سياسة

مفاوضات روما ٢

مفاوضات روما ٢

 

لم تستكمل جلسة أمس في روما بسبب التصعيد الميداني في الجنوب اللبناني ونكثيف قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها، واستهدافها المدنيين، وذلك عقب انفجار لغم استهدف قوة إسرائيلية في بلدة مجدل زون، في حادثة سارعت إسرائيل إلى اتهام حزب الله بالوقوف خلفها، وسط تقارير إسرائيلية تحدثت عن مطالبة الجيش بشن هجوم واسع على جنوب لبنان، قبل أن توقف القيادة السياسية تنفيذ هذا الخيار.

 

تزامن التصعيد الميداني مع انعقاد اليوم الثاني من الجولة السابعة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، والتي انتهت من دون تحقيق اختراقات حاسمة.

 

وكانت عقدت الوفود المشاركة ثلاثة اجتماعات متوازية تناولت الملفات السياسية والعسكرية والحدودية.

 

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن المناقشات كانت مثمرة وأحرزت تقدماً، إلا أنها اختتمت قبل موعدها بسبب التطورات الميدانية، على أن تستأنف في اليوم التالي.

 

وكان الوفد الأميركي طلب تعليق الجلسات مؤقتاً لإجراء اتصالات هدفت إلى احتواء التصعيد ومنع تدهور الأوضاع، ولا سيما بعد الإنذار الإسرائيلي الذي وجه إلى سكان بلدة المنصوري تمهيداً لاستهدافها.

 

وكان لبنان دحض الادعاءات الإسرائيلية بشأن وقوع المنصوري ضمن ما يسمى “المنطقة الأمنية”، أو اتهام الجيش اللبناني بخرق الاتفاقات، مشددًا على أن عودة الأهالي إلى البلدة جرت بمواكبة الجيش اللبناني وبالتنسيق مع آلية المراقبة المعتمدة.

 

كما سارع الوفد اللبناني إلى إثارة هذا الإنذار خلال جلسات التفاوض، وأجرى اتصالات مكثفة حالت دون تنفيذ التهديد الإسرائيلي، مع تسجيل احتجاج رسمي على استهداف المدنيين.

 

في الموازاة، لا يزال الجانب الإسرائيلي يرفض منح فرنسا أي دور في التحقق داخل المناطق التجريبية التي انتشر فيها الجيش اللبناني، وينحفظ أيضاً على أي دور إيطالي، في حين لا تبدي الولايات المتحدة رغبة في تولي هذه المهمة بصورة مباشرة.

 

في المقابل، تستمر واشنطن في البحث في هوية الجهة الثالثة المحايدة التي ستتولى مهمة التحقق، مع طرح خيارات تشمل قوات عربية أو دولية بصورة انتقالية، ريثما تستكمل إيطاليا الإجراءات الدستورية اللازمة في حال أوكلت إليها المهمة.

 

كما برزت مساعٍ دبلوماسية إيطالية لاحتواء التوتر، حيث أجرى وزير الخارجية الإيطالي اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عرقجي طالباً التدخل لدى حزب الله لمنع تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل.

 

وفي الجانب التفاوضي، أكدت مصادر القصر الجمهوري إحراز تقدم في المسارات الثلاثة للمفاوضات، معتبرة أن ملف ترسيم الحدود البرية هو الأكثر تقدماً، إذ يجري البحث فيه انطلاقاً من الحدود الدولية، فيما شهد المسار السياسي تقدماً يتعلق بالاتفاق على هوية الفريق الثالث المكلف بمهام التحقق. كما أشارت إلى أن لبنان يواصل في كل جلسة المطالبة بإعادة تثبيت وقف إطلاق النار لمدة ثمانية أسابيع أو ستين يوماً، يترافق مع وقف كامل للتفجيرات الإسرائيلية وتحليق المسيّرات.

 

ووصفت أجواء النقاش بشأن الحدود بالإيجابية، حيث تم التوافق على المبادئ العامة التي سيبنى عليها البحث لاحقاً، استناداً إلى ما سبق الاتفاق عليه في ملفي الحدود البرية والبحرية، إضافة إلى إدراج ملف إعادة الإعمار ضمن جدول النقاشات.

 

في المقابل، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم التزام تل أبيب بمندرجات التفاوض يحولان دون تحقيق نتائج ملموسة سواء على طاولة المفاوضات أو على الأرض.

 

وكانت الجولة السابعة قد انطلقت في السفارة الأميركية في روما برعاية واشنطن، حيث ركزت الجلسة الأولى على ملف ترسيم الحدود والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وشهدت مداخلات لبنانية تناولت آليات تنفيذ اتفاق الإطار وسبل استكمال مسار التفاوض. وانقسمت الاجتماعات لاحقاً إلى مسارين سياسي وعسكري، خصص الأول لبحث ترسيم الحدود البرية، فيما تناول الثاني آلية التحقق والطرف الثالث المكلف بها.

 

ولبنان لم يتلق حتى الآن جواباً إسرائيلياً واضحاً بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار، كما لم يتم التطرق خلال الجلسة الأولى إلى ملف المناطق التجريبية بسبب رفض الوفد الإسرائيلي مناقشته.

 

وعرض الجيش اللبناني خلال الاجتماعات خرائط تثبت استكمال انتشاره في عدد من المناطق التجريبية، مؤكداً رفض لبنان الرسمي لأي دور إسرائيلي في التحقق من انتشار الجيش أو السماح بدخول القوات الإسرائيلية إلى المناطق التي باتت تحت سيطرة الجيش اللبناني.

 

كما شدد الوفد اللبناني على ضرورة تجديد وقف إطلاق النار ووقف الخروقات الإسرائيلية، في وقت أبدى الجانب الأميركي تفهماً لهذه المطالب، فيما سجل للمرة الأولى تراجع إسرائيلي عن بعض مواقفه السابقة المرتبطة بالحدود البرية، مع موافقة مبدئية على إعادة إظهار الحدود المرسمة دولياً.

 

كذلك نفت مصادر القصر الجمهوري ما تردد عن وجود ملحق أمني سري، مؤكدة أن الوفد اللبناني رفض أيضاً مناقشة أي ملفات اقتصادية بحضور الوفد الإسرائيلي، على أن يجري بحث ملف إعادة الإعمار في لقاءات منفصلة مع المسؤولين الأميركيين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى