سياسة

ازمة النزوح السوري وأهالي عرسال حائرون

كتبت بولا أسطيح في الشرق الأوسط: يقف أهالي بلدة عرسال الواقعة عند الحدود الشرقية للبنان مع سوريا، حائرين في التعامل مع الحملة المستجدة التي تدفع باتجاه إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم؛ فالبلدة التي لا يتجاوز عدد سكانها الـ40 ألفاً، تستضيف منذ اندلاع الأزمة في سوريا ضعف عدد سكانها؛ ما أدى لتداعيات كبيرة على بنيتها التحتية، وأسفر عن إشكالات شتى بين المجتمع المضيف والمجتمع اللاجئ.

إلا أن عرسال التي شكلت بيئة حاضنة للمعارضة السورية، ودفعت ثمناً باهظاً بعد احتلال تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» قسماً كبيراً من أجزائها بين الأعوام 2014 و 2017، واختطاف عسكريين وقتلهم هناك، استفادت أيضاً من الوجود السوري سواء من خلال الخدمات الطبية المجانية، أو من خلال توظيف أبنائها بالمنظمات التي تُعنى بالنازحين، وتؤمن لهم مدخولاً بالدولار الأميركي.

وتشير نائبة رئيس بلدية عرسال (شرق لبنان) سابقاً (بعد حل البلدية في البلدة) والناشطة الاجتماعية ريما كرنبي إلى أنه «كما تحملت البلدة عبء الفوضى وعدم التنظيم للأعداد الهائلة للنازحين في ظل تخلي الدولة عن دورها وتركها لمصيرها المأزوم هي والنازحين، فكذلك استفاد عدد من أبنائها من هذا النزوح»، لافتة إلى أن «المستشفيات الميدانية التي أنشئت فيها كانت تستضيف السوريين كما اللبنانيين؛ ولذلك فإن قرار المحافظ إقفالها مؤخراً على أساس أنه يديرها ويعمل فيها سوريون لا يملكون إذن مزاولة مهنة يضر بالطرفين، ما أدى لنقمة في البلدة».

«ما تحملته عرسال من تبعات النزوح لم تتحمله أي بلدة أخرى خصوصاً لجهة التلوث نتيجة الصرف الصحي ما أدى لكوارث صحية فبات في كل منزل في عرسال تقريباً حالة سرطان»

الناشطة الاجتماعية ريما كرنبي

يرفضون إخراج النازحين بالقوة، ويفضلون تنظيم وجودهم وعمالتهم، خصوصاً أن الكثيرين منهم يحصلون على خدمات شبه مجانية كما النازحين، وبالتحديد في القطاع الطبي».

ويشير الرجل الأربعيني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نحو 1500 عرسالي يستفيدون من الوجود السوري كونهم يعملون بالجمعيات والمنظمات التي تُعنى بشؤون النازحين، لكن في المقابل لدينا مشكلات كبيرة نتيجة الوجود السوري الكبير، خصوصاً على صعيد البنية التحتية التي ليست مستعدة لاستقبال 100 ألف شخص».

ويضيف: «كما أن موضوع العمالة والمنافسة التجارية يشكل أزمة حقيقية، ويتطلب تنظيماً سريعاً».
ويكشف م. ح. عن «أزمة حقيقية أخرى تكمن بتملك السوريين في عرسال أراضي وبيوتاً؛ ما يهدد بتحولنا كأهل البلدة ضيوفاً فيها»، معرباً عن خشيته من أن تؤدي الحملة الكبيرة القائمة بوجه النازحين حالياً لمشكلة أمنية خطيرة، مؤكداً أنه «إذا لم يجرِ تأمين ظروف إقامة في سوريا مماثلة أو أفضل من تلك التي يعيشون فيها اليوم في لبنان فإن أي نازح لن يعود إلى بلده».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى