رأي اشتراكي حرّ : الاصطفاف خطر أمّا الحياد ضرورة

كتب السياسي رائد باز في lebcnnews : “الاصطفاف خطر أمّا الحياد ضرورة ”
لا شكّ أنّ وليد جنبلاط عبر مسيرته الطويلة الحافلة . أثبت انه قارئ جيّد للسياسات بشكل عام ، وما يحاك لهذا البلد داخليًا وخارجيًا . انه قائد حقيقي ووطني ، جدير بالقيادة بشكل عام ، وليس بالدروز فقط . رغم بعض مواقفه التي يطغى عليها الشأن الخاص احيانًا .
وقد ثبت لدينا عبر الأيّام ، أنّ الحكم للأقوى ، أينما كان ، وفي لبنان كذلك . إنّما تعدد الطوائف فيه ، جعل من النزاع على الحكم ، ظاهر ودائم . فالكلّ يريد السلطة والتحكّم بالعباد . فالمسيحي يسعى لدعم فرنسا له الدائم وبعض من دول أوروبا ، وحاصل على دعمها . والسني كذلك دائمًا يسعى لدعم السعودية له ، الدولة الأقوى سنيًا ، وحاصل على دعمها ، رغم تبدّل بعض الأسماء . كما الشيعي الذي عاش في هذا الشرق تاريخيًا كعيشة العبيد في أميركا ، كان خادمًا أينما وجد . وبسبب طموحاته بالوصول الى مستوى الآخر ، فاختار الفارسي ، الكاره للعرب والعروبة ، ليكون داعمًا له ، رغم علمه أنه سيعمل لديهم بصفة عميل وارهابي لضرب العرب في بعضهم . إنّما لأجل السلطة المرتقبة ، تخطّى كلّ شيئ .
أمّا الباقون أقليات ومغلوب على أمرهم ، غالبيتهم وطنيين ولا يناشدون سوى العيش الكريم ، والتعايش مع الآخرين ، والدروز منهم لا حول لهم ولا قوة ، ولا أهداف ولا طموحات ، سوى العيش بكرامة .
من هنا كان الحريّ بوليد جنبلاط ، عدم أخذ الدروز إلى اي جهة كانت . لأنهم غير معنيين بما يدور اليوم من احداث ، ولأن أسباب هذه الحرب ، لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد ، ولا هي وطنية ولا مزارع شبعا ولا القدس ، ولا الفلسطيني بأي شكل من الاشكال . فالموضوع غير ذلك كليًا .
كما وأن التطور الذي نراه في آليّة الحرب اليوم ، تخطّى الخيال، فلم تعد الحرب قوامها ، قلب قاسٍ وبندقية وساتر ترابي . فالهاتف النقّال عبوة ، غرفة النوم غير آمنة ، المسيّرات فوق رؤوسنا ، عيون الأقمار الاصطناعية علينا في الازقة، وخلف الزوايا ، العملاء منتشرون بيننا بسوء نوايا .
فالإبتعاد قدر الإمكان عن ما يدور ، ليس هروبًا ، بل هو وعي واستيعاب وضرورة ، لأن ما مرّينا به عبر التاريخ من حروب ونزاعات ، ولّد لدينا قناعة ، ان الحرب اذا كان لا بد منها ، سببان لا ثالث لهما . الأرض والعرض ، وطالما لم يُمسّ في هذه المسلمات يجب عدم دخولها .
من هنا كان الأجدر على الزعيم والقائد والقائم على الطائفة الدرزية ، وليد جنبلاط التزام الحياد الكلي تجاه ما يدور ويحاك في البلد . لأننا لا نملك فائضًا ماديًا ، حتى نستطيع من خلاله اصلاح حتى لوح زجاج اذا كسر في بيوتنا من حربهم الكاذبة . ولن ننتظر قطر او اي كان لمساعدتنا ، لأننا على قناعة جيدة ان صاحب المال سلطان ، ونحن لا نريد أن تسلّط احد علينا . وايماننا يكفينا للعيش بحرية بالحد الأدنى ، ولو بتواضع يخجل البعض أحيانا .
اما الحزب فهو ملك ناسه ، ولا يحقّ لأحد التفرّد بأخذ القرارات فيه ، مهما علا شأنه ، لا بالتحدي ، ولا بالفصل او الإقالة منه . الا في حالة سوء المسلك ، او اي افعال شائنة .
وكما لم نتسوّل سابقًا ، لن نتسوّل اليوم . لا للعيش ولا للرِضى . و “كل منا ينام على الجانب الذي يريحه . ” وهذا لن ينزع من عقولنا ومبادئنا الإشتراكية المحقّة .
الكاتب : رائد باز
المصدر : lebcnnews



