كفّنوه وادفنوه ..متى سيقوم اللبنانييون من جهلهم ويوحّدون الصفوف لخدمة الوطن؟

كفّنوهُ وادفنوهُ أسكنوهُ
هوَّةَ اللحد العميق
واذهبوا لا تندُبوه فهو شعبٌ
ميتٌ ليس يُفيق
ذلّلوه قتَّلوهُ حمَّلوهُ
فوق ما كان يُطيق
حمل الذّلَّ بصبر من دهورٍ
فهو في الذّلِّ عَريق
هتكُ عرضٍ نهبُ أرضٍ شنقُ بعضٍ
لم تُحرِّك غَضَبَه
فلماذا نَذرِفُ الدمع جُزافاً
ليس تَحيا الحطَبه
لا وربي ما لشَعبِ دون قلبِ
غير موتٍ من هِبة
فدعوا التاريخ يَطوي سِفرَ ضُعفٍ
ويُصَفّي كُتُبَه
ولنُتاجِر في المَهاجر ولنُفاخر
بَمَزايانا الحِسان
ما علينا ان قضى الشعبُ جميعاً
أفَلَسنا في أمان
رُب ثارٍ رُبَّ عارٍ رُبَّ نارٍ
حركت قلبَ الجَبَان
كلُّها فينا ولكن لم تحرِّك
ساكناً إلا اللِسان
نسيب عريضة
من مؤسسي الرابطة القلمية في المهجر
كفّنوهُ وادفنوهُ أسكنوهُ هوَّةَ اللحد العميق ، واذهبوا لا تندُبوه فهو شعبٌ ميتٌ ليس يُفيق . يتحدث الشاعر عريضة هنا على لسان إنسان مظلوم و يطلب من ولاة الأمر أن يكفنوه و يدفنوه في مكان سحيق ، و أن يذهبوا و يتركوه دون أن يبكي عليه أحد أو يندبه ؛ فهو بشكل عام يعيش بين شعب ميت يصعب أن يفيق من غفلته .
فهو تحمل كل مشاعر الذل و الإهانة بكل صبر و منذ دهور ، فأصبح متأصلا متجذرا له تاريخ عريق في الذل .
فقد هتك العدو أرضنا و نهب أرضنا وخيراتها و شنق الكثير من أبناء شعبنا و لم يحرك أحد ساكن ، فلماذا نذرف الدموع الكاذبة على بعضنا و نحن لا ننتفض لوجع بعضنا البعض أو نتحد لنصرة بعضنا البعض .
الشعب الذي يعيش بلا قلب ليس له إلا الموت ، و يتحسر على التاريخ العريق الذي سطره أجدادنا و يقول أنه وسط كل هذا الذلّ سيطوى هذا التاريخ ويدفن.
لا نسطر أمجادا إلا لدول الغرب عندما نهاجر و نعيش هناك و نتفاخر بمزايانا ونجاحاتنا التي سيذهب نفعها إلى الآخرين ، فلا ضير إن قتلنا عن بكرة أبينا فنحن لا نستحق العيش .
كثير من الأحداث الجليّة و المصائب العظيمة التي كنا نتوقع ألا ينتفض لأخذ الثأر فيها أي جبان و لكنها حركت أحساسيهم و مشاعرهم فانتفضوا نصرة لبلادهم ، أما نحن فقد بتنا نعيش دون أي إحساس و لا يتحرك فينا إلا لساننا فنحن أقوال فقط دون أفعال.
وهذا التاريخ الذي سطر امجاده من هم في المهجر لازال مستمرا ومعاناة الشعوب لازالت تنزف فدائما وابدا هناك بلدان خارقة تقهر بلدان ضعيفة مشتتة تحكمها لفترة من الزمن وتوهمها بتحقيق الانجازات بعد الاستقلال . فتاخذ الاستقلال وتشرب نخبه للتتخدّر مجددا بمشروب السلطة فتغرق في وحول الفساد لتعود من جديد رهينة هذه البلدان المتقدمة الخارقة . فمتى سيستفيق بلدنا لبنان من جهله ويوحد الصفوف لخدمة الوطن وليس لخدمة مصالح شخصيّة أو كرسيّ فانٍ ؟



