الحجّار في حفل اطلاق الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية : الأهم من أننا نتقدم بقوّة هو أننا نتقدم في الاتجاه الصحيح.

كلمة معالي وزير الشؤون الاجتماعية في حفل اطلاق الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية: الأهم من أننا نتقدم بقوّة هو أننا نتقدم في الاتجاه الصحيح
السراي الحكومي 13 شباط 2024
“الأهم من أننا نتقدم بقوّة هو أننا نتقدم في الاتجاه الصحيح”
دولة الرئيس،
الزملاء الوزراء،
ممثلي وكالات الأمم المتحدة في لبنان،
أيها الحفل الكريم،
نجتمع اليوم، في ظل هذا الكم الهائل من التحديات والازمات القديمة، الراهنة والمستجدة، لنعلن ولادة فريدة من نوعها، ولأول مرة في لبنان، الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، نعم الحماية الاجتماعية …. لماذا؟…
لأننا بتنا بأمسّ الحاجة الى تغيير نمط تقديم الخدمات الاجتماعية المتآكلة أصلاً والتحول الى نظام شامل للحماية الاجتماعية قائم على المقاربات الحقوقية، والانتقال من مفهوم المواطن المتلقّي الذي ينتظر المساندة فقط، الى المواطن المنتج والمبادر كشريك في تدعيم ركائز الحماية الاجتماعية،
لقاء اليوم، هو لقاء البداية، البداية نحو إلتزام الدولة اللبنانية بكافة أجهزتها الحكومية بإتخاذ الاجراءات الضرورية والكفيلة بتنفيذ جميع مكونات الاستراتيجية، وتخصيصها ضمن الموازنات،
لقاء اليوم، هو إعلان لتعهد شخصي كوزير للشؤون الاجتماعية أن أرفع الصوت عالياً في جميع المحافل المحلية والدولية التشريعية والتنفيذية دعوةً لتطبيق كافة مندرجات الاستراتيجية،
لقاء اليوم، هو للاصرارعلى كسر جميع الحواجز والعوائق التي تحول دون النهوض بمكونات الدولة وتحديداً المكّون الاجتماعي، بهدف تدعيم البنى والهياكل الاجتماعية لصالح الفئات الاكثر تهميشاً، ولتحسين نوعية الحياة وصولاً الى العيش اللائق بالمواطن اللبناني الذي يستحق منا كل سبل الدعم والمساندة.
نفتخر اليوم، أننا كوزارة شؤون اجتماعية، سعينا من قبل وعملنا على تضمين توجهات ورؤية هذه الاستراتيجية في البرامج والانشطة التي نعمل عليها، وقد تجلى هذا السعي من خلال العمل على دمج برنامج دعم الاسر الاكثر فقراَ NPTP (الذي يستهدف ما يقارب 75 الف أسرة ) وبرنامج شبكات الامان الاجتماعي ESSN ( الذي يضم ما يقارب 93500 الف أسرة ) في برنامج واحد وبالتالي إستهداف ما يقارب 168500 الف أسرة في لبنان من الفئات الاكثر حاجة، مروراً ببرنامج منحة ذوي الاعاقة، وصولاً الى الغاية الاسمى من عملية الدمج هذه، وهو السجل الاجتماعي الموحد لجميع المواطنين.
ومن هذا المنبر، نثمن التزام الدولة اللبنانية بالمشاركة بتمويل برامج الدعم الاجتماعي وقد خصصت موازنة العام 2024 هذه المشاريع بمبلغ 600 مليار ليرة لبنانية،
ولأننا كوزارة نسعى دائماً الى تطوير وتحسين البرامج والخدمات التي نقدمها الى الفئات الاجتماعية كافة، وفي سياق منسجم أيضاً مع روحية الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، نجري حالياً ورشة إصلاحية لإعادة صياغة رؤية جديدة للوزارة في ما خص خدمات رعاية الاطفال والنساء وسائر أفراد الاسرة بالتعاون مع منظمة اليونيسف.
واليوم نقول، إن هذه الاستراتيجية ما كانت لتبصر النور لولا الجهود الجبارة التي بذلت من جميع الشركاء وعلى رأسهم الحكومة ممثلة بوزرائها المعنيين كل حسب إختصاصه، كما المنظمات الدولية وأخص بالذكر منظمة اليونيسف في لبنان ومنظمة العمل الدولية، حيث التعاون الايجابي مع وزارة الشؤون الاجتماعية وكافة الإدارات والوزارات المعنية بتطبيق الاستراتيجية لناحية توحيد الجهود لمراجعة ولبننة الصيغة النهائية لها لتصبح اكثر ملائمة للواقع اللبناني. وهنا، لن ننسى دور المجتمع المدني والجمعيات الاهلية في لبنان الشريك الفاعل والداعم في مسيرة بناء الدولة بحيث تكون جزءاً من هذا النظام وان تكون المساهم الحقيقي في رفد هذا النظام وتطويره.
ما يهمنا قوله، أن وزارة الشؤون الاجتماعية من خلال قيادتها لهذا الملف حريصة ومنفتحة على كل الوزارات والمبادرات إيماناً منها بأن إستراتيجية الحماية الاجتماعية تقع على عاتق ومسوؤلية الدولة اللبنانية وليس من مسؤوليات وزارة الشؤون الاجتماعية فقط.
ومع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، نكون قد وضعنا أنفسنا على أولى درجات سلم النهوض بأوضاع الفئات المهمشة الى مستوى نيل أبسط حقوق الانسان المتوجبة على الدولة اللبنانية تأمينها. لكن هذا لا يعني اننا أنجزنا العمل وقمنا بالواجب وأزحنا الحمل عن أكتافنا ورمينا المسؤولية على غيرنا،
لشركائنا الدوليين نقول: تبقى العبرة في التمويل، إذ أننا لا نطمح لانشاء مشروع استراتيجية يبقى مشروعاً ما لم يتم مدّه بالتمويل الواجب وما لم تؤخذ معاناة الدولة اللبنانية في تأمين الحماية الاجتماعية لمواطنيها وهي المسؤولة عن تامين الحماية أيضاً للاجئين والنازحين من غير اللبنانيين على محمل الجدّ والبحث العميق في إيجاد المخارج السليمة لهذه المعدلة، فكيف يتماشى اطلاق الاستراتيجية مع تقليص التمويل الخاص بالخدمات الإجتماعية؟ وكيف ينسجم اطلاق الاستراتيجية مع تخفيض التمويل الخاص ببرنامج دعم الأسر الأكثر فقراً إلى حوالي الثلاثين بالمئة من التمويل الأساسي؟!
وإننا إذ تزداد ظروفنا سوءً نجد أن الدعم المالي للبنان يضعف ليضمحلّ في الوقت الذي يُفترض أن يزداد ويكبر توافقاً مع تفاقم الحاجة وازدياد الضغط على الدولة اللبنانية،
فالمعركة الحقيقية بدأت اليوم للحفاظ على الحد الأدنى من هذه المكتسبات، فلا رجوع الى الوراء، ولا عودة الى نظام إجتماعي مجتزأ وفُتات تقديمات دون أساس منهجي، بل نحو مأسسة نظام مستدام للحماية الاجتماعية قائم على الحقوق وقادر على الاستجابة للصدمات، يحقق الادماج الاجتماعي ويحد من إنعدام المساواة، ويعزز الانتقال الآمن للفئات الضعيفة في مختلف مراحل دورة الحياة، ويبقى الاهم هو إعادة بناء الثقة بمؤسسات الدولة وتعزيز دورها في إدارة شؤون مواطنيها وتحقيق العدالة الاجتماعية.
العالم بأسره يفسح الطريق أمام الشخص الذي يعرف ماذا يريد ويفعل ما يضمن وصوله لهدفه،
دمتم وعاش لبنان.
المصدر : lebcnnews




