رودا بدر : جهاد أزعور يسير إلى قصر بعبدا تحت أنظار نوّاب حزب الله

كتبت رئيسة تحرير “لاب سي آن نيوز ” الأستاذة رودا بدر :
جهاد أزعور يسير إلى قصر بعبدا تحت أنظار نوّاب حزب الله
لا نصّ دستوريًّا واضحًا يُحدّد آليّة التّرشيح إلى رئاسة الجمهوريّة، ما يجعل كلّ ماروني غير محكوم بجرم ويتمتّع بكامل حقوقه المدنيّة مُرشّحًا بالفطرة للرئاسة الأولى.
جهاد أزعور، من الأسماء التي حضرت في أدقّ فترة من تاريخ لبنان، بعدما كان غائبًا لفترة عن الأضواء. هو الآتي من عالم المال والأعمال والشركات.
عند تشكيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام ٢٠٠٥، تبوّأ أزعور منصب وزير المال في حكومة أُطلق عليها حكومة «الإستقلال الثاني».
وعام ٢٠٠٩ ابتعد عن الأضواء، ولم يعدْ وزير المال في حكومة السنيورة الثانية، مع أنّه طفله المدلل ، وفضّل التفرّغ للشؤون الماليّة والإقتصاديّة والعمل في القطاع الخاص، إلى أن استلم رسميًّا في آذار ٢٠١٧ منصب مدير صندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فعاد اسمه إلى التداول.
من وراء ترشيح أزعور ؟ ومن يعارض ترشيحه؟ وهل ستتفق المعارضة عليه ويكون الرئيس تحت أعين نوّاب حزب الله ؟!
عاد اسم أزعور إلى التّداول كمرشّح رئاسي قبل انتهاء ولاية الرّئيس ميشال عون، وقد أصبح ضمن لائحة بكركي الاولى، وتبنّاه رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل وعرضه على الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ضمن لائحة من الأسماء التي يفضل باسيل وصولها إلى بعبدا لتجنّب إنتخاب رئيس تيار المرده» سليمان فرنجية، ورفضه نصرالله.
وُوجه ترشيح أزعور بـ»فيتو» قوّاتي واضح وعدم وجود إتفاق بين المعارضة عليه وانتقال اللعبة إلى مكان آخر بعد ترشيح «القوات» والمعارضة السيادية رئيس حركة «الإستقلال» ميشال معوض وثبات «الثنائي الشيعي» على دعم فرنجية وعدم رضوخ باسيل لمطلب «الثنائي».
لماذا عاد أزعور في هذه الفترة كأحد أبرز المرشحين للوصول إلى بعبدا؟
بعد رفض السعوديّة الضغط على الحلفاء وفي طليعتهم «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الإشتراكي» و»الكتائب» و»الإعتدال الوطني» وحركة «الإستقلال» وبقية أطياف المعارضة، تحرّكت الأمور داخليّا وأُعيد فتح قنوات التواصل بين المعارضة، ودخل عامل جديد على الخطّ وهو ثبات باسيل على موقفه الرافض لفرنجيّة ومدّ يده للمعارضة على اختلاف تلاوينها للإتفاق على مرشّح جامع حيث لم يقتصر التواصل فقط على «القوات» و»التيار الوطني الحرّ».
وأمام فشل المعارضة في توحيد صفوفها، رأى البعض في الإتفاق مع باسيل فرصة للوصول إلى ٦٥ صوتًا لفرض أمر واقع رئاسي بعد فشل «الثنائي الشيعي» في تأمين ٦٥ صوتًا لفرنجية، خصوصًا بعد تلويح المجتمع الدولي بفرض عقوبات على المعطّلين، ما دفع الرئيس برّي للقول إنّ لبنان سينتخب رئيسًا قبل ١٥ حزيران المقبل .
وبعد نجاح قنوات التواصل بين جزء من المعارضة وباسيل، بدأ خلط الأوراق وتمّ التداول بمروحة واسعة من المرشحين، إلى أن انحصرت الخيارات بأزعور والنائب السابق صلاح حنين بعدما رفعت «القوات» الفيتو عن اسم أزعور مقابل عدم ممانعة الرياض لأيّ ترشح. وأكد باسيل لـ»القوات» والمعارضة أنّه لا يعترض على أيّ من الاسمين مع تفضيله أزعور لأنه كان من ضمن لائحته الرئاسية. هكذا ارتفعت حظوظ وزير المال السابق كمرشح يجمع القسم الأكبر من المعارضة وباسيل بعد دعم رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط له، كذلك أعلن عدد من النواب التغييريين والمستقلين السير بترشيحه.
فوصل عدد الأصوات الداعمة لأزعور إلى نحو 77 صوتًا.
أصبح أزعور مرشّحا إنقاذيا سياديّا، يحظى بقبول غالبية قوى المعارضة.
في حين أنّ الحزب يبدو علنًا متمسّكًا بفرنجيّة، وفي الزواريب الضيّقة هو مستعدّ لتأمين النصاب لانتخاب أزعور. وأيضا مستعدّ لنزع الفيتو عنه مقابل أن يقدّمَ الأخير الضمانات لدور المقاومة وسلاحها.
إن اختلفت الأسماء بين عون، أو فرنجيّة، أو أزعور، فالهدف واحد هو تأمين الغطاء المسيحيّ الرسميّ لسلاح الحزب .
وهكذا يسير أزعور إلى قصر بعبدا تحت أعين نوّاب حزب الله.
ولكن هل يُضحّي حزب الله مرّة ثانية بابنه المدلّل فرنجيّة ويُبقيه على لائحة الانتظار ستّ سنوات أخرى ؟ !
وهل تبقى القوّات داعمة لأزعور في حال انجاز التسوية بينه وبين الحزب وتمدّد لسلاحه ستّ سنوات أخرى أيضًا ؟!
#rodabadr #lebcnnews #رودا_بدر #أخبار_لبنان_اليقين



