الشّاهدة على زوال ما كان قائماً بعظمة وأبهة وسلطان وجلال؟!
نعم أمبراطوريات صَمتت.. خُنِقت.. دُفِنت.. وصارت أقلّ من مومياءات..
ولا بدّ من أن نسأل: لو كان الفريق المسيحي مُجتمعاً بكلّ أحزابه (التاريخيّة التقليديّة اليمينيّة تحديداً والجديدة الناشئة، على قلّتها)، لا يزال مُتمَكّناً ماليّاً كما يجب، ومُدجّجاً بكلّ عتاده وأسلحته، مُحصّناً بجمهوره الدّاعم والمُؤيّد، والتي قد تتفوّق بالكمّ والنوعيّة على ما يتمترس خلفه “حزب الله” من ترسانة أسلحة على اختلاف أنواعها، وما يملكه من أموال يفاخر بأن مصدرها الأساس إيران التي تغدق عليه العطاء منذ ١٩٨٢ إلى اليوم.. هل كان ليجرؤ أيّ من نواب أو وزراء أو أيّ مُحازب أو مؤيّد أو مستقوٍ من هذه الجماعة الفئويّة الإسلاميّة التابعة عضوياً وعقائدياً واقتصاديّاً لإيران الشيعيّة.. أن يرشق أي قائد مسيحيّ أو محازب مسيحيّ بوَردَة.. وليس باتهام أو مذمّة أو إهانة؟!
أقول بالفم الملآن: ١٠٤٥٢ لا.. لا يجرؤ، إذ يحسب ميليار حساب قبل أن يهزّ إصبعه ويتجاسر فيرفع صوته في وجه أيّ كان لا سيّما من أصحاب الفضل على الكيان اللبناني، أعني بهم الموارنة من بطاركتهم الأبطال مروراً برجالات السياسة والقداسة والفكر والمقاومة على كلّ الصُّعد وفي كلّ الميادين والمجالات منذ غابر العصور إلى اليوم؟؟؟!!!
كفى!
نحن لبنانيّون مسيحيّون حضاريّون، قياميّون، نؤمن بقيام دولة الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله، دولة الحق والخير والجمال والعدالة والمساواة والتفاعل والانفتاح على الشرق والغرب وعلى حضاراتهما، وعلى الآفاق والأبعاد والأعماق والأغوار، نؤمن بالله وبحقوق الإنسان التي هي من الله، وما عدا ذلك ممجوج مرفوض زائل!
كفى استقواء بعض مواطنينا بالخارج، بقوى إقليميّة تغلّب فئة لبنانية على فئة أخرى.. تؤلّب فريق لبناني على فريق آخر!
كفى تشرذماً يا أبناء جرن المعموديّة الواحدة المُحرِّرة!
يا أبناء الكنيسة المّقدّسة.. يا أيّها الموارنة تحديداً في لبنان وبلدان الانتشار.. قوموا.. استفيقوا.. انتفضوا.. توحّدوا.. صوّبوا المسار.. انقذوا لبنانكم الأمانة في أعناقكم!
كفى!!!
الكاتب : سيمون حبيب صفير
الموقع غير مسؤول عن آراء الكاتب .



