التيار الوطني الحرّ : نحن منفتحون على الحوار وباقون مع حزب الله ولو على رجل واحدة

كلمة للتيار بعد التكتل
الثلاثاء 13 حزيران 2023
رأينا من الضروري قبل جلسة الانتخاب غداً ان نوضّح ونؤكّد على عدّة نقاط تتعلّق بموقفنا:
I – نحن خارج اي اصطفاف داخلي او خارجي، ولسنا جزءًا من محور، ونرغب ان نكون على علاقة جيّدة وتواصل مع الجميع. مع حزب الله، كان خلافنا كتيار حول بناء الدولة، حاولنا ان نطوّر التفاهم ولكن لم يحصل التجاوب اللازم، وتوسع الخلاف عندما اصبح حول الشراكة الوطنية. لا نزال متفقين على المقاومة وعلى مبدأ الاستراتيجية الدفاعية. لذلك لم يسقط التفاهم، لكنه ليس بخير لذا وصفناه انّه واقف على رِجل واحدة.
اما مع قوى المواجهة فقد قرّرنا ان نكون على علاقة جيّدة، من دون تحالف، لاننا نتّفق على كثير من الأمور السيادية والاصلاحية، ولكننا نختلف معهم حول المقاومة، ولا نريد ابداً ان نكون جزءا من اصطفاف سياسي معهم ضد حزب الله.
في استحقاق الرئاسة قلنا لا للممانعة ولا للمواجهة فرفضنا خيار الثنائي وخيار المعارضة. ولكن في الانتخابات لا بد من خيار وتصويت وهكذا تصبح الاصوات محسوبة لصالح مرشّح معيّن. جرّبنا الورقة البيضاء واللاورقة واللاخيار، وقرّرنا من زمان الخروج من اللاخيار لأننا ادركنا مساوءه علينا وعلى البلد، وهو شكل من اشكال التشجيع او البقاء في الفراغ. بعد فترة تأخير طويلة وافقت القوات والكتائب وتقاطعنا مع المعارضة على اسم واحد، وكنّا نفضّل ان نتفق على اكثر من اسم ونوسّع الخيارات وطنياً. لكن دُعينا لجلسة وصار من الطبيعي ان نصوّت للإسم المتقاطع عليه وهو جهاد ازعور.
هذا القرار لا بيبرّر حملة التخوين والتهديد التي نتعرّض لها.
من المرفوض نعتنا بالعملاء او الخونة او “الجواسيس” بمجرّد اننا اختلفنا بموضوع الرئاسة ورفضنا ان يفرض علينا احد رئيسًا بعد النتائج الواضحة للانتخابات النيابية الاخيرة.
لقد قال السيّد حسن بنفسه عبر الاعلام عندما اختار مرشحه وكان التيار غير موافق عليه، : “هذا لا يعني اننا خرجنا من التفاهم لا انا اخونك ولا انت تخوّنني” بتكريس خلافنا على الموضوع الرئاسي ترك السيد حسن الحرية لنفسه ولنا، فحرّر حاله وحرّرنا.
اذا اخترنا مرشّحا،هل نصبح جواسيساً؟
انا اكيد انّ السيد حسن لا يوافق على تخويننا وعلى هذا الجو، وهو خير من يعرف من نحن. ولكن اذا اخطأ حلفاؤه والبعض من حوله، بالحسابات والتقديرات،في موضوع الرئاسة،وراهنوا خطأً على مواقف التيار والاشتراكي، واحتسبوا خطأً مواقف أميركا والسعودية وفرنسا وسوريا (وروسيا)، فهل يكون الذنب ذنبنا ؛ واذا غضبوا، فلا حق لهم بتنفيس غضبهم فينا!
ان الذي اخطأ بالتقدير من غير مسموح له ادخال البلد بحملة تحريض تؤدي للتشنّج، وتفتح الباب امام الأعداء والعملاء حتّى يستغلوا الخلاف لعمل امني او اغتيال، فيصبح زوراً مسؤولًا عنه. ألم يتعلّموا من تجارب الماضي؟
من اخطأ بالتقدير غير مسموح له ان يدخل البلد والطائفة الشيعة الكريمة في صراع مذهبي ووطني. نحنا وقفنا في حرب تموز ولانزال سدّاً لمنع الفتنة.
من اخطأ بالتقدير ممنوع يتّهمنا بعملية عزل وهميّة لمكوّن اساسي بالوطن لا يمكن اساساً عزله، ونحنا عملنا تفاهم مار مخايل لمّا لمسنا وعرفنا بهكذا محاولة عزل ومنعناها.
التيار الوطني الحر، والرئيس عون وجبران باسيل لا يتّهموا بذلك، نحنا خط التصدّي للفتنة والعزل والطعن. لذلك ما انجرّينا ولا ردّينا على الافتراءات، لا بل عقدت كل الاجتماعات اللازمة بالتيار واعطيت التوجيهات بعدم الردّ على هكذا حملات تخوينية – تحريضيّة؛ ونحنا بجلسة الغد وبكل جلسة لن نكون جزء من اي صراع او تصارع له طابع تحريضي فتنوي.
II – همّنا اليوم إنهاء الفراغ وانتخاب رئيس جمهورية، مع علمنا انّ هذا ليس الحل بل ممكن ان يكون بداية لحل، اذا اتى رئيس ضمن برنامج متفّق عليه. اذا اقتنعنا ان هكذا رئيس وهكذا حل يوصّل لوقف الانهيار ولمشروع الاصلاح وبناء الدولة، مستعدين ندخل فيه لنحمل جزء من المسؤولية مع من ساهمنا بإيصاله. ولكن اذا لم نقتنع بالمرشّح او بالحل، فنذهب الى المعارضة الشاملة وهناك ننجح اكيد ولكن الوطن يمكن ان لا ينجح. لا منزعل ولا منقتل حالنا لمنع هكذا حل. بالعكس يكون هذا الشيْ لصالحنا ونتركهم يتحمّلون المسؤولية لوحدهم. اذاً نحنا حتى الآن لم نحسم خيار المشاركة بالحكم او المعارضة بانتظار بلورة الحل، وعند تبلوره نقرّر… وهذا ايضاً قرار متخّذ منذ زمن في التيار.
III – نحنا من الأساس (ومن البداية) تنازلنا عن حقّنا بالرئاسة لأن شفنا النجاح غير متوفّر بالوصول وبالانجاز طالما المنظومة الساسية المالية متحكّمة. لازم تفكيكها قبل ذلك. لا نريد ان نكرّر تجربة عهد العماد عون. هذا قرار اخذناه بالتيار منذ زمن بعدم خوض تجربة فاشلة، وذهبنا للبحث عن رئيس بالتفاهم مع المكوّنات البرلمانية الأخرى، من ضمن لائحة اسماء اتّفقنا عليها داخلياً بالتيار ولكن نحنا ما رشحناها؛ قلنا ممكن ان نوافق على اسمائها من دون ان نرشّحها. بالرغم من كل محاولات طلب اسماء منّا، اصرّينا ان لا نسمّي، وكان قرارنا الواضح انّ نوافق على التسمية دون التسمية من قبلنا.
بالمقابل الثنائي اصرّ على مرشّحه دون اي خيار آخر. القوات اصرّت على 3 مرشحين رفضناهم لفترة طويلة، لغاية ان موافقتها على احد الاسماء التي كنا وافقنا عليها (وهو جهاد ازعور). اذاً كانت موافقتنا عليه من بين اسماء اخرى لأنه غير مستفز ولا يشكّل تحدّياً، والبرهان ان الذين كانوا يدعون للتحدّي والمواجهة رفضوه طيلة 4 – 5 اشهر!
من المعروف اننا كنا نريد لائحة تقاطع اكثر من اسم، (اسمين او ثلاثة)، لكي لا نفرض على الفريق الآخر اسماً واحداً، بل نظهّر مرونة بالأسماء غير المستفزّة، اذ ليس لدينا خيار اوحد أزلي سرمدي، والأهم هو انه في حال رفضه الفريق الآخر فلا يتحوّل هذا الرفض كسراً لارادة المسيحيين، ويتعرّض ميثاقنا وشراكتنا الوطنية للخطر.
لم يوافقوا معنا، واضطررنا ان نسير بالحد الأدنى من الاتفاق، اي بإسم واحد ومن دون الاتفاق لا على المقاربة ولا على البرنامج، لأن الثنائي راح يتحدّانا بأنّ لديه مرشّح ونحنا لا مرشّح لنا بعد ولسنا قادرين على الاتفاق. كان الخارج والداخل يضغط لعقد جلسة انتخاب وكان مرشّحهم يتقدّم، ولأننا كنّا نرفض خيار تعطيل الجلسة، غلّبنا خيار التقاطع على مرشّح على خيار تطيير النصاب.
تعمّدنا ان نعلن التقاطع لوحدنا وبمضمون متمايز وتركنا مجالاً للحوار، ولكن دولة الرئيس بري عيّن الجلسة واصبحوا يعتبرون جهاد ازعور مرشّح مواجهةٍ وتحدٍّ! وبهكذا منطق يستطيعون ان يرفضوا كل اسم يتم تقديمه الى ما لا نهاية. وهذا منطق مرفوض!
IV – لماذا ازعور مقبول منا؟ مجرّد التقاطع على اسم يعني انّ هناك تنازلاً من الكل للقبول به، ويعني انّ المرشّح ليس مرشّحنا الأفضل لأن مرشّحنا الأفضل هو نحنا. وبمجرّد انّنا لم نترشّح، بل تقاطعنا على اسم، نكون قد تنازلنا وقبلنا بأقل مما نريد. لذا ما كنّا معنيين بحملة دفاع عن المرشّح، وطبعاً نتفهّم الانتقادات بخصوص انّه كان وزيراً معيّناً من قبل السنيورة في وزارة المالية مع كل ما يعنيه ذلك من سياسات لا نوافق عليها. ونتفهّم كذلك ان يكون عند بعض نوابنا تحفظّات نشاركهم فيها، هذا هو معنى التنازل والتقاطع، وهذا هو الاتفاق المتوفّر. ولكن نحنا لا نقبل بالظلم والتجني الذي يتعرّض له، ونريد ان نوضّح بعض النقاط، اقلّه للرأي العام المرتبط فينا:
1 – هو موافق على ورقة الأولويّات الرئاسية، ومعروف انه قطعاً هو ضد سياسات رياض سلامة.
2 – هو شخص مستقل، لا ينتمي لتيار سياسي ولا يعمل في السياسة، بل كان تقنياً في حينه.
3 – عمل وزير بفترة تداعيات اغتيال الحريري وتشكيل المحكمة الدولية وحرب تموز و 7 ايّار وكل الكوارث، وبحكومة مبتورة وبالتالي هو يتحمّل المسؤولية المالية في هذه المرحلة انما لا تحملوه سياسات 30 سنة وخطايا المنظومة.
4 – بخصوص الإبراء المستحيل وبأنّه ربيب السنيورة، فنحنا وحزب الله دخلنا بحكومة برئاسة السنيورة سنة 2008، يعني بعد حرب تموز وبعد 7 ايّار. دخلنا ودخلتم معنا بحكومة برئاسة السنيورة معليش! ولكن يصبح جهاد ازعور بالرئاسة هو الشيطان؟؟
نحنا دخلنا باتفاق رئاسة الجمهورية مع سعد الحريري وحزب الله بالعهد وبالحكومة. يعني السنيورة مقبول، والحريري مقبول ولكن جهاد ازعور لوحده مرفوض؟؟
5 – جهاد ازعور لا يعتبر نفسه مرشح تحدٍ بل رئيس مهمّة للاصلاح المالي والاقتصادي – وصاحب قدرة نظراً لمعرفته بالدولة اللبنانية ولخبرته الدولية بصندوق النقد وعلاقاته الخارجية وكفاءته بموقعه.
6 – ويبقى الأهم والأساس اننا بعدما تخطيّنا مرحلة الامتناع عن التصويت او التصويت بورقة بيضاء بقي الخيار محصوراً بين مرشحين: جهاد ازعور أو سليمان فرنجية. وبصراحة ليس سهلاً علينا ان ننتخب احداً بعد ميشال عون، ولكن بالنهاية هناك انتخابات وفي الانتخابات والخيارات يتقدّم مبدأ المرشّح الأفضل نسبياً؛ قد لا نحصل على الأفضل بالمطلق ولكن نحصل عليه بالنسبة.
V – نحنا بالتيار خطّينا المسار الرئاسي خطوة خطوة من الصيف الماضي بكل المواضيع، وقرّرنا بموجب نظامنا الداخلي، ومن خلال اجتماعات اسبوعية داخلية التالي:
1 – ان لا مرشّح للتيار.
2 – ان لا نقرّر منذ الآن الموالاة او المعارضة بل ننتظر.
3 – ان نخرج من خيار الورقة البيضاء واللاخيار.
4 – ان نناقش ونقرّر في الأسماء المقبولة منّا.
5 – ان لا نرشّح اسماً بل نقبل بأسماء من خلال محاولة التوافق من جهة مع الثنائي الشيعي اذا قدرنا ومن جهة مع فريق القوات والكتائب والتجدّد والمستقلين ومع الاشتراكي والتغيير.
6 – ان نقوم بكل ما يلزم لاخراج حزب الله من حصريّة اسم فرنجية، ونسعى مع الكتل المسيحية برعاية البطريرك للتوافق على اسم لنؤمّن له الحيثية التمثيلية المستعارة عوضاً عن التمثيل المباشر للشخص ومنكمّلها بحيثية وطنية.
7 – واخيراً، قرّرنا ان ندعم ترشيح جهاد ازعور بناءً على التقاطع الحاصل مع القوى الأخرى.
هذا القرار تحديداً اتّخذه التيار من قبل رئيسه والهيئة السياسية وبدعم كامل من المجلس السياسي والمجلس الوطني، وبتأييد كامل من المجلس التنفيذي ومنسقي المناطق ولجان الانتشار؛ وهذا الأمر يحصل لأوّل مرّة بالتيار بهذا الشكل الواسع والجامع لإنهاء اللغط والبلبلة الحاصلين عند بعض النواب، وبالتالي اصبح الالتزام فيه واجب على كافة النواب من دون اي عذر حتى ولو ان هناك احداً غير مقتنع فيه. مرّات عديدة انا التزمت بقرارات لست مقتنعاً فيها. ان اي اهتزازٍ بهذا الموضوع يضرب صورة التيار، الذي اثبت قوّته وصموده ومحوريّته في الاستحقاق الرئاسي ولم يستطع احداً ان يتجاوزه، في وقت اراد كثيرون ضربنا وتفكيكنا وراهنوا على انقسامنا. والحقيقة انّ الذي لا يلتزم بقرار التيار يكون قد خرج عن وحدة التيار وقوته وهيبته، وسبّب من حيث يدري او لا يدري بإضعافه وإضعاف موقفه وبانجاح لعبة الآخرين ضدّه، وهذا ما سوف يرتّب اجراءات بحسب نظامنا الداخلي، وانا لا ارى ذلك حاصلاً بعد الذي سمعته من الزملاء النواب لأنني اراهن على تياريّتهم واخلاقهم والتزامهم الذي هو اقوى من اي امر آخر.
بالمقابل، ندعو فريق الثنائي الشيعي الى وقف اي لغة تخويف وتهديد، ووقف التدخّل بشؤون التيار الداخلية والضغط بمحاولة استدراج نواب ومسؤولين بالتيار، وتحريضهم على الانشقاق عن قيادة التيار… هذا امر منافٍ لكل الأعراف الأخلاقية، ولم يحصل حتّى مع خصومنا، فكيف من الممكن ان يحصل من جانب اصدقاءنا؟
VI – نحنا اثبتنا وسنثبت في جلسة الغد مجموعة امور اساسية:
1 – لا احد يستطيع ان يتخطّى المكوّن المسيحي باستحقاق مفصلي مثل رئاسة الجمهورية.
2 – لا نقبل ان يكسرنا احد اويفرض علينا رئيس جمهورية ولا نحن نريد ان نكسر أحدًا ونفرض عليه رئيس جمهورية.
3 – نحن احرار ومستقلّون ولا نتبع احدا بقرارنا التياري والوطني النابع من قناعاتنا. لا العقوبات تمكنت ان تطوّعنا وتكسر ارادتنا، ولا اي حملة تهديد ووعيد بالاقصاء تخيفنا . الكل صار مدركاً عدم ارتباطنا الاّ بقناعاتنا، وهذا يفتح اعين كثر على الحقيقة ويفتح علاقاتنا واتصالاتنا مع الجميع جوّا وبرّا.
VII – نحن منفتحون على الحوار قبل الجلسة وخلالها وبعدها، ومدركون ان لا رئيس الاّ بالحوار والتوافق. المشكلة ليست عندنا، والحل هو بإتفاق الجميع على الرئيس والبرنامج. الرئيس من دون برنامج ليس حلًا . لايجوز لاحد من الجهتين ان يفرح بانه يحجّم كتلتنا، او انه يبعدنا ويفصلنا عن حزب الله لأن ارادتنا ان لا نكسر هذا التفاهم، ولو بقي واقفاً على رجل واحدة . ولا احد بنكده يعتبر اننا تقاطعنا على مرشّح بوجه مرشّحهم سيؤدي لتسوية وخيار ثالث من دوننا، لأنه حتى لو نجح بالوصول، سوف يفشل بالممارسة. الحل الوحيد الفعلي هو الاتفاق معنا ومع الآخرين دون اقصاء او عزل لأحد لأن العزل مخاطرة كبيرة على لبنان الكيان.
واخيراً أقول ان جلسة غد ليست نهاية العلاقات والتفاهمات بل هي بداية مسار للحل. وليس من مصلحة احد تطيير الجلسة قبل انعقادها، او افتعال مشكلة في بدايتها كفتح النقاش على مواضيع مثل ميثاقية الجلسة، او التلاعب بالأوراق والأصوات. دعوا النتيجة الفعلية تظهر لنبني عليها مستقبلاً حاًل بالحوار وليس بالفرض، ودعوا اللعبة تتم بروح ديمقراطية لبنانية، ومهما اختلفنا سوف نعود للتفاهم وبناء المستقبل والوطن معًا.
التيار الوطني الحرّ



