خاص LEBCNسياسة

رودا بدر : بين مصّاصي دماء وقرار المواجهة… إلى أين ؟

كتبت رئيسة تحرير lebcnnews الاستاذة رودا بدر : بين مصاصي دماء وقرار المواجهة … إلى أين ؟

سنوات تمرّ، ونحن لا ولن ننسى هول الجرائم الفادحة بحقّ الوطن المخطوف وأبنائه . شهور ، وسنين ولم نلقَ آذان صاغية . نُصرّخُ أمام التماثيل ، ونحيي ذكرى ضحايا إجرامهم وفسادهم وصفقاتهم . وكأنّ الضحايا أعداد وليسوا بشرًا. يتخلّصون من الفرد لإيصال رسالة فقط إلى قائده. أو يكمّون الأفواه بتركيب الملفات. دويلة سطت على دولة بقوّة السّلاح وبلسان الحضارة . على ماذا تراهنون بعدما أضعتم وطنًا برمّته، ودمّرتم عاصمة بأكملها، وساومتم على دماء ضحايا أبرياء؟

بين مصاصي دماء وقرار المواجهة … إلى أين ؟

  لن يشبع هذا الوحش المجرم من دماء اللبنانيين، معتقدًا أنّ آلة القتل ستنجح بترهيب، وإخضاع اللبنانيين لإرادته ومشروعه الايديولوجي المتطرّف. ويجاهر علنيّةً بسلاحه ويفاخر بانتصاراته الوهميّة ظنّا منه أنّه المقاوم الوحيد ، والقوي، والذي يستطيع أن يتخلّص من أي جسد يقف عائقًا في وجه مشروعه. ولكن غفل عنه أنّ القوّة تكمن في ضبط النّفس والتحكّم بردّة الفعل . فكلما اصطاد حرّا من الأحرار زادت عزيمة الأبطال في مواجهة  مصاصي الدماء وعدم تركهم لاصطياد الوطنيين المؤمنين بالدولة والساعين إلى قيامها .

استفردوا بمنسّق القوات اللبنانيّة في جبيل ، اغتالوه ، وحبكوا الدراما ، وأخرجوها حتى جاهروا بجثّته ، خاطبين اللبنانيين عامة وجمهورهم خاصّة أنّهم مجاهدون على طريق القدس، وحزبا القوّات والكتائب هما مِن زارعي الفتن ، وسيشعلون الحرب الأهليّة من جديد .


مرّة جديدة ، يثبت حزب القوّات اللبنانيّة أنه حزبُ لا ينجرّ إلى غرائزه ويتحكّم بردّات فعله ، لأجل بناء دولة حرّة سيّدة، مستقلّة، ولا يُساوم على دماء أبطاله بل يبقى يواجه هذه الوحوش بالقانون وخلف سلطة القضاء .
وظَهر ذلك من خلال بيانه الأخير الذي صدر بعد انتشار خبر اغتيال باسكال سليمان على يد عصابة هرّبت جثّته إلى سوريا في وضح النّهار ، داعيا مناصريه الى التزام الهدوء ، واعدًا إيّاهم بمتابعة المسيرة لبناء الدّولة الحرّة، والجمهوريّة القويّة . كما وداعيا اللبنانيين إلى عدم الفشل والهجرة من بلادهم بل البقاء على أمل ، والنصر دائما لأبناء الحقّ والحياة .

ولا يمكننا أن نغفل ردّة فعل زوجة منسّق القوات اللبنانيّة في جبيل ، المغدور ، الّتي جاهرت بإيمانها بالقيامة وأنّها على رجائها ، ستلتقي بزوجها من جديد .
ففي أول تعليق لها بعد مقتله  للـmtv قالت : “المسيح قام من الموت ونحن أبناء القيامة ولا نخاف من الموت وسنتابع مسيرتنا بقوّة أكبر”.
وأضافت: “هذا قدرنا وهذا قدر المسيحيين في لبنان ولن نتراجع وسنبقى في هذا البلد”.


هل جريمة الاغتيال ستتكرّر ؟
  طبعًا ستتكرّر في ظلّ غياب الدولة ،  والشغور الرئاسي ، والتفلّت الأمني ، واختطاف القرار من قبل “حزب الله” والإنهيار المالي، وغياب السلطة والقانون ووجود مليوني نازح سوري، فإنّه من البديهي أن تتكرّر مثل هذه الجرائم والأحداث. ولكن على المرجعيّات في البلاد “استخلاص العبر” من خلال معرفة الحقيقة، والمحاسبة ، والسعي من أجل تحقيق المصلحة اللبنانية العامّة، وبالتالي العمل بهدوء…

والهدوء لا يعني أن لا نحاسب . بل يجب معالجة الثغرات والخروقات الداخلية، والحدودية مباشرة، وإلاّ فالنّار ستلتهم الجميع. ومصاصو الدماء لن يرحموا كلّ من يختلف عنهم.


عزاؤنا لعائلة باسكال سليمان وحزبه وجميع اللبنانيين… وليكن شهيدًا  للوحدة الداخليّة في التعاطي العملي، والجدّي والفاعل مع كافّة الملفات.

وإلى متى سيبقى مسلسل الإرهاب ساري مفعوله ؟

كما قال الأديب نجيب محفوظ :” أناس ترتقي بالحوار معهم ، وآخرون ترتقي بالصّمت معهم . ” ولكن يبقى السؤال يطرح نفسه : اذا لم يكونوا من جنس الإنسانيّة فما هو السبيل إلى التعايش معهم وتحقيق الدولة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى