سياسة

لبنان في شهره التاسع من الفراغ ولا ولادة لرئيس لبناني قريبا .. الى اين ؟

المشهد اللبناني على حاله، الاختلاف على كلّ شيء تقريبًا والاتّفاق الوحيد هو على مواصلة الاختلاف، لكن يبقى الاختلاف الأكبر هو ذلك الناجم عن فراغ رئاسة الجمهورية الذي دخل شهره التاسع دون مؤشّر على قرب الخلاص، خصوصا بعد الاضطرابات وأحداث العنف الفرنسية، الأمر الذي يخشى من انعكاسه السلبي على مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الواعدة في لبنان  

هل ستكون الولادة قسرية أم الطلق الاصطناعي ل”مرشحَيْ تحدّي “على حدّ قول “الثنائي: سينجب رئيسًا توافقيًّا على طاولة الحوار؟ وهل سيتنازل الثنائي الشيعي عن فرنجيّة ولمصلحة من ستميلُ الدفّة هذه المرّة ؟

أسئلة باتت خبزنا اليومي والشعب اللبناني دخل في “كوما ” ولا يشعر بالمخاطر التي تحيطه لا بل اعتادها وتأقلم معها . حتى بات القول الشائع حاليا : لم انتخاب رئيس فهو “ما بقدم ولا بأخر بس صورة ببعبدا ” وهذا القول ترسّخ في ذهن اللبناني بعد تجربته الفاشلة مع الرئيس السباق ميشال عون حيث في عهده تفجّر مرفأ بيروت وتوالت الكوارث وأعلنها أمام الجميع : نحن في جهنم وليس باليد حيلة . اذا لماذا التسرع في انتخاب رئيس فليبقى الوضع على حاله طالما سيكون الرئيس بوابا في بعبدا
.
ولكن هذا الاستهتار والاستخفاف بتحريك العجلة الرئاسية او الضغط على النواب الذين اختارهم الشعب ليمثلهم في المجلس سيترك الدفة لوقت طويل بيد الثنائي الشيعي او بالأحرى بيد حزب الله ولن يحصل التغيير ولن نحصد دولة سيادية حرة .

طاولة الحوار

طاولة الحوار صورة مثالية محبّذة من الاطراف السياسية جمعاء ولكنها اضحت منبوذة بعد ان استغلها طرف سياسي لفرض مرشحه عليها مُعنونًا الحوار الغير متكافئ . وبالتالي ضرب الديمقراطية في أصولها . وبدأت المناورات الانتخابية للضغط على الثنائي لسحب مرشحه فرنجية . وفي الجلسة الثانية عشرة لانتخاب رئيس حُرقت أوراق فرنجية بترشيح المعارضة لجهاد أزعور .

ولكن المصدر الموثوق المقرّب من الثنائي الشيعي يؤكد على عدم وجود مطة ” ب” وبالتالي الرئيس بري وحزب الله يمشي قدماىالى طاولة الحوار متمسكا بفرنجية . ويريد ان يحاور بقية الاطراف ليقنعهم بمرشحه او الفراغ ولا خيار ثالث كما يشاع . ورأى المصدر أنّه «ما دام الثنائي الشيعي وحلفاؤه متمسكين بفرنجية، وما دامت المعارضة غير موحّدة على مرشّح تحت عنوان الخيار الثالث، فان الابواب مقفلة أمام مثل هذا الخيار، وبالتالي فان الازمة مرشّحة للاستمرار، خصوصا في ظل غياب موقف خارجي موحّد يمكن أن يساهم في بلورة الحلّ . »

إلى اين ؟
العين اليوم على لودريان وكأنّ بيده أوراق الانقاذ . والرئيس برّي مطمئنّ البال اذ يعلم ما في جعبة لورديان وما سيصدر عن اللقاء الخماسي . فسيتركز البحث بموجبه على مرشح توافقي يشكل مخرجاً للأزمة ولا يعطي شعور الغلبة لأي فريق من القوى السياسية بما فيها حزب الله، وذلك على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”. والمعارضة تحضّر مرشّحها التي ستضرب به الضربة القاضية أو بالأحرى سيكون هو الطلق الاصطناعي الأخير لولادة طبيعية لرئيس سيادي، يمسك بزمام الامور ويقود البلد الى دفّة الأمان. فمن هو المرشّح الثالث وهل سيكون الأخير ؟

يُحكى في الاوساط السياسية وكما وصلتنا المعلومات من مصادر موثوقة ومقرّبة من المعارضة “أن الوطن بحاجة اليوم الى قائد الجيش العماد جوزيف عون، إذ اثبت في المرحلة الاخيرة قدرته على امساك المؤسسة العسكرية والمحافظة عليها من التفرطع .” ويُعوَّل عليه وخاصة من الولايات المتحدة الاميركية لتطبيق القرارات الدولية وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني فقط . وهو من سيجتنع عليه المعارضة ليكون لهم الورقة الرابحة . ولكن في ظلّ هذه الشروط التعجيزيّة أيرضى حزب الله بولادة رئيس طبيعيّة تقضي على أنفاسه وسلطته أو يجهضها ليبقى هو الآمر الناهي ؟!

#رودا_بدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى