كتبت رودا بدر بمناسبة أحد الشعانين : إفرحوا يا إخوتي في الرّبّ ، هو لم يأتِ لينتقم بل ليخلّص ما قد هلك .

كتبت رودا بدر في lebcnnews:
افرحوا يا اخوتي في الرّبّ ، هو لم يأتِ لينتقم بل ليخلّص ما قد هلك .
مبارك الآتي باسم الرب إلهنا
اعترفوا للرب فإنه صالحٌ وإن إلى الأبد رحمته.
أحد الشعانين هو مدخل أسبوع الآلام الّذي يبدأ بفرح (الشعانين) وينتهي بفرح (القيامة). لقد أحبَ الرب الانسان حبّا عظيمًا ،ومن أجله جاد بنفسه على الصليب. ففي أحد الشعانين ، نتذكر دخول الرب يسوع أورشليم ملكًا راكبًا على جحش ابن أتان.
قد دخل يسوع إلى أورشليم لآخر مرة ليشارك في عيد الفصح اليهودي، وكان مدركًا اقتراب ساعة آلامه وموته. وخلافًا لكل المرات، لم يمنع الشعب من إعلانه ملكًا، وارتضى دخول المدينة بهتافهم: “أوصنا لابن داود، مبارك الآتي باسم الرب أوصنا في الأعالي”. دخل أورشليم ليموت فيها ملكاً فاديًا البشر أجمعين، وليقوم من بين الأموات ملكًا إلى الأبد من اجل بعث الحياة فيهم. هذا يعني انه اسلم نفسه للموت بإرادته الحرّة.
نذهب إلى الكنائس يوم أحد الشعانين برفقة أولادنا وأحفادنا وهم يحملون الشموع المزيّنة بالزنابق والورود، كما نحمل سعف النخل وأغصان الزيتون، ونسير كبارًا وصغارًامع جموع المؤمنين رافعين الصلاة والترانيم في زياح الشعانين التي تتميز بالفرح والتواضع والمحبة.
“هوشعنا مبارَك الآتي باسم الربّ “. هذا ما هتف به أهل أورشليم عندما دخل الرب يسوع إلى مدينتهم برفقة تلاميذه وأتباعه راكباً على ظهر جحش ابن أتان. دخل بمحبة ووداعة دون سلاح ومسلحين، ودون أبهة وجاه ومرافقين، ودون حراس ومراسيم. دخل بتواضع مبشراً بالسلام والتوبة والرجاء. ما دخل المدينة ليحارب وينتقم ويحكم ويحاكم، بل ليقدم ذاته فداءً عن الإنسان حتى يغفر له خطيئته الأصلية.
وقبل أن يدخل أورشليم توقّف في بيت عنيا حيث كان يسكن لعازر الذي أقامه من القبر مع شقيقتيه مريم ومرتا.، “بيت عنيا”، تعني بالعبرية “بيت الفقير”، ودخول يسوع إليها قبل أورشليم هو علامة لقبوله الفقر وإفراغ الذات. فهو الفقير الذي افتقر لأجلنا وجاء ليقيم بين الفقراء، وليقيم الفقراء ويدخلهم ملكوته. لذا أضحت بيت عنيا الفقراء بشارة تذيع بالغنى الإلهي الذي حلّ فيها. ثمّ من بيت عنيا بالذات، كما في إنجيل لوقا، صعد الربّ إلى السماء حاملاً الفقراء ليجلس بهم عن يمين الله الآب.
سار الناس وراء يسوع عند دخوله أورشليم لتتم إحدى نبوات العهد القديم الواردة في سفر زكريا القائلة: “ابتهجي جداً يا صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك، هو عادل ومنصور، وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان” (زكريا 9:9) . تبعته الجموع لأغراض كثيرة، بعضهم استمع إلى تعاليمه وآمن به، والبعض الآخر تبعه لغاية الشفاء وسد الاحتياج، لاسيما بعد أن سمعوا عن قدرته على صنع العجائب. فكان في نظرهم الشخص المناسب لسد احتياجاتهم المادية. والبعض الآخر اعتقد بأن المسيح سيأتي ملكاً أرضياً يخلّص الناس من حكم الرومان، ويجعل النصرة للأمة اليهودية، ولكن خاب ظنّ هؤلاء عندما قال لهم يسوع إن مملكته ليست من هذا العالم. وهو قد أتى ليخلّص ما قد هلك .
ربّما يا من تقرأ عن أحد الشعانين ، أنت لا تؤمن به كمخلص ولكن تريد ان تعرف عنه أكثر . تذكر مسيرة حياته كيف بدأت في مزود حقير وانتهت عند الصليب . لتعلم أنّه المعلّم الوحيد والذي بيده مفاتيح الخلاص ارتضى أن يعيش الفقر ليشعر مع المحتاجين ، وان يموت لانه أحبّنا حتى الموت بالفعل لا بالكلام فقط . هذه حقيقة لا يمكن أن نتجاهلها فبموته وقيامته قسم التاريخ الى قسمين ما قبل الميلاد وما بعده .
والمسيح لا زال بيننا ، يجول صانعا العجائب ، منتظرا أن نعود اليه ، ليباركنا بسلامه وفرحه . وفي هذا العيد نرجو من رؤسائنا أن يعودوا الى تعاليم المسيح ويقتدون به لكي تنعم بلادنا بالسلام وينعم شعبنا بالراحة والبحبوحة .
كلّ عيد وأنتم بخير .
بقلم : رئيسة تحرير lebcnnews: الاستاذة رودا بدر



