خاص LEBCN

وداعًا هدى شديد : ابتسامة انتصرت على الألم، وقصّة صبرٍ لن تُنسى.

كتبت رئيسة تحرير lebcnnews رودا بدر في وداع هدى شديد : الإعلاميّة الّتي انتصرت على السرطان بابتسامتها وعاشت لتكون أيقونة الصمود.

بالحزن العميق والأسى الذي لا يوصف، فقد الإعلام اللبنانيّ مع قدوم الربيع، إحدى أبرز وجوهه، الإعلاميّة القديرة هدى شديد، الّتي قاومت الموت بابتسامتها، وانتصرَت على السرطان بعنفوان روحها، وبتفاؤلٍ لا يُقهر. كانت تلك الابتسامة الّتي يراها الجميع على شاشتها، هي درعها التي حاربت به الألم، بينما كانت تذيع كلماتها بكلّ شجاعة وصدق، حتّى في أصعب لحظات معركتها.

لقد كانت هدى رمزًا للإنسانيّة التي لا تعرف الاستسلام، فقد واجهت الحياة بكلّ ما فيها من قسوة، حتّى آخر نفس. لم يكن مجد الشاشة هو ما يأسر قلبها، ولم تكن الأضواء تجذبها، بل كانت الحقيقة، والصدق، والوفاء هي مبادئها الّتي صنعت منها أيقونة في عالم الإعلام. لم تسعَ لالتقاط الصورة المثاليّة، بل كانت صورة الجرح النازف، ثمّ الشّفاء، ثم العطاء.

اليوم، ونحن في لحظات الوداع، نشعر بأنّنا فقدنا أكثر من مجرّد إعلاميّة. لقد فقدنا امرأة مليئة بالقوّة، وقلبًا كبيرًا، وعقلًا هادئًا يدير ألمه بابتسامةٍ تذوب في القلب. فقدنا تلك الّتي، رغم مرارتها الخاصة، استطاعت أن تجعلَنا نرى جمال الحياة في كلّ لحظة. كانت هدى هي الحياة نفسها، بصمودها، وبحبّها العميق لعملها، وصدقها مع نفسها ومع جمهورها.
وقد جاء رحيلها في لحظةٍ عميقةٍ من الزّمان، عندما كان الرّبيع على الأبواب، وجاءت في توقيتٍ خاصّ، في عيد الأمّ، اليوم الذي كُنا نحتفل فيه بأمّهاتنا، فإذا بها تترجّل عن حياتنا كأمٍّ عظيمة، لتسكنَ في حضن الآب السّماويّ، على رجاء القيامة. وهي الّتي كانت، رغم كلّ التّحديّات، تتمتّع بأمومةٍ معنوّيةٍ، تقدّم الفرح والقوّة لكلّ من حولها.

فخسرناها في وقتٍ عزيز، لكنّنا نعلم أنَّ روحها ستظلُّ تسكنُ بيننا، وأنّ ذكراها ستظلُّ تضيءُ قلوبَنا كما كانت تضيء شاشاتنا بابتسامتها المشرقة الّتي تخبّئ وراءها سنوات من الألم والصراع.

لقد كانت هدى شديد مثالًا للكرامة والعنفوان، كانت بطلة في عالم الصّحافة والإعلام، وجريئة في مواقفها، لا تخشى قول الحقيقة مهما كان الثّمن. كانت تلك الصحفيّة الّتي تعيش بحروفها، وتعمل بكلّ شفافيّة وصدق. وها هي اليوم، تقف بيننا، ليس بصورتها على الشّاشة، بل في ذاكرتنا، كحكاية من الوفاء والإرادة.

وداعًا، هدى. اللّهم اجعلها ترقدُ مع القديسين في دار الخلود، وارحمها برحمتك الواسعة، وامنحنا الصّبر على فراقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى