سياسة

الفاتيكان لا يسلك طريق الأخبار ولا يتداول لغتها

كتبت رئيسة التّحرير الأستاذة “رودا بدر ” : الفاتيكان لا يسلكُ .طريقَ الأخبار ولا يتداول لغتها

  تتناقل الأخبار في الفترة الاخيرة، دون التأّكد من صحتها وبالتالي تساهم وسائل الاعلام المرئي أو المكتوب أو المسموع  في نشر الإحباط في نفوس اللبنانيين ، والمسيحيين خصوصا بأنّ الفاتيكان متآمر ضدّهم . أو مشرّع الحوار مع حزب إرهابي مصنف عالميّا بالارهاب. أو كيف طاوعهم قلمهم أن ينقلوا هكذا عنوان عارٍ من الصّحة يحمل في طيّاته الفتنة وهو : ” موقف الفاتيكان متقدم جدًّا … حوار عميق مع حزب اللّه . ” هل تعوّدت هذه المصادر أن تنقل ما كان يجب أن يحملَه الرئيس في زيارته إلى الفاتيكان من رسائل ولم يتطرأ إليها ؟ او أن تنقل ما تتوقّع من الفاتيكان ولم يتجاوب حبره الأعظم معها ؟ ففي كلتي الحالتين تعودت مصادر الاخبار أن تنشر ما يحلو لها وما يناسب رغباتها ، وما تراه هي مناسبا لخطف الوطن نحو المجهول. طالما لا حسيب ولا رقيب على ما تنقل ، وطالما لا زالت تكسب ثقة وسائل الاعلام او المواقع الالكترونية فيتناقلون أخبارها دون البحث في دقتها أو صحتها ، هي تستمرّ بنشر الأقاويل

  نعود أعزائي إلى فحو المشكلة التي زلزلت لبنان أمس وكأنّ الفاتيكان حاد عن مساره ودعا إلى حوار مع حزب الله ، أو رئيس الجمهورية كأنه سفير إيران في  الفاتيكان . كيف نتناقل هكذا خبر ومار بشارة بطرس الراعي دعا الى الحياد رافضا السلاح غير الشرعي مطالبا بتحييد لبنان ؟

 الفاتيكان لا ولن يحيد عن مساره ألا وهو ان يكون لبنان دولة حرّة سيدة مستقلة مزدهرة ويستخدم سياسته في جميع أنحاء العالم للحفاظ على كينونة لبنان ويصرّ على الاستحقاق الانتخابي لتشكيل حكومة تمثل اللبنانيين وتشبههم وتسعى معهم في تحقيق دولة القانون .

فاذا من سار على هذا الخط لن يحيد عنه ولن يردّ على وسائل مكتوبة او مرئية أو مسموعة هدفها فقط نشر الاشاعات لزرع البلبة في الصفوف اللبنانيّة أو ليضجّ اسمها على جميع الوسائل الاعلامية .

  أمّا بخصوص ما قاله الرئيس ميشال عون ، فهو لم يتوجّه به إلى قداسة البابا ولم يتناولا معا الامور السياسية بل كانت زيارة بروتوكولية . ولكن ما صرّح به الرئيس لاذاعات اخباريّة ايطالية في روما، لا يدعونا للاستغراب لأنّ هذا هو خطّه السياسي . هو متحالف مع حزب الله لذلك وصل إلى كرسي الرئاسي ، فلن يطعن به بعدما أصبح رئيسا . ومنذ فترة وجيزة دعا الى الحوار مع حزب الله ، والسّلاح غير الشرعي على الطاولة، ولاقى تجاوبا من الممانعة وحزب القومي السوري . فهذا لا يدعو للاستغراب لأنّ الرئيس عون كان واضحا منذ البداية في تحالفه مع حزب الله واذا فكّ هذا التحالف سينهي عهده بيديه وهذا لا ولن يناسبه .

 تصريح الرئيس المتوقّع لاذاعات إخبارية إيطالية في روما لم يهضمه الشّعب اللّبناني في مختلف فئاته فكيف يصمتون في حين أنّهم يتآكلهم الغضب من حزب الله والفشل من الرئيس القويّ الّذي يقف عاجزا أمامهم في حين كان جنرالا قويا وضد كل ميليشيا هدفها تدمير سيادة الوطن . فهذا التناقض في خطّه ما دعاهم للانتفاضة ضدّه وحتّى المطالبة من حزب التيار الوطني الحر بالوقوف الى جانبهم لأجل سيادة لبنان وليس لاجل السياسة الباسيلية .

 نشهد اليوم تحركات على الارض ، في ظاهرها هي ضد الرئيس ميشال عون وعهده وفي باطنها هي ضدّ حليفه حزب الله . كما هناك مجالس وجبهات وطنيّة  تطالب برفع الاحتلال الايراني عن لبنان . وخاصّة الجبهة السياديٍة التي أرسلت وفدا يمثلها إلى السفارة البابويّة، منذ أسبوع تقريبا، طالبة منها دعم لبنان والتأثير على القوى الخارجية لتحييده عن حزب الله ومساعدتهم في رفع الاحتلال، لأن لبنان مسلوب ولا يمكنه حتى مقاومة المقاومة لأنّ رئيسه في تحالف معها. وطالبت الحبر الأعظم برسالة أن يسعى معهم لتأمين منطقة حرة مستقلة يستقبل فيها الشعب اللبناني حاليّا المساعدات بعيدا عن يد حزب الله أو الدولة التي نهبته ولا زالت تنهبه. فهذه الرسالة هي تمثل شريحة كبرى من السياديين اللبنانيين المطالبين برفع الاحتلال الايراني عن لبنان .

وكذلك الثوار والسياديين وبعض أهالي الشّهداء كان لهم تحركا باتجاه بكركي والسفارة البابويّة أمس ليلا ، حيث وقفوا في ساحة بكركي وأمام تمثال مارمارون مسيحيين ومسلمين مندّدين بالاحتلال الايراني رافضين ما صرّح به الرئيس لاذاعات اخبارية ايطالية أن المسيحيين والمسلمين وجميع اللبنانيين بحاجة لحماية حزب الله . مؤكدين على تاريخهم النضالي في المقاومة وهم لا يثقون الا بالجيش اللبناني ولا يطالبون الا بالمجسّم الثلاثي “شعب جيش قضاء” وحتى منهم من عبّر بالقول الصريح ودون ألقاب : “عون لا يمثلنا ، وكلّ ما صرّح به يمثله هو ، فليطلب حزب الله لحمايته ولكن لينهي عهده بسلام دون ان يتكلّم باسم اللبنانيين . “

 يبقى التغيير بيد اللبنانيين ، أوّلا ، الذين عليهم معاينة الأخبار قبل تصديقها أو تبنّيها . والتغيير يكمن أيضا في صندوق الاقتراع بمحاسبة كلّ فاسد وعدم وهبه الأصوات أو بيعها لأن بكلتي الحالتين “حبّ الزعيم” أو “التّجارة بأصواتكم وبأصوات العائلة ”  في الاستحقاق الانتخابي سيؤديان إلى تفجير قلب بيروت مرة أخرى . فالحقّ وحده لغة الله وله سلطان في التغيير ،ومن يتبع الحقّ سيصل إلى السيادة

تجدون التحركات التي سبقت زيارة الرئيس ميشال عون للفاتيكان أو بعد زيارته.. والتحركات التي صارت في ساحة بكركي وفي ساحة السفارة البابويّة على الروابط التالية :

https://www.youtube.com/watch?v=mJkg0Xvt8ww

https://fb.watch/bWDmd6k9xY/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى